الإثنين 26 سبتمبر 2022

نساء فى الإسلام (28 ).. السيدة زينب بنت الإمام على بن أبى طالب

السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب

ثقافة10-5-2021 | 22:45

همت مصطفى

يشهد تاريخ الإسلام شخصيات عاشت وخلدها إيمانها ومواقفها القوية دفاعًا عن ديننا الحنيف ينشدون ثواب الآخرة والهدى للبشرية كلها فتركت هذه الشخصيات أثرًا كبيرًا محفوظًا في ذاكرتنا ووجداننا وهدى وبوصلة لنا في الطريق،

ومع بوابة «دار الهلال» في أيام شهر يشهد تاريخ الإسلام شخصيات عاشت وخلدها إيمانها ومواقفها القوية دفاعًا عن ديننا الحنيف ينشدون ثواب الآخرة والهدى للبشرية كلها فتركت هذه الشخصيات أثرًا كبيرًا محفوظًا في ذاكرتنا ووجداننا وهدى وبوصلة لنا في الطريق، ومع بوابة "دار الهلال" في أيام شهر رمضان الكريم، ننتقل من عالمنا إلى صفحات من التاريخ لنرصد بعض الخطوات والمحطات والمواقف في رحلة العديد من هذه الشخصيات، واخترنا بهذا العام أن تتمثل في رحلة مع النساء الذي أسهموا في دعم الإسلام وانتشاره بعنوان "نساء في الإسلام".

واللقاء اليوم مع السيدة "زينب الكبرى  " بنت الإمام "علي بن أبي طالب" رضي الله عنهما 

 تعرف السيدة زينب" بنت أمير المؤمنين  الإمام "علي بن أبي طالب"  بن عبد المطلب رضي الله عنه، " باسم " زينب الكبرى " ، وأمّها السيدة "فاطمة الزهراء" ، وهي أخت سيدَيْ شبابِ أهلِ الجنة الإمام أبي محمدٍ الحسن ، والإمام أبي عبد الله الحسين رضي الله عنهما.
وُلدت  السيدة " زينب " رضي الله عنها في حياة رسول الله صلى الله عليه ،وسلم في السنة الخامسة ويذكر في السادسة للهجرة، والرسول  هو الذي سَمَّاهَا بهذا الاسم؛ إحياءً لذكرى ابنته السيدة "زينب" رضي الله عنها.

قبل أن تتجاوز السيدة زينب " الخامسة من عمرها، انتقل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  إلى الرفيق الأعلى  ،وبعد أشهرٍ قليلة تبعته أمّها السيدة فاطمة الزهراء" ، وأوصتها أمها رضي الله عنها قبل وفاتها بشقيقيها الأمام الحسن والأمام الحسين، أوصتها بأن ترعاهما وتصحبهما، وأن تكون لها أمًّا بعدها ،ومن ثم عاشت السيدة زينب رضي الله عنها صباها بين هاتين المحنتين، انتقال جدّها  رسول الله وأمها السيدة فاطمة الزهراء" رضي الله عنها، وهيّأتها هذه الأحداث  التي مرّت بها في صباها لتحمل المشاق والمصاعب .

https://back22.darelhilal.com/Media/News/2021/5/10/2021-637562815168527661-852.jpg
 عرفت السيدة " زينب " رضي الله عنها بأنها كانت  امرأةً عاقلة لبيبة، اشتهرت ببلاغتها وشجاعتها، وكانت صوّامةً قوّامة، كان لها من قوة الإدراك ما كان يجعل أباها وإخوتها يرجعون إليها ويطلبون مشورتها.
تزوجت السيدة " زينب "  الصحابي الجليل عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما فولدت له عليًّا وعونًا الأكبر وعبّاسًا ومحمّدًا وأمّ كلثوم.

https://back22.darelhilal.com/Media/News/2021/5/10/2021-637562815440903108-90.jpg
كانت السيدة زينب الحياة السياسية من وراء ستار، رأت والدها وهو يخوض المعارك: الجملَ ثم صِفّين، ثم محاربة الخوارج في النهروان، إلى أن استشهد سنة 40هـ ، وبعده أخوها الإمام الحسن رضي الله عنه.
صحبت السيدة زينب الإمامَ الحسين رضي الله عنه وخرجت معه في رحلته إلى العراق،و لمَّا تحرك الحسين بن علي مع عدد قليل من أقاربه وأصحابه، للجهاد ضد يزيد بن معاوية، فقد رافقته شقيقته زينب إلى كربلاء، ووقفت إلى جانبه خلال تلك الشدائد.

شهدت السيدة زينب كربلاء بكل مصائبها ومآسيها، وقد رأت بعينيها يومَ عاشوراء كلَّ أحبتها يسيرونَ إلى المعركة ويستشهدون ، حيث قُتل أبناؤها وأخوتها وبني هاشم أمام عينيها ، و بعد انتهاء المعركة رأت أجسادهم بدون رؤوس وأجسامهم ممزقة بالسيوف ،وكانت النساء الأرامل من حولها وهن يندبن قتلاهن وقد تعلق بهن الاطفال من الذعر والعطش ،و كان جيش العدو يحيط بهم من كل جانب وقاموا بحرق الخيم، واعتدوا على حرمات النساء والأطفال.وبقيت صابرة محتسبة عند الله ما جرى عليها من المصائب ،وقابلت هذه المصائب العظام بشجاعة كبيرة .

.
وبعد ما استُشهِد الإمام الحسين رضي الله عنه وساقو السيدة زينب أسيرةً مع السبايا والأسرى، وقفت السيدة زينب على ساحة المعركة تقول: "يا محمداه! يا محمداه! هذا الحسين في العراء، مزمَّلٌ بالدماء، مقطعُ الأعضاء. يا محمداه! هذه بناتك سبايا، وذريتك قتلى، تسفي عليها الرياح" ،فلم تبقَ عين إلا بكت، ولا قلب إلا وجف .

وروي أن السيدة " زينب " يوم استشهاد الإمام الحسين أخرجت رأسها من الخباء وهي رافعة عقيرتها بصوتٍ عالٍ تقول:
ماذا تقُولون إن قـال النبيُّ لكم *** ماذا فعلتم وأنتم آخرُ الأُمَمِ
بِعِتْرَتي وبأهلي بعــــد فُرْقَتِكُــمْ *** منهم أُسَارَى ومنهم خُضِّبُوا بِدَمِ
ما كَانَ هذا جزائي إذْ نَصَحْتُ لكم *** أن تخلفُوني بسوءٍ في ذَوِي رَحِمِي

https://back22.darelhilal.com/Media/News/2021/5/10/2021-637562817886914249-691.jpg

كان للسيدة "زينب"  مواقف خالدة  ،ودور بطولي وأساسي في ثورة كربلاء ــ معركة كربلاء ــ التي تعتبر من أهم الأحداث التي عصفت بالأمة الإسلامية بعد رسول الله، وكان دورها لا يقل عن دور أخيها الحسين بن علي وأصحابه صعوبةً وتأثيراً في نصرة الدين ، وأنها قادت مسيرة الثورة بعد استشهاد أخيها وكان لها دور إعلامي ،فأوضحت للعالم حقيقة الثورة، وأبعادها وأهدافها ،ولقّبت " زينب " رضي الله عنها بــ"بطلة كربلاء

رحلت السيدة " زينب "  رضي الله عنها إلى المدينة بعد أن مرت بأيام شداد بعد المعركة، ثم خرجت منها إلى مصر لـما علمت من حب أهلها لأهل بيت  رسول الله " صلى الله عليه وسلم" ؛ فدخلتها في أوائل شعبان عام 61هـ، ومعها أبناء الإمام الحسين فاطمة وسُكينة وعليّ زين العابدين رضي الله عنهم، واستقبلها أهل مصر استقبالًا مهيبًا، واحتملها والي مصر (مَسْلَمةُ بن مخلد الأنصاري) إلى داره -مسجد السيدة زينب حاليًّا-.
ووافقت على الإقامة بدار والي مصر تعلّم الناس وتُفقّههم أمور دينهم، وتفيض عليهم من الأنوار والبركات والأمداد الربّانية.

اختلف المؤرخون في تحديد سنة وفاة السيدة " زينب" ، ويرجح  كثير من الباحثين أنها توفيت في سنة 62 هـ،وذكر الكثير من المؤرخين وسير الأخبار بأنها توفيت ودفنت في دمشق، ورأي آخر على أنها دفنت في القاهرة مع أنه لا يوجد أي كتاب مؤرخ لمزارات مصر يدل على وجود قبر لزينب في مصر بل دلت كثيرًا على قبر السيدة نفيسة مثل الإمام الشافعي الذي زار قبر السيدة نفيسة ويرجح البعض إلى أن قبر السيدة زينب في القاهرة هو قبر السيدة زينب بنت يحيى المتوج بن الحسن الأنور بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب .
و تؤكد  بعض المصادر  أنها توفيت بالقاهرة ،  ودفنت بحجرتها التي أصبحت القبة الموجودة حاليًّا بالمسجد الزينبي المعروف بحي سمي باسمها في القاهرة  هو " حي السيدة زينب  ،رحم الله المجاهدة الصابرة  السيدة  " زينب بنت أمير المؤمنين  علي بن أبي طالب وحفيدة رسول الله " رضي اللهم عنهم جميعا .