الإثنين 25 اكتوبر 2021

إدراة الخلافات الزوجية


دينا هلالي

مقالات17-9-2021 | 20:04

دينا هلالي

 

ما ينبغي علينا أن ندركه جيدا أنه لاتوجد حياة مثالية، أو خالية من المشكلات، وخصوصا الحياة الزوجية، لكن لكل من الزوجين ثقافته ونشأته وعاداته التي ربما تختلف في كثير من الأحيان عن الآخر، ولكن هنا ليست العبرة بمن تكثر خلافاته ولكن بكيف يديرها ويتقن فنون مواجهتها.
 
نحن لسنا في حلبة مصارعة لنتنافس من منا سيهزم الآخر أو ينتصر في النهاية لسنا خصوما ليصل الأمر بيننا لذلك ولكن مهما وصل بيننا الخلاف، لابد أن نعي كيف نعود بحكمة ليحاوطنا الود والمحبة وهذا لايعني الضعف إطلاقا بل يعني الرغبة في الحفاظ علي مابيننا من رباط نرغب في حمايته من التفكك متمسكين بما يحفظ لنا الاستقرار.

وأفضل أسلوب للسيطرة على الخلافات الزوجية هو الجلوس معا للحوار، والتعامل برحمة ومودة، والتزام الصمت في بداية اشتعالها، والابتعاد عن العند والمكابره والإصرار على الرأي الواحد.

وهناك اعتقاد خاطئ لدى كثير من الناس وهو أن الزوجين يجب أن يكونا متشابهين، وإذا لم يكونا كذلك في البداية فعليهما أن يسعيا أو يسعى أحدهما لتحقيق ذلك، وإذا لم ينجحا في ذلك فإن النتيجة هي الجدال أو الشقاق أو الصراع ليؤدي ذلك في النهاية إلى الطلاق، وهذا المعتقد خاطىء جدا لأن من النادر أن يحدث هذا التشابه. 

فالحياة مليئة بالضغوط سواء المالية أو النفسية، وفي ظل هذا الواقع كان من الصعب على الناس أن تكون رومانسية حالمة أغلب الوقت، واستيعاب هذه الحقيقة يجعلنا نعذر أنفسنا والطرف الآخر على التقصير.

والحقيقة أن العلاقة بين الزوجين ليست علاقة تشابه أو تطابق بقدر ماهي علاقة توافق وتكامل، فقد يكونا مختلفين ولكنهما متكاملين. 

وللسيطرة على تلك الخلافات يجب أن يدرك الطرفان أن سيكولوجيةً المرأة تختلف عن سيكولوجية الرجل فلكل منهم طبيعته التي تجبر الطرف الآخر على التعامل بها فالرجل يريد أن ينجز النتيجة والمرأة دائما تهتم بالتفاصيل. 

ومن الضروري أن ندرك ما ينبغي علينا تجنبه وقت الخلاف، لذلك يجب ترك المشاكل والخلافات فترة حتى يهدأ الطرفان,  

عدم ترك المشاكل تتراكم فترات طويلة،  فالحوار الهادىء يساعد على حل المشكلات بشكل أسرع. 

لذا يجب أن يحرص الزوجان على تحديد المشكلات التي تتكرر بسببها الخلافات ومنها عدم اهتمام أي من الطرفين بالطرف الآخر وعدم حرصه على المشاركة لبعض اهتماماته نظرا لانشغاله بمتطلبات الحياة.

ويبدأ حل هذه المشكلة بمنح كل منهم بعض الوقت للاخر والاهتمام بتطوير العلاقة وإعادة الاهتمام مرة أخرى.

وأيضا تسلل الشك والغيرة الزائدة تعتبر من أكثر المشكلات التي تسبب المشاكل بين الطرفين وهنا ينبغي أن يمنح كل منهم للآخر الثقة وأن يحرص على خلق جسور من الأمان يتجنب فيها ما يثير قلقه أو مخاوفه.


المشاكل المالية لابد من أن يدرك كل منهما أن الحياة متطلباتها كثيرة، وأن التفاهم على كيفية إنفاق الأموال أمر ضروري وأن الحد من شراء المستلزمات غير الأساسية سيجعل الأمور تسير بشكل أفضل.


يجب الابتعاد عن الإهانة والعبارات الحادة غير المحسوبة لأنها تزيد من الخلافات بشكل كبير.

ترك المشاكل والخلافات فترة حتى تهدأ، الحرص على عدم تراكم المشكلات فترات طويلة فالحوار الهادىء يساعد على حل المشكلات بشكل أسرع.

البعد عن التعالى بالمال أو الثقافة أو التعليم فهذا يؤثر في نفس الطرف الآخر يسبب له الإزعاج الشديد وخاصة إذا كان شخصا حساسا 


تدخل أطراف أخرى أحيانا يزيد من حدة الخلافات لذلك لابد أن يحرص الطرفان على حل مشاكلهم سويا وعدم الاستماع للنصائح التي تزيد من حدة الخلاف.

وفي نهاية الأمر لابد أن يدرك كل منهما أن اختلاف الرأي لا يجب أن يفسد ما بينهما من ود واحترام، وأن احترام كل منهما لرغبات الاخر لا يعتبر ضعفا على الإطلاق، وأن تقدير واحترام كل منهما للآخر هو أمر ضروري يزيد من رصيد المحبة لايقللها أو ينتقص منهما

إن استقرار الأسرة والأبناء ليس مسؤولية طرف بعينه وإنما هي مسؤولية الطرفين معا، وأن السعاده نسبية يمكن أن يصنعها التفاهم والاحتواء فتنازل أي منهم عن عيوبه لا يعني أنه خاسر بل يعني أنه الأجدر بإدارة تلك الحياة التي لابد أن تسودها المحبة والود بدلا من الصراعات.