الجمعة 17 سبتمبر 2021

مآسي في حياة إسماعيل ياسين.. هرب من السويس بـ6 جنيهات واتهموه بسرقة «طقم شاي»

إسماعيل يا سين

فن15-9-2021 | 01:09

محمد أبو زيد

إسماعيل ياسين رغم أنه أضحك الملايين وصار معشوقا للجماهير في كل ربوع مصر والوطن العربي ولقب بـ "أبو ضحكة جنان" و"صاحب السعادة" من خلال أفلامه إلا أن في حياته الشخصية وقبل الشهرة كانت الدنيا أشد قسوة عليه، إذ رحلت والدته وهو في سن صغير وتكالبت الديون على والده الذي كان يعمل "صائغًا" وأفلس وباع المحل الذي يمتلكه، وعانى "سُمعة" من قسوة زوجة أبيه، وهرب من قسوتها وعمل مناديًا للسيارات بأحد المواقف بالسويس.

كان السفر إلى القاهرة والعمل في مجال الغناء، حلما يرواده كل ليلة، عندما أخبره أصدقائه أن صوته جميل، وكان في الـ17 من عمره، ليأخذ من جدته لأبيه 6 جنيهات، وهرب إلى القاهرة، معتقدًا أن الشهرة في انتظاره، ولم يكن يعرف أنه سيقضي أيامه الأولى بالعاصمة في تعب ليس له مثيل، وبعد أن أنفق الـ 6 جنيهات ذهب لأبناء خاله في القاهرة وكانوا بالنسبة له الأمل الأخير الذي تبدد عندما سألوه عن سبب مجيئه للقاهرة ليخبرهم أنه جاء لتعلم الموسيقى في معهد الموسيقى. 

وقالت له ابنة خالته أنها لا تحب أن يصبح أحدا من عائلتها مطربًا ويعمل في الفن، ساءت حالته النفسية وترك لهما البيت وذهب يتجول في شوارع القاهرة دون أن يعرف وجهته وأنفق كل ما معه، أضطره للمبيت في مسجد السيدة زينب كل ليلة، حتى تم طرده ليذهب إلى مسجد "مارسينا" في نفس المنطقة وعندما وجده ممتلئا لم يجد مكانا ينام فيه عندما أحل عليه التعب سوى خلف الباب وما هي إلا لحظات حتى وجد شخصا يوقظه ويتهمه بأنه سرق "طقم شاي"، ما دفعه إلى أن يروي قصته لشيخ المسجد، فأخذه إلى منزله لينظف ملابسه ومنحه مبلغ 35 قرشا حتى يتمكن من العودة إلى السويس مرة أخرى.

وما أن رأى والده يجلس على "ترابيزة" في الشارع  ويعمل بيده بعد أن كان "صائغ" ويمتلك محل كبير شعر بالحزن وقرر العودة إلى القاهرة بعد أن اقترض من أصدقائه مبلغًا من المال، اضطرته الظروف أن يعمل نادلًا في مقهى بشارع محمد علي، وكان يذهب ليلًا للأفراح الشعبية، وعمل في مكتب أحد المحامين حتى قرر في أحد الأيام شراء مونولوج من أحد المؤلفين وذهب به إلى مدير إحدى صالات الغناء، وقام بغنائه أمامه فقرر تعيينه منولوجيست بمرتب 4 جنيهات شهريًا.

حتى بعد الشهرة الكبيرة التي نالها لم تنتهي المآسي في حياة "سمعة"، ففي أواخر أيامه تراكمت عليه الديون والضرائب وخسر ثروته، ما اضطره في عام 1966 إلى حل فرقته المسرحية التي كانت تعمل لمدة 12 عاما، وقدمت ما يزيد عن 50 مسرحية جميعها من تأليف أبو السعود الإبياري، شد رحاله إلى لبنان ليعمل في أدوار صغيرة، وعاد بعدها إلي مصر ليعمل مؤديا للمونولوجات في مصر كما بدأ في بداية مشواره، وظل فترة طويلة يعاني من الحزن الذي أصاب قلبه بالمرض حتى رحل عن عالمنا إثر أزمة قلبية حادة.