الإثنين 21 يونيو 2021

طلاب الثانوية العامة وسد النهضة

مقالات4-6-2021 | 13:26

نام طلاب الثانوية العامة أمس قريرى الأعين مطمئنى البال هم وأولياء أمورهم، بعد المحددات الجديدة لإجراء امتحانات الثانوية العامة هذا العام، والتى جاء إعلانها فى مؤتمر صحفى برئاسة رئيس الحكومة، تلا اجتماع مع رئيس الجمهورية، لتكون الرسالة أن مستقبل الطلاب قضية مهمة تشغل ذهن وضمير صانع القرار، حتى وإن كان على طاولته ملفات تمس الأمن القومى فى هذه المرحلة الدقيقة من عمر مصر ومحيطها الإقليمى على راسها سد النهضة.

 

القرارات الأخيرة فيما يخص الثانوية العامة جاءت انتصاراً للطالب ومصلحته، وتدخل رئاسى للسيطرة على ما يمكن وصفه بجموح طموح وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى الدكتور طارق شوقي، الذى تبقى رؤاه وطموحاته أسيرة واقع يعلمه الرئيس جيداً ويدرك أن تطبيق منظومة رقمية بصورة تامة، دون استكمال البنية التحتية اللازمة، والقدرة البشرية المطلوبة، أمر يضر بصالح الطلاب ومستقبلهم، لذا كان القرار إجراء امتحانات الثانوية العامة هذا العام وفق مزيج بين المنظومة الرقمية والورقية، فى رسالة طمأنة للطلاب وأولياء الأمور.

 

حين يتعلق الأمر بمستقبل الأبناء يصبح المراهنة خاسرة، ويكون الأصح إيجاد الطريق الأسلم حتى تتوافر المقومات الضرورية واللازمة لتنفيذ منظومة رقمية بالكامل لامتحانات الثانوية العامة، تشمل الإجابة على الأسئلة، وتصحيح الإجابات، ورصد الدرجات، وإعلان النتائج، دون أى تدخل بشري، فلدينا ميراث غير لطيف من تأثير العنصر البشرى فى حدوث أخطاء، والخطأ فى نتيجة الثانوية العامة له آثار عميقة على الطالب، تمس حقه فى الالتحاق بالكلية التى ينشدها، والمجال الذى يهوى دراسته، وعدم تحقيق حلمه يؤثر بلا شك عليه نفسيا واجتماعيا وهو أمر لا يمكن أن يقبله أحد.

 

وزير التربية والتعليم أمام تحدٍ كبير فى ضوء ما تكشفه التجربة أمامه من متغيرات تفرض بلا شك مرونة فى استكمال الخطط وتنفيذ الرؤى والمقترحات، فما يصاغ على الورق لا يمكن ترجمته على الأرض بمعزل عن فهم احتياجات العنصر البشرى وخاصة الطلاب باعتبارهم اللبنة الرئيسية فى نجاح المنظومة التعليمية الحديثة التى ينشدها طارق شوقي، ولا يمكن بأى حال من الأحوال أن يعتبر أن حرص أولياء الأمور على صالح أبنائهم، نوع من زرع العقبات فى طريق منظومته، فبدون التواصل الفاعل بين الوزير وباقى أطراف العملية التعليمية سيكون من الصعب تحقيق أى شيء، لذا أمام الوزير فرصة ذهبية لاستثمار رسائل الطمأنينة التى تم بثها أمس لبناء جسر من التواصل مع أولياء الأمور لصالح الطلاب أولا.

 

وسط غمار التوتر فى المحيط الإقليمى على جبهتى الصراع الإسرائيلى الفلسطيني، وسد النهضة، لا يدير الرئيس ظهره للجبهة الداخلية، ويهتم بجميع القضايا التى تمس صالح المواطن، حفظ الله مصر ورئيسها وشعبها وجيشها من كل سوء.