الأحد 20 يونيو 2021

مكرم محمد أحمد يسرد بقلمه تفاصيل محاولة إغتياله

سيارة مكرم محمد التي كان يستقلها أثناء محاولة أغتياله

تحقيقات15-4-2021 | 15:56

مرنا سامي

هنا مقال نادر للراحل  مكرم محمد أحمد  يسرد  من خلاله محاولة اغتياله ، تعيد  بوابة " دار الهلال "  نشره في يوم  وفاته ووداعه للحياة ، نصه :  "أشكرك ربي، الحمد والنعمة لك، لا شريك لك، وحدك القادر، بيدك الأمر، بيدك الحياة، بيدك الموت ، ما أعرت يدا اخرى حق النجاة وحق الموت ، حتى إن أمطرت ضحيتها وابلا من رصاصات ظالمة وجهولة ، فظة العقل والفوائد ، إلا أن تكون ، أنت وحدك ، يالله ، قد أذنت .. سبحانك أنت علام الغيوب.
دقيقتان ؟ ! ثلاث ؟ ! أكثر ؟ !

لا أعرف سوى أنه كان وقتا بطيئا ، تحجرت فيه الدقائق المعدودة ، دهرا ثقيلا فوق الصدر ، يكتم الأنفاس يستحب الموت ، يتعجله إن كان مقدرا خيراً من رعب الانتظار ... محاصر أنا في كابين سيارتي ، تحت عجلة القيادة ، والرصاص ينهمر ، يدوي في المكان ، وزجاج السيارة يتفجر شظايا شاردة من حولى .
لم أكن قد أدركت بعد ، أنني المقصود ، وانني الهدف ، وعندما هممت برأسي من تحت عجلة القيادة ، أتطلع من زجاج سيارتي ، المثقوب برصاصتين كانت وجهتهما الدماغ  ، التقت عيناى بعينيه ، كان في المقعد الخلفى لم يزل يصوب سلاحه والمسافة بيننا ستة أمتار .
عيناى تسألانه ،  في دهشة  استنكار مذعورة :  ماذا فعلت ؟ ! وماذا جنيت ؟ ! لكنهما تخاطبان وجه الإرهاب ، وجها جامدا كقناع شمعى ، خلف يد لم تزل ممدودة بالموت ، وعندما دوى صوت الرصاص مرة أخرى ،  كان الذعر يسود المكان ، كانوا قد أطلقوا على أرض الشارع دفعة نيران أخيره إرهابا للجميع .

عندما توقف صوت الرصاص ، هممت برأسى مرة أخرى ، لأرى سيارة الجناة وهي تمرق من زحام الميدان ، وخرجت مسرعا إلى الرصيف بين جموع الناس حول الحادث ، يسعفون جرحى «البيجو»، ويسعفون من سقط في الشارع بشظايا الرصاص التي طالت واجهات المحلات القريبة .

وأقف أنا على الرصيف ، الدم ينزف من جرح أحدثته شظية زجاج نزعتها من راحة اليد ، معافي وإن كان يعتصرني من الداخل أسف حزين ، لإسعافهم ، حائرا يساورني بعض القلق في أن يعود الجناة بعد أن يلفوا الميدان كى يحاولوا مرة أخرى ، أسأل نفسي مهموما ، إن كان قد سقط  سبعة من الجرحى في المرة الأولى ، فكم يكون عدد الضحايا في المرة الثانية ؟

ماذنب هؤلاء ؟ ماجريرتهم ؟ !.

.. إن كانت الصدفة قد جمعتنا في حادث كنت المقصود به ، فلست أملك سوى أسف الاعتذار ، أملا في أن يدركوا أنني الآخر لا ذنب لى أو جريرة ، شفيعي إليهم ، أننا جميعا ضحايا لرصاصات الإرهاب .

.. بعد عشرين دقيقة ، أنقذني من هذا الهم ، سيارة شرطة حملتني إلى مبنى وزارة الداخلية .