الإثنين 10 مايو 2021

اقتصاديات السينما والمسلسلات

مقالات13-4-2021 | 12:53

لا شك أن السينما والمسلسلات تعد انعكاس بشكل عام لما يدور في المجتمع ومدى التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي في المجتمع، إلى جانب أن السينما والمسلسلات والأغاني هي صناعة بالمقام الأول تندرج تحت بند صناعة الترفيه ، كما أن صناعة الرياضة بكافة أنواعها وأشكالها تندرج أيضاً تحت صناعة الترفيه التي أصبحت صناعة ضخمة في الاقتصاد العالمي الحديث .

ولذلك يجب أن تقدم صناعة الفن بشكل عام رسالة و قيمة مضافة للمجتمع بعيدة عن العري والعنف والانحطاط الأخلاقي، لأنها ببساطه تشكل جزء من وعي المجتمع .

كما أن فكرة صناعة السينما لا يمكن إغفال أبداً أنها أحد أهم أدوات القوة الناعمة،  في العام 2019 وفقاً للأرقام والمؤشرات في الولايات المتحدة الأمريكية، وصل الناتج المحلي الإجمالي إلى ما يقرب من 21 تريليون دولار تقريباً، حيث أنها الدولة الأكبر من حيث الناتج المحلي الإجمالي في العالم، ونجد أن إجمالي إيرادات أول عشرة أفلام على مستوى العالم غالباً ما تكون صناعة أمريكية، والتي بلغت في المتوسط 40 مليار دولار تقريباً منذ عام 2018 وهو ما يتخطى أو يوازي الناتج المحلي الإجمالي لبعض الدول العربية كالأردن الذي يبلغ الناتج المحلي الإجمالي له 41.4 مليار دولار تقريباً عام 2017 .

 وقد يتخطى هذا الرقم الناتج المحلي للكثير من الدول الأفريقية ! هذا بالإضافة إلى أن أرقام تشير إلى أن صناعة السينما والتلفزيون في الولايات المتحدة الأمريكية خلال عام 2016  قامت بتشغيل وتقديم  فرصة عمل لنحو 2 مليون مواطن أمريكي تقريباً .

في مصر وفقاً للأرقام الصادرة من المركز المصري للدراسات الاقتصادية بلغت إيرادات مصر من صناعة السينما عام2019 حوالي 72مليون دولار مقابل 42.5 مليار دولار في الولايات المتحدة الأمريكية و2.4 مليار دولار في الهند، أرقام ضعيفة للغاية لا تعكس إمكانيات مصر ودورها الحضاري والثقافي، كما أن مصر من أوائل الدول في العالم التي عرفت السينما  .

طلعت حرب باشا "أبو الاقتصاد المصري"، بادر في عام 1925 أسس بتأسيس شركة مصر للتمثيل والسينما لإنتاج أفلام تقترب في صورتها من وثائقية قصيرة، وفي عام 1935 تم إنشاء استوديو مصر كشركة اقتصادية هادفة للربح برأس مال مصري خالص، وكان لهذه الشركة دوراً في الحفاظ على الهوية المصرية وقتها أثناء الاحتلال الإنجليزي لمصر .

هناك مئات الأفكار والتي يمكن أن يتم إنتاجها كأفلام ومسلسلات وكلها مستوحاة من التاريخ المصري الذي به الكثير والكثير، لا يليق أبداً أن مصر وحتي الأن لم  تنتج فيلماً عن الحضارة المصرية القديمة، أو أحداث عظيمة في عهد دولة المماليك أو حرب أكتوبر أو حرب الاستنزاف فقد شاهدنا مدى تأثير فليم "الممر" فجانب قيمته الفنية كان هناك تأثير اقتصادي حيث حقق إيرادات كبيرة ولذلك يجب استهداف إنتاج أفلام بمستوى فني متميز وتشبه تجربة فليم الممر و الناصر صلاح الدين و المصير كل عام حتى لو استدعى الأمر إنشاء شركة حكومية بالتعاون مع القطاع الخاص لإنتاج نوعيه هذه الأفلام .

 لابد من إعادة تقييم لمستوي إنتاج السينما المصرية سواء من حيث العدد أو الجودة، نحن نمتلك المفكرين والمبدعين وكافة الإمكانيات لإنتاج أفلام عالمية لها مردود مؤثر بشكل إيجابي في المجتمع وله عوائد مالية كبيرة ، فكلما كان الإنتاج الفني له محتوى هادف كلما كان مؤثر في المجتمع، ونحن في بداية شهر رمضان المبارك وهناك زحام من المسلسلات اعتقد انه يجب الاهتمام بجودة ورسالة المحتوى أكثر وبعيداً عن التكرار .

كما أعتقد أنه حان الوقت ويجب الخروج من فكرة أن العامل الأكبر من التكلفة هو أجر النجم صاحب البطولة حتى لو كان ذلك على حساب جودة الإنتاج !.