الأحد 16 مايو 2021

استحضار قيم الود والتواصل والحب في رمضان

مقالات3-5-2021 | 23:37

عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ [يقصد:الصراط]فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولَ الْجَنَّةِ فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا ) .[أخرجه البخاري] .

وإذا كان شهر رمضان المعظم على الحقيقة هو ميدانٌ لتنافس الصالحين بأعمالهم، ومجالٌ لتسابق المحسنين بإحسانهم، ففيه تتهذّب النفوس وتروّض على الفضيلة وترتفع فيه عن الرذيلة . ولا شك أن هذه الطاعات المختلفة في شهر رمضان من شأنها أن تصل بالإنسان إلى حد الاستقامة، فشهر رمضان جاء ليدربنا على أن نعيش بخُلُقِ الصَّفاءِ في كل زمان ومكان .

ففي رمضان نستحضر قيمًا وأخلاقًا نبيلة وعظيمة، يجب أن تسود هذه القيم فيما بيننا لا في رمضان وفقط بل في سائر الأشهر، ومعلوم أن بناء أي أمة وبناء أي حضارة إنما يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالبناء الأخلاقي، وعلى العكس انهيار أي أمة أو حضارة يكون بانعدام الأخلاق .

وشهر رمضان الأصل فيه أن نستقبله بسلامة الصدور وتنزيه القلوب من كل حقد وبغض وكراهية وغير ذلك؛ مما يؤذن بوجود الخصومة والحقد والبعد عن لذة الود والصلة والترابط الذي يدعوا إليه الإسلام .

فعن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ [يقصد:الصراط]فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولَ الْجَنَّةِ فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا ) .[أخرجه البخاري] . والمعنى هنا أن المانع من دخول الجنة بعد مجاوزة الصراط هو ما تحمله الصدور والقلوب من كراهية وخصومة لبعضهم البعض، فلن يُؤْذَنَ لهم في دخول الجنة إلا مع نقاء وصفاء العلاقة بينهم، وسلامة الصدور من الأحقاد وما يشبهها من أخلاق مذمومة .

فعلى المسلم إذن أن يستحضر في رمضان ِقِيَمَ الوُّدِّ والتواصل والتراحم والتسامح؛ حتى تنعكس الرحمة علينا جميعاً، ونحقق مجتمعًا نقيًّا مترابطًا كما أراده الله عز وجل، ودعا إليه رسول الله ((صلى الله عليه وسلم ) . لقد ذكر الإمام الغزالي في كتابه الإحياء أن حاتم الأصم رحمه الله تعلّم ثلاثا وثلاثين سنه على يد أستاذه شقيق البلخي، قال له أستاذه يومًا:فما تعلمت مني في هذه المدة ؟ قال حاتم :ثماني مسائل، وكان من هذه المسائل الثماني أن قال حاتم:نظرت إلى هذا الخلق فرأيت كل واحد يحب محبوبا فهو مع محبوبه إلى القبر فإذا وصل إلى القبر فارقه فجعلت الحسنات محبوبي فإذا دخلت القبر دخل محبوبي معي [إحياء علوم الدين]. فمتى ننتبه إلى مثل هذا الكلام ؟!

ولقد فقه الصحابة رضي الله عنهم أن المقصود من الصيام الذي افترضه الله–تعالى –وغايته هو تحقيق التّقوى .. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون) [البقرة:183].. والتّقوى حساسيّةٌ في الضمير، وصَفاء في الشعورِ، وشفافيّة في النفس، ومراقبةٌ لله تعالى، فالصّوم ينمِّي الشعورَ بالمراقبة، ويزكِّي النفس بالطاعة، فالأصل إذن أن نلتزم التقوى والمراقبة لله ولا نجعله جلا وعلا أهون الناظرين إلينا بارتكاب المخالفات والعمل على وجود الصراعات والمشاحنات والتأكيد على الخصومة والنفرة بيننا وبين البعض الآخر، فالصيام ليس فقط صيام البطن والفرج، بل صيام الجوارح والقلب، وهذا أدعى إلى المحافظة على المحرمات وعدم انتهاكها .

إذن فلابد من العناية بهذا القلب، والحرص على تطهيره من آفاته وأمراضه من كل حقد وحسد وغل ورياء وكبر... في مستهل هذا الشهر الفضيل، حتى يتسنى لهذا القلب استقبال الأنوار الربانية والنفحات الرحمانية بكفاءة عالية، ولابد من تزكية الأنفس، وشهر رمضان فرصة عظيمة لتحقيق هذه الطهارة والتزكية القلبية والروحية .

الاكثر قراءة