الإثنين 10 مايو 2021

«الوشم».. من المومياوات إلى الحروب.. تعرف على كيفية بدايته

الوشم

تحقيقات19-4-2021 | 12:56

أمنية شريف

نرى اليوم تقاليع غريبة يتبناها الشباب لعدة أيام ومن العادات الغريبة التي نراها هي رسم الوشم أو (التاتو) وهو يعني الرسومات التي توضع على الجلد بأشكال وألوان مختلفة، ومنذ ظهوره وحتى هذه اللحظة اختلف التاتو في الشكل من ثقافة لآخرى، ولكن في الأونة الأخيرة مر بمرحلة جديدة في التصميم والغرض الذي لم نعرف إلى أين سيصل بعد اليوم.

ـ كيف بدأ الوشم؟

ـ بالعودة إلى التسلسل الزمني لظهور الوشم نرجع إلى أقدم مومياء في أوروبا عثر عليها عام 1991م حيث كان جسدها يحتوي على 61 وشمًا في أماكن متفرقة اغلبها منقوش بالحبر على الساق وبعد الفحص الدقيق اتضح أن المادة المستخدمة هى رماد الموقد.

ـ وبعد ذلك في بداية القرن العشرين حيث كان الوشم علامة غير طبيعية وليست مقبولة في المجتمعات وكان العاملين في السيرك أو البحارة أو السجناء من يضعونه بكثرة وبحرية وبالتالي كان مرفوض مجتمعيًا.

ـ وظل الوشم يتوسع ويتنشر ومع حلول الحرب العالمية الثانية خلال أربعينيات القرن العشرين تحولت الرسومات من الحب وعلامات البحارة إلى الوطنية حيث أظهر الرجال حبهم للوطن من خلال بعض الوشوم وفعل النساء هذا أيضًا وأصبح التاتو بذلك أكثر تقبلًا في المجتمعات الغربية.

ـ وأنتشر بشكل كبير أيضًا في الخمسينات حتى صار يعرفه ثلثي المجتمع.

ـ  وفي الستينيات فشهد المجتمع الأمريكي أمورًا كثيرًا مثل الاحتجاجات على حقوق المرأة وحملات ثقافية وانتشار موسيقى الروك وظهور التليفزيون بصورة كبيرة، ولذلك اختفلت أشكال الوشم وفقًا لثقافة كل شخص وطبقته الاجتماعية.

ـ حينما حلت فترة التسعينيات أصبح الوشم أكثر بساطة وكانت أبرز الرسومات عبارة عن شمس ورسائل صينية ومكعبات نارد.

ـ كما كان يوجد نوع من الوشم الطوعي كان موجودًا  فإن الوشم القسري كان منتشراً أيضاً خاصة في اوقات الحروب والعبودية.

ـ وبحلول أواخر القرن الثامن عشر الميلادي ، كانت معظم السفن الحربية تتبع فن الوشم.

ـ عرف الفراعنة الوشم منذ آلاف السنين، وكان يستخدم لدى النساء لأغراض التجميل في غياب المساحيق الملونة، خصوصًا في منطقة الحاجبين والشفتين لتضخيمها والرقبة، حيث كان يوخز بالإبر شكل قلادة عريضة.

ـ وففي فترة من الزمن أعتبر الوشم وسيلة للعقاب الفعّال في معظم أوقات التاريج المسجل؛ فإذا انتهكت القانون فوصمك بوشم ما سيجعلك مجرماً مدى الحياة ويجلب لك العار عليك وعلى عائلتك جميعها وفي أوقات الحروب تعرض جنود بعض الجيوش للوشم بالقوة حتى لا يتمكنوا من الفرار أو الهروب ولكن هذه الممارسة كانت مثيرة للجدل إلى حد كبيرجدًا وهذا لا يعني أن الأمر توقف حتى في القرن التاسع عشر الميلادي بل إن الأمر ازداد ووفقًا لموسوعة العبودية التاريخية العالمية تم وشم العبيد قسريًا حتى لا يتمكنوا من الهرب حتى أن  الفرس القدامى والإغريق والرومان والصينيون واليابانيون جميعهم قاموا بوشم عبيدهم.

قد نفكر عادةً أن الوشم  يقتصر على الطبقات العادية والمتدنية أحيانا من المجتمعات ، ولكن في الحقيقة الوشم قد بدأ في الظهور بقوة بطريقة كبيرة في القرن التاسع عشر ولم يكن الأمر مقتصرًا على البحارة وعلى الأشخاص الذين اعترتهم نزوات تغطية أجسادهم بالحبر ولكن لفترة من الزمن كان الرجال والنساء الاثرياء وحتى الملوك على دراية بفن رسم الأوشام.

يمكننا القول إن الأوشام أصبحت أكثر شيوعًا اليوم ولكن الحصول على وشم لا يزال أمرًا حائرًا يجلب العديد من المشاكل وذلك لحرمانيته لما فيه من أذى بدني وجسدي، فالإسلام حرم الوشم تحريمًا تامًا عن طريق وخز الجلد بالإبر لما فيه من إيذاء وتعذيب للبدن دون ضرورة لذلك وتغيير في خلق الله سبحانه وتعالى.

أما في المسيحية يأتي الكتاب المقدس على ذكر الوشم مرة واحدة فقط «لا تجعلوا فيكم علامة وشم».‏ وقد اعطى اللّٰه هذه الوصية لبني اسرائيل ليميزهم عن الشعوب المجاورة الذين وشموا أجسادهم بأسماء آلهتهم ورموزها صحيح إن المسيحيين ليسوا ملزمين بإطاعة الشريعة التي أُعطيَت للاسرائيليين لكن المبدأ الذي تستند اليه الوصية المذكورة أعلاه جدير بأن تفكر جديًا في الأمر.