الإثنين 21 يونيو 2021

أفكار دمرت العالم 4

مقالات8-6-2021 | 15:00

«الصهيونية»

لرجال الدين اليهودي "الحاخامات" معتقد تلمودي بشأن عودة شتات يهود العالم إلي القدس، بأنه أمر رباني لا دخل لبشر فيه، وأن التعجيل بالعودة إليها أو مجرد التخطيط له أمر مُفسد للعقيدة ويعد من قبيل الهرطقة؛ في التراث "التلمودي" يعتبر الحاخامات اليهود جماعة دينية، سوف تعود إلي جبل "صهيون" في فلسطين آخر الزمان علي يد "الماشيخ المخلِّص" كقائد روحي وسياسي لليهود، فيحكم العالم ويسود العدل والسلام.

 

غير أن الصهيونية كحركة سياسية يهودية، اتسمت بطابع إلحادي يُسفه من تعاليم الديانة اليهودية ينكر المعتقدات التوراتية اليهودية، تبلورت الصهيونية علي يد "تيدور هرتزل"، كمخطط سياسي تكاملي استيطاني، يعتمد علي القوي العظمي في العالم لمساندته، ومن ثم فهي حركة إلحادية تنكر التعاليم الدينية بشأن العودة لصهيون أو العاصمة أو الأرض اليهودية، واعتبر بعض غلاة الصهاينة أن كتاب هرتزل "دولة اليهود" بديلا عن التوارة.

 

كانت أولى الخطوات الفعلية لنقل الحركة الصهيونية من نطاق الفكرة النظرية إلي حيز التطبيق الفعلي عام 1917 بعد وعد بلفور (وزير خارجية وزارة لويد جورج الإنجليزية) الذي منح اليهود حق الاستيطان في فلسطين بهدف مستتر هو تفريغ أوربا من اليهود.

 

كان التطبيق الفعلي للصهيونية لابد وأن يأتي بقوة السلاح المدعومة من القوي العظمي، فتكونت الميليشيات الصهيونية بعد قرار إلغاء الانتداب البريطاني علي فلسطين وصدور قرار التقسيم عام 1948، بدأت الحرب العربية الكبرى ضد الصهاينة، التي انتهت بالنكبة العربية واحتلال القدس وصارت إسرائيل أمر واقع وكيان سياسي معترف به دوليًا في الشرق الأوسط.

 

الاستعراض التاريخي للصهيونية غير ملتبس، ولا ينفصل عن الفكرة المحورية التي تقوم عليها ؛ فكرة الغزو المسلح المقنّع وراء مزاعم دينية لا وجود لها في عُرف الصهاينة، وكان أثر الفكرة هو تهجير قسري ليهود أوربا من أوطانهم إلي أرض لغريبة عليهم، ثم قتل أصحاب الأرض الأصليين بعد سلبهم أرضهم و ترتب عليها سلسلة حروب إقليمية كبيرة في أعوام 1948، 1956، 1967، 1973، ولا تنفصل الفكرة الصهيونية عن نازية الممارسة سواء في سياق العنصرية أو العدوانية، ما أسفر عن عدد لا حصر له من الهجمات المسلحة بالمعدات الحربية الثقيلة علي الشعب الفلسطيني الأعزل.

 

الواقع أن الصهيونية لا تشغل بال القادة الإسرائيليين كثيرًا، سواء كفكرة يتم ترسيخها كأيديولوجيا أو منهجية لحكم الدولة غير الشرعية، إنما كانت دفقة فكرية مبدئية، لتكون مسوغًا مقبولا لاستخدام القوة في غزو لدرة من درر أرض العرب "فلسطين" بمعرفة شعب مستضعف منبوذ علي مر التاريخ في العالم بأسره.

 

الصهيونية فكرة عنصرية نبتت في أوربا نبذًا لليهود وكراهيةً لوجودهم فيها، إلي أن تم الدفع بهم - اليهود- من خلالها في أتون حرب عنصرية دينية نالت من العرب وكانوا هم وحدهم من دفعوا ثمن عملية إخراج اليهود من قلب الحضارة الغربية إنقاذًا لها كما يعتقد الرجل الأوربي الأبيض.