الإثنين 17 مايو 2021

هل ننال رحمة الله بالحب؟

مقالات30-4-2021 | 14:35

الحب هو أساس العبادة، وهو متبادل  بين المؤمن وبين ربه، وبين المؤمن وبين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقد قال الله تعالى "يحبهم ويحبونه" المائدة : 54

وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: "اللهم ارزقنى حبك، وحب من أحبك، وحب ما يقربنى إلى حبك، واجعل حبك أحب إلى من الماء البارد".

وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أشدّ أمتى لى حُباً، ناسٌ يكونون بعدى يود أحدهم لو رآنى بأهله وماله" رواه مسلم

والسؤال ؟ هل سيرحمنا ربنا تبارك وتعالى بحبنا لله ورسوله رغم تقصيرنا فى الطاعة والعبادة ؟

والجواب الشافى فى حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم:

"فعن أنس بن مالك - رضى الله عنه -: «أَن رجلاً سأل النبى - صلى الله عليه وسلم- عن الساعة، فقال: متى الساعةُ؟ قال: وما أعددتَ لها؟ قال: لا شيء، إِلا أَنَّى أُحِبُّ اللهَ ورسولَه، فقال: أنتَ مع مَن أحببتَ، قال أنس: فما فرحنا بشيء فَرَحَنا بقول النبى - صلى الله عليه وسلم-: أنتَ مع مَنْ أحببتَ، قال أنس: فأنا أُحِبُّ النبى - صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمرَ، وأرجو أن أَكونَ معهم بحُبِّى إِياهم، وإِن لم أعمَلْ أعمَالَهُم».

وفى رواية أخرى قال أنس فما وجدت المسلمين فرحوا بشيء قدر فرحهم بذلك.

يقول مولانا جلال الدين الرومى:

"هناك سبلٌ كثيرة كى تصل إلى الله، وأنا اخترت الحب لأصل إليه"

فالإيمان بالله فى أساسه حب الله، إذا أحببته من كل قلبك أطعته بكل قواك

قال تعالى: والذين آمنوا أشد حباً لله "165 البقرة"

وكانت العرب تقول عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد عشق محمد ربه.

وعن أسباب الحب يقول الإمام أبى حامد الغزالى: ترجع أقسام الحب إلى خمسة أسباب:

1 ـ وهو حب الإنسان وجود نفسه وكماله وبقائه.

2 ـ وحبه من أحسن إليه فيما يرجع إلى دوام وجوده، ويعين على بقائه ودفع المهلكات عنه.

3 ـ وحبه من كان محسنا فى نفسه إلى الناس وإن لم يكن محسنا إليه.

4 ـ وحبه لكل ما هو جميل فى ذاته، سواء كان من الصور الظاهرة أو الباطنه. 

5 ـ وحبه لمن بينه وبينه مناسبة خفية فى الباطن

وكل هذه الأسباب قائمة بين العبد وربه، فوجود الانسان مرتبط بإرادة الله وفضله على عبده، وإحسانه، وجميل عطائه فضلاً عن الروح التى تهفو دائماً إلى الأنس بخالقها تبارك وتعالى.

فالله تعالى هو المستحق الأوحد بمحبتنا، ومحبة الله سبب من أسباب محبة العبد لعمله وحياته والنَّاس أجمعين.

ألا تعلم أن كل نجاح وتفوق وتميز فى هذه الحياة  أساسه الحب؟

فالأولياء  أحبوا الله  فأطاعوه، والفلاسفة أحبوا الحقيقة فترهبنوا فى رحابها، والأبطال أحبوا وطنهم فبذلوا أرواحهم دفاعاً عنه، والعلماء أحبوا الاكتشاف فبذلوا كل حياتهم للعلم، والمحسنون أحبوا العطاء فنشروا إحسانهم بغير حساب.

فمن أراد الوصول عليه بالطريق المختصر.. " الحب "

روى البخارى فى صحيحه بسنده عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ -رَضِى اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِى جِبْرِيلُ فِى السَّماء: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَب فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَيُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِى أَهْلِ الْأرَضِ".

اللهم إن لم تدم طاعتنا لك، فقد دامت محبتنا

اللهم ارحمنا بحبك وحب نبيك وأدخلنا الجنة برحمتك.