الإثنين 10 مايو 2021

من روائع الآثار المصرية في المتاحف العالمية (11)

مقالات17-4-2021 | 18:01

معبد دندور – متحف المتروبوليتان

 

يعد متحف المتروبوليتان للفنون الكائن ضاحية مانهاتن في مدينة نيويورك، بالولايات المتحدة الأمريكية أحد المتاحف الست الكبرى في العالم هي: المتحف البريطاني فى إنجلترا، ومتحف "الإرميتاج" فى روسيا، واللوڤر فى فرنسا، ومتحف "البرادو" فى أسبانيا ومتحف "الفاتيكان" فى إيطاليا.

 

أنشئ عام 1870، أسسه عدد من كبار رجال المال والصناعة فى المدينة، ويختلف هذا المتحف عن كل المتاحف الكبرى فى أن الملوك والنبلاء لم ينشئوه ولم يجمعوا له التحف، بل أهداها وأقرضها له إلى الأبد، الأمريكيون الأثرياء. وكان الافتتاح الأول لهذا المتحف فى 20 فبراير 1872 فى مدينة نيويورك.

 

 

وبدأ المتحف بالمجموعة الخاصة لـلثري الأمريكي John Taylor Johnson الذي كان يعمل مديراً بالسكة الحديد، وخدم كأول رئيس لهذا المتحف. وقد مثلت هذه المجموعة النواة الأولى لهذا المتحف.

ويحتوي المتحف على مجموعة كبيرة من المقتنيات يزيد عددها عن 2 مليون مقتنى ما بين الأثري منها والفني، موزعة فى 19 قسماً، لكل قسم منها فريق عمل خاص به من أمناء ودارسين ومرممين، حيث يقتني المتحف مجموعة كبيرة من الأعمال الفنية النحتية واللوحات الزيتية لمشاهير فناني عصر النهضة الأوربية إضافة إلى أعمال فنية أمريكية وأعمال فنية حديثة، كما يشتمل المتحف على مجموعة كبيرة من الأعمال الفنية الأفريقية والآسيوية والبيزنطية ومجموعة من منتجات الفن الإسلامي، ومجموعات شاملة من الأدوات الموسيقية والأزياء والمجوهرات والأسلحة والدروع من مختلف أنحاء العالم. إضافة على قسم الرسومات والمطبوعات، ومجموعة كبيرة من المقتنيات الأثرية الإغريقية والرومانية والمصرية القديمة، خاص بالفن الإغريقي الروماني، وقسم خاص بالفن المصري القديم.

وجميع هذه المجموعات تعتبر مجموعات دائمة، يضاف إليها تلك العروض المؤقتة التى ينظمها المتحف خلال العام.

والقسم الخاص بالآثار المصرية فى متحف المتروبوليتان أنشئ عام 1906، وكان المتحف ينفق سنوياً 60 ألف جنيه للبحث عن هذه الآثار، ويدفع 40 ألفاً للمطبوعات الأثرية عن مصر.

وعلى الرغم من أن أغلب مقتنيات المتحف الأولية من الآثار المصرية جاءت من مجموعات خاصة فإن المجموعات والتحف التى كشف عنها من خلال الحفائر الأثرية الخاصة بالمتحف والتي تمت فى الفترات بين 1906-1941 تشكِّل ما يقرب من نصف المجموعة الحالية التى يقتنيها المتحف من الآثار المصرية القديمة. وتشمل هذه المجموعة أكثر من 36 ألف قطعة أثرية من العصر الحجري الحديث حتى العصر الروماني، جميعها معروض فى الجناح المصري الضخم، الذي يحتوي على 40 صالة خصصت لعرض هذه الآثار.

 

ومن بين أشهر مقتنيات المتحف من الفن المصري في المتحف أجزاء من معبد "دندور"Dendur، الذي تم فكّه إلى أجزاء بواسطة الحكومة المصرية لحفظه من غمر المياه الناتجة عن بناء السد العالي، وهو معبد مصري قديم كان مخصصاً لعبادة إيزيس وأوزوريس، بناه الحاكم الروماني لمصر، بترونيوس، حوالي 15 ق.م، كواحد من العديد من المعابد المصرية التي أمر بها الإمبراطور أوغسطس، تم بناؤه من الحجر الرملي، وبلغ طوله 25 مترًا من البوابة الحجرية الأمامية إلى المؤخرة، وارتفاعه ثمانية أمتار من أدنى نقطة له إلى أعلى نقطة. كان هناك جداران مجاوران يلفان المعبد ويعزلان الهيكل عن مصطبة العبادة ونهر النيل. تزيين المعبد جزئيًا بنقوش بارزة، وتتزين قاعدته بنقوش من نبات البردي واللوتس التي تنمو في مياه النيل.

وفوق بوابة المعبد ومدخله، تمثل صور قرص الشمس المجنح لإله السماء حورس. والذي تكرر في الزخارف المرسومة على سقف رواق المدخل. بينما صور على الجدران الخارجية الإمبراطور أوغسطس على أنه فرعون يقدم القرابين للآلهة إيزيس وأوزوريس وابنهما حورس، ويتكرر هذا الموضوع في الغرفة الأولى بالمعبد، حيث يظهر أغسطس قيصر، والذي أُطلق عليه اسم "فرعون". في بعض أجزاء المعبد الأخرى، وهو يصلي ويقدم القرابين.

تم تفكيك المعبد وإزالته من موقعه الأصلي (موقع دندور، والذي كان يسمى قديما باسم "توزيس Tuzis" ويقع على بعد حوالي 80 كيلومترًا جنوب مدينة أسوان)، في عام 1963 في إطار مشروع إنقاذ آثار مصر من الغرق في بحيرة ناصر بعد إنشاء السد العالي في أسوان. وتقديراً للمساعدة الأمريكية، ومشاركتها في حملة اليونسكو لإنقاذ الآثار المصرية المهددة بالغرق، قدمت مصر المعبد كهدية للولايات المتحدة الأمريكية عام 1965. وتزن الكتل الحجرية للمعبد، التي تم إهداؤها للولايات المتحدة الأمريكية، ممثلة في السيدة جاكلين كنيدي، أكثر من 800 طن إجمالاً وكانت أكبر القطع فيها يزيد وزنها عن 6.5 طن. وتم تعبئتها في 661 صندوقًا ونقلها إلى الولايات المتحدة بواسطة سفينة الشحن m/v Concordia Star. وفي الولايات المتحدة، قدمت عدة مؤسسات عطاءات لإيواء المعبد، في مسابقة أطلقت عليها الصحافة الامريكية اسم "ديندور ديربي"، حيث اقترحت خطط إعادة بناء المعبد على ضفاف نهر "بوتوماك" في واشنطن العاصمة، أو على نهر "تشارلز" في بوسطن. ومع ذلك، تم رفض هذه الاقتراحات حتى لا يتأثر الحجر الرملي للمعبد من رطوبة الأجواء في هذه الأماكن. وفي 27 أبريل 1967، تم منح المعبد لمتحف المتروبوليتان للفنون، وتم تثبيته في جناح "ساكلر" في عام 1978، حيث يحتل حجرة كبيرة تطل على المنتزه الرئيسي للمتحف من خلال النوافذ الزجاجية المفتوحة حيث توجد بركة عاكسة أمام المعبد تمثل النيل، وجدار منحدر خلفه يحاكي منحدرات الموقع الأصلي.

 

 وتم تقطيع الزجاج على السقف والجدار الشمالي للجناح من أجل تشتيت الضوء وتقليد الإضاءة الطبيعية في النوبة. ويعد هذا المعبد من أكثر القطع المصرية جاذبية واقبالاً في متحف المتروبوليتان للفنون.