الثلاثاء 26 اكتوبر 2021

سلطنة عُمان للعالم: "لغة اللسان أمضى من لغة السِنان"

سلطان عُمان

عرب وعالم28-9-2021 | 14:24

سامي الجزار

أكدت سلطنة عُمان مواصلة التزامها في ظل القيادة الحكيمة للسلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، بالثوابت الأساسية والمبادئ الرئيسة لسياستها الخارجية التي تتجسد في حسن الجوار، وعدم التدخل في الشئون الداخلية للغير، واحترام القوانين والأعراف الدولية ودعم التعاون بين الدول وتعزيز فرص الحوار فيما بينها.

جاء ذلك خلال كلمة السلطنة أمام الدورة الـ 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي ألقاها بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي وزير الخارجية العُماني.

وقال "البوسعيدي" : "تعبيراً عن قناعتنا بأن حل الخلافات بروح الوفاق والتسامح إنما هو سلوك حضاري يؤدي إلى نتائج أفضل وأدوم مما يمكن تحقيقه عن طريق الصراع، فلغة اللسان أمضى من لغة السِنان" .. وأضاف: "إننا في السلطنة جزء من هذا العالم المترابط، نتشارك مع شعوبه في المصالح والمصير، نسر لما يسره ونأسى لما يضره، ولذا نسعى بكل طاقتنا وإمكاناتنا للإسهام في خدمة قضايا السلام على المستويات الإقليمية والدولية كافة، ملتزمين في مواقفنا بالصدق والموضوعية والثبات على قيمنا ومبادئنا والنهج المتوازن والبناء في التعامل مع جميع القضايا".

وأشار وزير الخارجية العُماني، إلى أن السلطنة أيدت ورحبت بالتطورات الإيجابية التي نتجت عن قمة العُلا التي عُقدت بالسعودية، ونجاح جهود المصالحة التي قادتها دولة الكويت .. وأكد تأييد السلطنة لعدالة القضية الفلسطينية ومطالب الشعب الفلسطيني للاستقلال وإقامة دولته وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ومبادرة السلام العربية.

كما أكد أن السلطنة ماضية في مساعيها الدؤوبة والعمل مع السعودية والمبعوثين الأممي والأمريكي الخاصين باليمن والأطراف اليمنية المعنية، بهدف إنهاء الحرب من خلال تحقيق وقف شامل ودائم لإطلاق النار من الأطراف كافة، واستئناف الجهود الإنسانية بشكل كامل، بغية توفير احتياجات الأشقاء في اليمن وخاصة الدواء والرعاية الصحية، والغذاء والوقود والإسكان .. وقال: "إننا نضم صوتنا إلى كل من يؤمن بحتمية التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة القائمة، بما يعيد إلى اليمن أمنه واستقراره، وعودة الحياة فيه إلى طبيعتها، ويحفظ أمن دول المنطقة ومصالحها".

وأعرب وزير خارجية السلطنة عن أمله في أن تؤدي محادثات فيينا حول البرنامج النووي الإيراني إلى نتائج تحقق التوافق المرجو بين الأطراف كافة، "لأننا نعتقد جازمين أن ذلك سيكون في صالح المنطقة والعالم".

وأضاف: "تابعنا أسوة ببقية دول العالم التطورات الأخيرة في أفغانستان ونأمل أن تعمل الأطراف الأفغانية على التصالح وتغليب المصالح العُليا للشعب الأفغاني وتطلعاته في الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية وبناء علاقات إيجابية مع دول الجوار الإقليمي والمجتمع الدولي".

وأكد "البوسعيدي" أن عُمان تدين الإرهاب بأشكاله وصوره كافة، وتؤيد في الوقت نفسه الجهود والاستراتيجيات الرامية إلى القضاء على هذه الآفة المؤرقة التي تتنافى مع القيم والأخلاق الدينية والإنسانية وتهدد الأمن والاستقرار في العالم أجمع .. وقال: "إن السلطنة تدعو إلى إنهاء التهديدات التي تواجه التجارة البحرية الدولية وإلى الالتزام الكامل بالمعاهدات والاتفاقيات والقانون الدولي، لضمان حرية الملاحة البحرية بما يؤمّن انسياب التجارة بين الدول، ويعزز فرص النمو الاقتصادي، وتناشد الدول الأعضاء كافة إلى الوفاء بالتزاماتها التي تعهدت بها من خلال المعاهدات والاتفاقيات ذات الصلة بنزع السلاح، وعلى وجه الخصوص تلك الاتفاقيات والمعاهدات التي تخص الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، ضماناً للاستقرار العالمي".

واعتبر أن الأزمات والتحديات تمثل فرصاً للدول لاختبار جاهزيتها وتعزيز قدراتها، فبالرغم من التحديات الكبيرة والتغيرات التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" على أساليب الحياة اليومية، "إلا أنها لم تثن عزائمنا في مواجهتها ومعالجة تداعياتها والعمل على التعافي من آثارها" .. وقال: "ففي سلطنة عُمان، كان لتوفر اللقاحات أثر بالغ في تعزيز جهودنا الوطنية للتصدي لهذه الجائحة، وتوطيد الأمل في القضاء عليها والعودة إلى الحياة الطبيعية بشكل تدريجي، لقد استطاعت بلادي، من خلال الإجراءات الوقائية وحملة التطعيم الوطنية لكافة الأعمار المستهدفة، الحد من انتشار الوباء وخفض أعداد الإصابات والوفيات ونسبة التنويم في المستشفيات، مما مكن من عودة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والتجارية لطبيعتها وفتح منافذ التنقل والسفر بأنواعها مع وضع الإجراءات الوقائية الضرورية" .. وأضاف: "وإننا إذ نواصل جهودنا في التصدي لهذه الجائحة، فإننا ندعو المجتمع الدولي لتعزيز التعاون والتضامن في مواجهتها، ونناشد الدول المنتجة للقاحات والدول المانحة لبذل قصارى جهدها من أجل ضمان التوزيع العادل للقاحات لكافة الدول والأفراد، لاسيما في المناطق الأقل نمواً، والتي تعاني من محدودية المرافق والقدرات الطبية، تحقيقاً للتعاون الدولي والتكافل المجتمعي وضمان الحياة الكريمة للإنسان أينما كان".

وأكد وزير الخارجية العُماني أن السلطنة سعت إلى ترجمة التزامها الدولي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030، من خلال إدماج محاورها الثلاثة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وأهدافها الـ 17، في استراتيجيات السلطنة وخططها التنموية، "كما أننا نعتبرها مكوناً رئيساً في رؤية عُمان 2040 وخططها التنفيذية" .. وأضاف: "إننا على دراية تامة، بأن الطريق إلى التنمية المستدامة ما زال طويلاً ووعراً، وأن تحقيق الالتزامات التي قطعناها على أنفسنا مرهون بقدرتنا على مواجهة التحديات، وهو ما يتطلب تعاوناً دولياً وإقليمياً مشتركاً" .. وأوضح أن السلطنة تدرك أن الالتزام المتجدد بالعدالة الاجتماعية يمثل الأساس الحقيقي للعمل، على صعيد السياسة الوطنية والدولية، مشيراً إلى أن عُمان ترحب وتدعم برامج الاستثمار والتنوع الاقتصادي التي تأتي في سلم أولويات الخطط التنموية في السلطنة، بما يسهم في تعظيم وتعميم الفوائد والفرص للشركاء والمجتمع .. وأشار إلى أن السلطنة تولي اهتماماً كبيراً لمخاطر تغير المناخ، ولمجابهته والحد من آثاره السلبية المتزايدة، نفذت مسقط مشروع الاستراتيجية الوطنية للتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من تأثيراته، تتضمن تقارير عن التأثيرات المتوقعة على أهم قطاعات التنمية وإجراءات التكيف المناسبة لها، موضحاً أن عُمان قدمت التقرير الثاني للإسهامات المحددة على المستوى الوطني للتخفيف من الانبعاثات لغازات الاحتباس الحراري كجزء من التزاماتها تجاه اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي.

كما قال وزير خارجية السلطنة: "لا شك أن للمرأة دوراً عظيماً إلى جانب الرجل في بناء نسيج اجتماعي يضمن التربية السليمة لشباب تُعقد عليهم آمال الأمم، وتعلمون أن الشباب هم أمل الحاضر وعماد المستقبل الذي تستند إليه الدول في تنميتها، لذا كان لا بد للحكومات أن تضع ضمن أولوياتها الاهتمام بالشباب، وتوفير كل ما من شأنه النهوض بقدراتهم" .. وأكد التزام عُمان بتمكين المرأة والشباب من اكتساب جميع القدرات والمعارف المتاحة للمشاركة الفاعلة في مسيرة البناء والنماء والإبداع والرخاء.

واختتم "البوسعيدي" كلمة السلطنة بقوله: "أمامنا في المجتمع الدولي قضايا ملحة، ينبغي معالجتها بتعاون أممي للوصول إلى ما تتطلع إليه البشرية من استقرار ووئام وازدهار، ومن هنا نعتقد بأن ترسيخ المفهوم الحقيقي للشراكة والمصير المشترك بين سائر الشعوب والمجتمعات، هو الوسيلة المثلى لتحقيق تلك الآمال وتعظيم المكانة المرموقة التي ترنو الأمم المتحدة إلى بلوغها واستدامتها".