الإثنين 10 مايو 2021

أبو الغيط في أربيل

مقالات12-4-2021 | 18:57

حسب علمي؛ هذه هي الزيارة الثانية لمعالي الدكتور أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية والوفد المرافق له إلى أربيل، يحاول أن يقرب وجهات النظر بين بغداد وأربيل لحلحلة الخلافات بين الطرف بما يضمن استقرار العراق.

ومن الصعب استقرار العراق دون حل القضية الكردية والالتزام بالدستور لمشاركة جميع مكوناته في الواجبات والحقوق، وهذا ما دار فى لقاءات أبو الغيط مع قادة كردستان وبغداد أيضا، وكانت دعوته لرئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني لزيارة مقر الجامعة العربية في القاهرة غاية الذكاء والأهمية، لما تحمله من معان تجاه دور الجامعة مستقبلا فى هذه المسائل.

وصل أبو الغيط أربيل قادما من بغداد حيث التقى كبار مسؤولي الدولة، و كذلك التقى مع رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني وكله سعي لوضع النقاط على الأحرف لحلحلة الخلافات بين بغداد وأربيل، خاصة بعد تصديق ميزانية الدولة لعام 2021، والذي يعتبره المراقبون والمحللون السياسيون بداية جديدة لعلاقات دستورية، بعد التنافر السياسي خلال السنوات الماضية وفتور العلاقات.

كذلك التشاور حول الانتخابات التشريعية المبكرة المزمع عقدها في 10 أكتوبر القادم، لكن حسب المؤشرات من المحتمل تأجيلها وإكمال الدورة البرلمانية بسبب خلافات بين بعض الأحزاب السياسية والتداعيات الأمنية وبقاء الأسلحة لدى الميليشيات التي تهدد الأجواء المستقرة للانتخابات، وكذلك التنافس بين الكتل الشيعية الكبرى لحصد أكثرية الأصوات لتشكيل الحكومة دون التحالف، منها التيار الصدري الذي يحاول حصد أكثرية الأصوات و تشكيل الحكومة بمفرده أو التحالف مع الكرد وخاصة الحزب الديمقراطي الكردستاني.

ولكن حتى الآن لم تظهر بوادر للتحالفات، ومن جهة أخرى نجد دولة القانون أيضا تحاول الحصول على رئاسة الحكومة.

في هذه الظروف جاءت زيارة أبو الغيط للعراق، محاولا بذل جهوده في إعادة العراق لدوره في الجامعة العربية، رغم أن عراق اليوم يختلف عن الأمس لوجود حكومة و برلمان منتخبين من قبل الشعب ومشاكل متعددة، وحكومة اليوم ليست بحكومة الأمس حيث جميع المكونات اليوم مشاركة في الحكم رغم السلبيات، ووجود دستور فيدرالي رغم عدم الالتزام ببنوده.

كان المفروض من جامعة الدول العربية أن تساند العراق بعد 2003 مباشرة ومنذ ذلك التاريخ أصبح في القسم العربي منه فراغ سياسي وأمنى أدى إلى تغلغل القوى الإقليمية والتدخل بشؤونه الداخلية، ناهيك عن تصفية الحسابات بين أمريكا والقوى الإقليمية على أراضي العراق ليدفع شعبه الثمن.

اليوم على عاتق السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية مهام كبيرة تجاه العراق، أولا أن يحاول قدر المستطاع وبجهود الجامعة بذل ما في وسعه وأن تكون الجامعة طرفا في حل الخلافات بين بغداد وأربيل حسب الدستور، وكذلك إقامة لقاء مشترك تحت قبة الجامعة للأطراف العراقية لحل الخلافات.

نتمنى أن تكون زيارة أبو الغيط إلى أربيل ولقائه بالزعيم الكردي مسعود بارزاني دعما للحقوق الدستورية لكردستان، وأن تكون دعوته لرئيس إقليم كردستان إلى مقر الجامعة بالقاهرة خطوة ممتازة لتعزيز العلاقات الكردستانية مع الجامعة و تطوير العلاقات المصرية الكردستانية و التي يعتز بها الشعب الكردي دائما، خاصة مواقف مصر.