الإثنين 21 يونيو 2021

مصر والصين وأهمية التعاون في مجال التكنولوجيا والأمن السيبراني

مقالات10-6-2021 | 22:03

احتفلت مصر والصين في الثلاثين من مايو الماضي بذكرى مرور 65 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، وطيلة تلك الفترة تحققت العديد من الانجازات النموذجية والمكاسب والمنفعة المتبادلة للبلدين. وليس أدل على أهمية العلاقات بين البلدين من قيام مجلس الوزراء المصري بتشكيل لجنة وزارية باسم "وحدة الصين" مُهمتها مُتابعة تنفيذ الاتفاقات المُبرمة بين البلدين وفقًا للتوقيتات المُحددة فيها، والعمل على تطويرها وتعزيزها.

ولعله من حُسن الطالع أن يحتفل الشعب المصري هذا الشهر، وبعد أيام قلائل من الاحتفال بالمناسبة الأولى، بمناسبة أخرى لا تقل أهمية، وهي مرور سبع سنوات على تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي مقاليد الحكم، والتي تحقق خلالها الكثير والكثير من الإنجازات الكبرى التي نقلت مصر نقلة حضارية هائلة، وقدمت نموذجًا مصريًا لدول العالم عامة والدول النامية خاصة، ما يجعل مصر تسير بخطى واثقة نحو تحقيق التنمية المستدامة، مستفيدة في هذا الإطار بعلاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تجمعها بالصين.

يمتد التعاون بين مصر والصين إلى مجالات عدة، لعل من أهمها التعاون بين البلدين في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والذي يشمل تكنولوجيا الجيل الخامس G5 والتحول الرقمي والأمن السيبراني. وقد لاحظت كمراقب للشأن الصيني، حرص الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال زيارته الثانية للصين عام 2015، على الالتقاء مع المسئولين الصينيين عن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وكان من أهم هذه اللقاءات لقاؤه مع رئيسة مجلس إدارة شركة هواوي تكنولوجيز، ودلالته على تطلع الجانبين إلى التعاون المشترك في كافة المجالات المرتبطة بتقنيات الاتصال وتكنولوجيا المعلومات. وقد جاء هذا اللقاء من منطلقات عدة، فشركة هواوي ليست شركة عادية، بل تمتد حدودها لتشمل معظم بلدان العالم. وعلى مدار الأعوام الماضية، أنشأت الشركة أكثر من 1500 شبكة من شبكات الاتصالات التي توفر خدماتها إلى أكثر من 3 مليارات شخص في 170 بلدًا ومنطقة في العالم.

وقد قام الرئيس السيسي بزيارات متعددة إلى الصين وأجرى لقاءات متعددة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ وصلت إلى 9 لقاءات. ومن دون شك، فإنه في إطار ما تملكه كل من مصر والصين من إرادة قوية على المستويين الشعبي والسياسي وبناء على ما تحقق خلال الـ 65 عامًا الفائتة، فلابد وأن العلاقات ستنتقل إلى مرحلة أخرى واعدة، خاصة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، نظرًا لما وصلت إليه الصين من تطور مذهل في هذا المجال.

ويؤكد الرئيس عبدالفتاح السيسي دائمًا أن التحول الرقمي ضمن أولوياته الرئيسية، وترجم ذلك في عدة مؤتمرات أبرزت الجهود التي تبذلها الدولة لتوطين التكنولوجيا في محافظات مصر المختلفة، وإقامة صناعة وطنية للإلكترونيات وفقًا لمبادرة تصميم وتصنيع الإلكترونيات التي تجعل هذه الصناعة إحدى دعائم نمو الاقتصاد وزيادة الدخل القومي - كما قال الرئيس السيسي.

شاركت في التاسع من يونيو الحالي، عبر رابط فيديو، في افتتاح مركز الشفافية للأمن السيبراني وحماية الخصوصية بمقر شركة هواوي بمدينة دونغ غوان بجمهورية الصين، وخلال متابعتي للافتتاح لاحظت أن الشركة أطلقت هذا المركز لعدد من الأسباب يمكنني اختصار بعضها  فيما يلي:

أولًا، التأكيد على أن الأمن السيبراني هو القضية الأولى في عالمنا الرقمي اليوم.

ثانيًا، أن شبكات الاتصالات أصبحت هي العامود الفقري للعالم أجمع، حيث تمرّ كميات هائلة من المعلومات والبيانات بين أقطاب ومراكز الصناعات على اختلافها. مما يؤكد على أن توفير أدوات آمنة لسلامة وأمن وخصوصية انتقال هذه البيانات، أصبح أمرًا ضروريًا، خاصة وأن البيانات أصبحت أهم من أصول الشركات المادية.

ثالثًا، أن المركز يتيح لكافة المهتمين مشاركة خبراتهم على مستوى الحوكمة الرقمية والتعاون على ابتكار حلول تقنية مشتركة.

رابعًا، يتيح المركز تبادل الخبرات وتعزيز التعاون في مجال حلول الاتصالات والابتكار وإجراء الاختبارات الميدانية والتحقق الأمني بهذا القطاع، كالجهات التنظيمية ومنظمات اختبار المعدات والأنظمة المستقلة أو التابعة لجهات خارجية.

خامسًا، حسب شون يانغ الذى أعلن عن مشاركة الشركة المبادئ الأساسية للأمن السيبراني مع القطاع التقني بأكمله وليس مع المورّدين الأساسيين فحسب. ودعا في كلمته كل من له علاقة بهذا القطاع بمن فيهم العملاء والمنظمين ومؤسسات المعايير وموردي الخدمات التقنية ومؤسسات الاختبار، إلى تبادل الآراء والتعاون على تعزيز المبادئ الأساسية للأمن السيبراني مؤكدًا القول ".. من خلال تعاوننا معًا، سنتمكن من تحسين أمن المنتجات في القطاع التقني بشكل متواصل".

ومن المعلوم أن شركة هواوي تعمل على تعزيز الأمن السيبراني منذ عام 2000. ولديها حاليًا أكثر من 3000 موظف يعملون في البحث والتطوير في مجال الأمن السيبراني. وتصل نفقات البحث والتطوير على الأمن السيبراني وحماية الخصوصية في الشركة إلى 5 في المئة من إجمالي استثمارات الشركة في البحث والتطوير. وبنهاية العام 2020، كانت هواوي قد نالت عن ابتكاراتها التقنية في الأمن السيبراني وحماية الخصوصية نحو 2963 براءة اختراع في جميع أنحاء العالم.

ويُعد الأمن السيبراني أحد أبرز التطورات التكنولوجيا الرقمية التي يشهدها العالم خلال الفترة الحالية، ويُعتبر السلاح الأول المتخصص في الدفاع عن أجهزة الكمبيوتر والأنظمة الإلكترونية والبيانات من الهجمات الخبيثة والخوادم والأجهزة المحمولة والشبكات؛ حيث يُعرف باسم أمن المعلومات الإلكترونية.

وتأكيدًا على اهتمام حكومة مصر بتعزيز التعاون مع الصين في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، التقى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، بالسيد لي جي، نائب رئيس شركة هواوي العالمية، وروبنسون تساو، الرئيس الإقليمي للشركة في شمال أفريقيا، بحضور فينسينت صن، رئيس شركة هواوي مصر، والدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات في العام 2019. وخلال اللقاء، أشاد رئيس الوزراء بمستوى التعاون القائم بين مصر والصين، لاسيما في الفترة الأخيرة، حيث يولي الرئيس عبدالفتاح السيسي اهتمامًا كبيرًا لاستفادة مصر من التجربة التنموية والخبرات الصينية. وأشار رئيس الوزراء إلى أهمية استثمار شركة هواوي لهذا المناخ الإيجابي من التعاون من أجل تعزيز استثماراتها في مصر، لاسيما في مجال تكنولوجيا المدن الذكية وغيرها من المجالات التي توليها مصر اهتمامًا متزايدًا.

وفي ذات السياق، أكد الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات اهتمام مصر بالتعاون مع شركة هواوي في مجال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، ونقل التكنولوجيا، بالإضافة إلى تكنولوجيا اتصالات الجيل الخامس 5G، وقد قامت هواوي بتطبيق أولى تجارب تكنولوجيا  G5 باستاد القاهرة، خلال استضافة مصر مباريات كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم يونيو ٢٠١٩.

والجدير بالذكر أنه في يوليو 2020، تم توقيع بروتوكول تعاون بين المعهد القومي للاتصالات المصرية وشركة "هواوي تكنولوجيز" العالمية، حيث سيتم تأهيل 200 مدرب لتدريب أكثر من 10 آلاف متدرب في مجالات تكنولوجيا التحول الرقمي المختلفة، وكذلك تم الانتهاء من تدريب 146 مدربًا، كما تم تدريب 1061 متدربًا خلال أكثر من 60 فصلًا تدريبيًا.

وفي مايو الماضي، وقعت مصر شراكات جديدة ومذكرات تفاهم مع شركة هواوي تكنولوجيز، بجانب ثلاثة من كبرى الشركات العالمية المطورة للتكنولوجيا العاملة في مصر، وذلك بهدف تعزيز مهارات الشباب الملتحقين بمبادرة بُناة مصر الرقمية التي أطلقتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. حيث ستقوم الشركة بتقديم دورات تكنولوجية توعوية لطلاب المبادرة، بالإضافة إلى توفير مسار تدريبي على علوم الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات الضخمة والحوسبة السحابية وأمن الشبكات، وتوفير المحتوى الأكاديمي والتدريب العملي في المختبرات الافتراضية، فضلًا عن تفعيل التواصل بين الشركات وخريجي مبادرة "بُناة مصر الرقمية" من خلال تنظيم معارض التوظيف لمساعدة الخريجين في إيجاد فرص عمل متميزة.

وخلال مشاركته في الدورة الـ 25 للمؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي نهاية شهر مايو الماضي والذي استضافته مصر لأول مرة، أكد السيد الدكتور وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن مصر تقدمت 55 مركزًا دوليًا في مؤشر جاهزية الحكومة للذكاء الاصطناعي في العام 2020 .ومن المتوقع أن تشهد السنوات الثلاث القادمة زيادة الاعتماد على تطبيقات وحلول الذكاء الاصطناعي في مختلف قطاعات الحكومة المصرية، في ظل ما يتم تنفيذه من مشروعات لتحقيق التحول الرقمي.

وأكد أن مصر أعدت استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي، تحت شعار «الذكاء الاصطناعي من أجل التنمية والازدهار»، حيث تهدف إلى الاستفادة من هذه التكنولوجيا في تحقيق الأهداف التنموية، في ضوء السعي نحو بناء صناعة قوية ومستدامة في مجال الذكاء الاصطناعي. مضيفًا أن الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي تعد مكونًا هامًا في بناء مصر الرقمية التي يتم من خلالها العمل على تحويل المجتمع المصري إلى مجتمع رقمي.

خلاصة القول، إن التعاون الثنائي بين مصر والصين، في كافة المجالات وعلى وجه الخصوص في مجال تكنولوجيا المعلومات والأمن السيبراني، يخدم مصالح الطرفين ويسهم في تحقيق المزيد من المصالح والاستفادة المتبادلة، ولاسيما استفادة مصر بما وصلت إليه الشركات الصينية، وعلى رأسها هواوي تكنولوجيز، في مجال التكنولوجيا المتقدمة والأمن السيبراني.

المستشار الإعلامى الأسبق فى بكين