الإثنين 10 مايو 2021

القضية القبرصية بين التاريخ والواقع

مقالات12-4-2021 | 19:33

تعد جزيرة قبرص ثالث أكبر جزر البحر الأبيض المتوسط بعد صقلية وسردينا، وهي محل نزاع بين تركيا واليونان منذ ما يقرب من 40 عاما . وتحتل قبرص موقعا استراتيجيا متميزا فهي ملتقى لثلاث قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا وهو ما جعلها مطمعا عبر التاريخ، فهذه الجزيرة خضعت للاحتلال منذ التاريخ القديم والمتوسط والحديث.

ترجع القضية القبرصية إلى عام 1517 عندما سيطر العثمانيون على الجزيرة وفي القرن 19 عندما حاولت الكنيسة القبرصية اليونانية عام 1825 الانضمام إلى اليونان، إلا أن الوالي العثماني اخمد هذا الحراك وفي عام 1878 مع وصول الحكم البريطاني للجزيرة ودعا إلى وحده قبرص وهو ما نتج عنه رفضا من القبارصة الأتراك ومن هنا بدأت بذور الخلاف بين الطائفتين .

وفي عام 1931 سعي القبارصة اليونانيين إلى الثورة من أجل الوحدة مع اليونان، إلا أن بريطانيا نفت زعماء تلك الحركة وقبضت على الروح القومية داخل الجزيرة، إلا أنه مع انتهاء الحرب العالمية الثانية وعودة زعماء الحركة من منفاهم عادت تلك الروح مره أخرى.

وفي عام 1948 عرضت بريطانيا علي الجزيرة الحكم الذاتي، وهو ما قوبل بالرفض من القبارصة اليونانيين وبترحيب من القبارصة الأتراك،  وفي عام 1954 عرضت اليونان القضية على الأمم المتحدة وطالبت باستفتاء حق تقرير المصير وهو ما قوبل برفض شديد من جانب القبارصة الأتراك.. من هنا بدأ القبارصة اليونانيون في تشكيل منظمة سرية تدعي يوكا عام 1955 بدعم اليونان بهدف تأجيل الخلاف مع القبرصي الأتراك لحين التخلص مع الحكم البريطاني وهو ما رد عليه القبارصة الأتراك بتشكيل منظمه سريه تسمى فولكان بدعم تركي وهو ما ادخل الجزيرة في سلسله عنف واضطرابات .

بدأت المفاوضات بين اليونان وتركيا حول إيجاد حل للقضية القبرصية وتم ذلك في فبراير 1959 التوقيع على اتفاقيات زيوريخ ولندن تقضي بميلاد جمهورية قبرصية مستقلة، تقسم الوظائف والإدارات والحكومة بين القبارصة اليونانيين والأتراك، على أن تبقي القواعد العسكرية البريطانية في قبرص.

تجددت الأزمة من جديد عام 1963 عندما اقترح القبارصة اليونانيون تعديل الدستور وهو ما رفضه القبارصة الأتراك مما دخل الجمهورية الوليدة في صراع جديد بين الطائفتين وبين اليونان وتركيا وفي عام 1974 تدخلت اليونان لضم الجزيرة إليها، ومن ثم تدخلت تركيا عسكريا وبذلك انقسمت الجزيرة الى نصف شمالي ذو غالبية تركية ونصف جنوبي يوناني ذو غالببة يونانية وتجري منذ مايو 2015 مفاوضات بين شطري قبرص لحل القضية برعاية الأمم المتحدة على امل تحقيق وحده الجزيرة.

وتأتي قضية التنقيب على النفط والغاز الطبيعي في شرق البحر الأبيض المتوسط على قمة الخلافات التي تعوق الوصول لحل الأزمة القبرصية.. إذ تتعدد الأطراف المتداخلة في مسألة التنقيب هذه خاصة مصر وتركيا واليونان وقبرص بالإضافة إلى دول مثل سوريا و لبنان وإسرائيل وفلسطين.

تولي أنقرة أهمية كبرى لجزيرة قبرص وخاصة للجزء الشمالي منها الذي يتكون غالبيته من سكان ذي أصول تركية، وكان اختيار الرئيس التركي أردوغان لها كمحطة أولى بعد توليه منصب رئاسة البلاد أكبر دليل على أهميتها، ولعدم اعتراف أي دولة باستقلال قبرص الشمالية وبسبب العقوبات الاقتصادية، فإن أنقرة هي من تدير لقبرص الشمالية علاقاتها الخارجية، ويرتبط اقتصاد قبرص التركية بشكل أساسي حيث تمول أنقرة قبرص الشمالية بنحو 700 مليون دولار سنويا، فضلا عن استخدام قبرص الليرة التركية كعملة رسمية لها وتشارك انقرة في ثلث ميزانية قبرص الشمالية وتمول معظم مشاريع البنية التحتية لها .

ويوجد خط جوي وحيد يربط قبرص التركية بالعالم الخارجي يمر عبر مطار إسطنبول، فضلا عن وجود خط بحري ناشط بين ميناء كاريينا القبرصي التركي ومدينة أضنة الواقعة جنوبي تركيا.

وعلى صعيد آخر.. تعد القضية القبرصية وموقف أنقرة منها سبب رئيسي في عقدة وصول تركيا وانضمامها للاتحاد الأوروبي.