الأحد 20 يونيو 2021

منذ حسن البنا.. وكيل أمن الدولة الأسبق يكشف منهج الإخوان فى تجنيد الضباط (حوار)

اللواء محمد صادق

تحقيقات9-5-2021 | 22:13

محمود بطيخ

ظهر في عام 2013، بعض ضباط الشرطة الملتحين، الذين حاولوا تغيير الفكر، بمفاهيم خاطئة، وبسبب وجود ثغرات في ذلك الحين سبب ذلك عدم استقرار في الأمن المصري.


وأكد اللواء محمد صادق، مساعد وزير الداخلية الأسبق، ووكيل جهاز أمن الدولة الأسبق في حواره مع بوابة «دار الهلال»، أن الجماعات المتطرفة منذ أن ظهرت في الأربعينيات وهم بدأوا في استهداف كل الفئات الموجودة في المجتمع، والتي كانت الشرطة جزءًا منها، موضحًا أنه منذ أن ظهر فكر حسن البنا، وهم يضعون لكل فئة منهج خاص به، يتم استقطابه من خلاله.
كيف بدأت الحركات المتطرفة في الظهور؟
الجماعات المتطرفة منذ أن ظهرت في الأربعينيات وهم بدأوا في استهداف كل الفئات الموجودة في المجتمع، والتي كانت الشرطة جزءًا منها، فمنذ أن ظهر فكر حسن البنا، وهم يضعون لكل فئة منهجا خاصا بها، سواء القضاة أو الشرطة أو الجيش، وكذلك الأطباء والمهندسين، بغرض استهداف جانب منهم، وذلك ليس وليد اليوم ولكنه منهج وضع منذ الأربعينيات.


وبالنظر إلى التاريخ، أولم يكن حسن الهضيبي المرشد العام لجامعة الإخوان قاضيا، وعلى مر التاريخ كان موجود صلاح شادي، في جماعة الإخوان كان ضابط شرطة، وأنا أحدثك عن فترة الخمسينيات، وكذا صعودًا بالتاريخ أكثر ستجد طارق عبد العليم كان في كان ضمن ضباط الجيش، ومقبوط عليه في قضية التكفير والهجرة، ولا تنسي أن الشرطة والجيش هم فئة من المجتمع، وهم يستهدفون تلك الفئات مثل استهدافهم لأي فئة أخرى، إلا أنهم لهم منهج خاص لكل فئة كما ذكرت من قبل.

كيف تتحرك جماعة الإخوان الإرهابية؟
جماعة الإخوان المسلمين تتحرك من خلال منهج، وذلك المنهج يقول انهم يستهدفون بغرض التجنيد، حيث يبدأ بالمراقبة، من المكان المقيم فيه الفرد، ومن ثم يتم الاستهداف حسب المهنة.


متى دخل الفكر الوهابي لمصر؟
الهجمة الخاصة بالفكر الوهابي دخلت على مصر في السبعينيات، وكنا خارجين في ذلك التوقيت من حرب 73، وكان لدينا مقولة في تلك الحرب وهي «الله أكبر»، إذا فنحن نتجه إلى الدين، وفي ذلك التوقيت أخرج أيضًا الزعيم أنور السادات الإخوان من السجون، وسمح لهم بالحركة في الجامعات، مما جعل الشباب المصريين يبدأون في الإقبال على الفكر الوهابي، وكان مهيأ للجميع أن ذلك دين، وعندما وجدنا الشباب مقبل على المساجد، أعجبنا بذلك ما جعلنا ننساق لهم.


من أين جاء الفكر الوهابي؟
وبدأنا لأول مرة نشاهد الجلباب الأبيض القصير، والعمامة «الطاقية» وذلك جاء إلينا من السعودية وبلاد الخليج في السبعينيات، وزاد على ذلك العاملين المصريين بالخليج وكان عددهم كبير جدًا ومنهم أجيال ولدت في الخليج وعادوا إلى مصر وهم يحملون ذلك الفكر الوهابي، وقد خدعنا في ذلك المظهر الديني وهيأ لنا أن الإقبال على الدين سيصلح حال المجتمع، وقد خدع المثقفين كذلك.


ولكننا صدمنا بواقع مختلف تمامًا، فلو كان المظهر ينطبق على الجهور كانت مصر ستتغير تمامًا، ولكن المظهر كان غير ما يحملوه في جوهرهم، وخير دليل على كلامي هذا أن أكثر من 90% من الأمات في ذلك التوقيت كانوا يتبعون ذلك الفكر سواء في الجامعات أو المدارس، وقد أصبحوا أمهات ولو أن الإصلاح على أيديهم كانت البلاد سيتم إصلاحها منذ زمن.


ولكننا اكتشفنا أن لدينا أزمة قيم، في ظل تلك المظاهر، واكتشفنا أنه إسلام سياسي يستغل في السياسة فقط، لهذا لا يجب أن نستغرب في وجود ضباط شرطة أو قضاة أو ضباط جيش يحملون ذلك الفكر المتطرف، وكذلك الأطباء والمهندسين.


وكيف يتم معالجة ذلك الفكر المتطرف؟
عالجت المسلسلات ذلك الفكر بشكل جيد، كمسلسل «القاهرة كابول»، الذي يوضح التطرف من داخل الأسرة المصرية التي بها الأب والأم جيدون إلا ابنهم متطرف.


لم يظهر الملتحين في الشرطة قبل 2011 فما الذي أدى لظهورهم في 2013؟
في حديثي السابق تكلمت عن الجوهر، وليس المظهر، ولكن يمكنني أن أقول لك أنهم كانوا عبارة عن عناصر خاملة في الجيش والشرطة والقضاة، ولكنهم كانوا يحملون الفكر المتطرف ذلك، وبدأوا يتجرئون في ذلك التوقيت، عندما تصوروا أن الإخوان المسلمين تمكنوا من الحكم.

 

فظهر من قال أنهم وصلوا لمرحلة التمكين وفي تلك الحالة يمكننا تطبيق من نريد، هكذا كانوا يقولون، ولا أخفيك سرًا لم يكن ذلك متوفقًا فقط على اللحية ولكنه كان يريد أن يقوم بعمل مليشيات من الشرطة المصرية، وكان يريد أن ينشر ذلك الفكر في تلك القوة التي بإمكانها أن تحميه إذا ما تمكن من الشرطة عليها.


كل ذلك ولم تكن خطة الجماعة المتطرفة اكتملت، فكان يريد أن يحرم المسارح والآثار، وكان من المقرر أن يقوم بما هو أبشع مع وجود عدد من الضباط ملتحين في الجيش، أو الشرطة.

ما هي أسباب التي تؤدي إلى تجنيد المواطن العادي بجماعة الإخوان؟
بالعودة لأسباب التجنيد لدى المواطنين، فالسبب الأول إما أن يكون الفرد متحمسا جدًا، ويتم استقطابه من خلال حماسه بوهمه أنه سيتم تحقيق إنجازات عظيمة، وإقناعه أن ذلك هو الطريق الصحيح، أو فرد حاقد ولديه مشكلة، ويبدأ استقطابه من هذا الجانب، كشخص يشعر بظلم، احباط وعدم وجود عدالة في تقسيم الحقوق، وكل فرد له مدخل خاص به في التجنيد، وهي نقطة الضعف التي يجذب من خلالها.


كيف يبدأ التنظيم الإرهابي في نشر جذوره؟
أي تنظيم سري يحتاج إلى الظهور يلزمه في البداية عنصر عسكري، ليكون مدرب بشكل بدني، ومدرب على استخدام الأسلحة المختلفة، ليتمكن من تكوين قوة تقوم بسند تلك الجماعة.


هل يبدأ التجنيد من الصغر؟
يمكن أن يبدأ تجنيد الإرهاب منذ الصغر حتى أنهم يختارون لهم الكلية التي يودون نهم دخولها، سواء جيش أو شرطة، ولهم طرقهم التي كانوا يدخلونهم بها الشرطة والجيش، والذي يختار الكلية هو النقيب الخاص بالفرد، أو المسئول الخاص بالطالب المجند ضمن الجماعة الإرهابية.


وينتهي إلى هنا عمل ذلك المختص، حيث يبدأ ضم ذلك الطالب للتنظيم الآخر الخاص بضباط الشرطة أو الجيش، بتعليمات من قيادات الإخوان الإرهابيون، حيث أن كل جزء له منهاج يسير عليه وكل مسئول له منهج وفئة خاصة به يستهدفها.


هل ما تزال الجماعات المتطرفة موجودة؟
موجودة وستظل، لأني لا أحدثك عن مكان صغير ولكنك تعيش في مجتمع كامل، وكل مجتمع يكون مستهدف، ومستهدف في كل فئاته.


كيف تمكن الرئيس السيسي من التخلص من الجماعة الإرهابية؟
ما ساعد الرئيس السيسي، وليس الرئيس فقط، بل ساعدت مصر بأثرها وأنقذتها من الورطة التي كانت تغرق فيها، أنهم تمكنوا من الحكم لمدة عام، وذلك أظهر سيئاتهم، مما أظهر للعامة بأعينهم ما لم يصدقوه، حيث أنهم كانوا يعتقدون أنهم دعاة إصلاح، ولكن بعد أن مارسوا السياسة وهم في الحكم، كشفوا أمام الشعب كله، وكانت النتيجة أن الشعب بأكمله خرج وقال كلمته بأنهم يرفضون الحكم الإخوان في 30 يونيو.

وشاهدنا جميعا الذين نزلوا إلى الشوارع المصرية، لتأييد الرئيس السيسي، والكل ساعد القيادة السياسية بأن تضرب بيد من حديد على من أرادوا بمصر سوءًا.

ولكن الإخوان كانوا متجذرين في مصر مما سبب تفجيرات ومقاومات عديدة، واحتجاجات لفترة طويلة، ولكن ما ساعد في إنهاء تلك الأزمة ليس فقط دور الجيش والشرطة، ولكن كذلك وعي المواطن حيث بدأوا في فهم أن ذلك لم يكن دين، ولكنه رداء يحاولون التخفي وراءه لتنفيذ خططهم التخريبية، حيث حاولوا استغلال الدين في السياسة للوصول إلى الكرسي.


هل تم وضع نظام يؤكد عدم ظهور تلك الجماعة مرة أخرى؟
من خلال خبرتي في ذلك العمل حيث مضى على عملي 30 عاما، أقول لك لا تضمن ذلك، لأن الفكر لا يموت هو فقط يكمن، حتى يجد ثغرة أو فرصة يعود مرة أخرى.


وسنظل مثل القط والفأر حتى يوم القيامة، إلا أن يزيد الوعى لدى المواطنين، وطوال الوقت لا يخلطون السياسة بالدين، وليس في مؤسسات الدولة فقط ولكن بين الشعب كذلك، وذلك هو صمام الأمان.

نهاية.. ما رأيك في المسلسلات التي ظهرت لكشف الإرهاب في تلك الفترة؟
من أجمل ما قدم التلفزيون المصري، هو طريقة لمواجهة الفكر بالقوة الناعمة، وذلك هو الصح، وما قد كان غائبًا عنا منذ القدم، فقد كنا نواجه الإرهاب بالأمن فقط، ولكن الآن يجب أن يكون الأمن هو الخطوة الأخيرة التي يتم مواجهتهم بها، وأن تكون المواجهة للفكر نفسه من خلال القوة الناعمة، لأن الموجودين سيتم القضاء عليهم ولكن ما الذي يضمن أنهم لن يزيدوا إلا زيادة الوعي، من خلال القوة الناعمة، وخاصة أن الآن هو حرب وعي.


وبالحديث عن التنظيم فإن القيادة تمكنت من تفكيكه، وهم الآن بصدد إنهاء الفكر الذي نشروه في الشعب، للقضاء عليه نهائيًا.