الأحد 16 مايو 2021

بحوث الإنترنت والإعلام الرقمي.. الواقع الراهن.. وآفاق المستقبل

مقالات6-4-2021 | 13:47

على الرغم من الانتقادات الموجهة للطفرة الكمية الحالية في مجال بحوث الإعلام سواء على مستوى رسائل الماجستير والدكتوراه أو على مستوى البحوث سواء المنشورة في دوريات أو المقدمة إلى مؤتمرات، إلا أن هذه الطفرة الكمية والتي لها ما يبررها موضوعيا ومنطقيا وهو زيادة عدد مؤسسات التأهيل الإعلامي المتمثلة في كليات ومعاهد وأقسام الصحافة والإعلام، التي وصلت الآن إلى 45 مؤسسة للتعليم الإعلامي، كشفت عن جوانب إيجابية في الممارسات البحثية ينبغي تعظيمها، كما أظهرت سلبيات عديدة على مستوى أعداد البحوث منهجيا ومعرفيا وإجرائيا ينبغي تداركها مستقبلا.

لهذا السبب عقدت لجنة قطاع الدراسات الإعلامية بالمجلس الأعلى للجامعات ومقررتها الدكتورة منى الحديدي وأمينتها دكتورة هبه السمري مؤخرا ويبينار حول: " مستقبل بحوث ودراسات الإعلام في ضوء متغيرات ومستجدات العصر"  ، وكان لي شرف المشاركة في هذا الويبينار بورقة عمل حول احد مجالات بحوث الإعلام وهو: "تكنولوجيات المعلومات والاتصال وتطبيقاتها الإعلامية شبكة الإنترنت ووسائط الإعلام الرقمي".

المجال  الذى تم دعوتي إلى الحديث  فيه هو مجال اثير بالنسبة لى للبحث والدراسة منذ أكثر من ثلاثين عام، وهو تكنولوجيات المعلومات والاتصال وتطبيقاتها Information &commuincation technologiesفي المجال الإعلامي، وهو مجال بازغ ومتطور  يرتبط به مجالات فرعية تتضمن  تكنولوجيا المعلومات، تكنولوجيا الاتصال، الإعلام الرقمي، الإعلام الجديد، شبكة الإنترنت، الإعلام الاجتماعي، التسويق الإليكتروني، الطباعة، النشر الإليكتروني والصحفي، تقنيات الإنتاج الإذاعي والتليفزيونى، المنصات الرقمية، الإعلام الرقمى، الحوسبة السحابية، إنترنت الأشياء، التكنولوجيات القابلة للارتداء، البلوك تشاين، الحقيقة الممتدة( الواقع الافتراضي، الواقع المعزز، الكاميرا 360 ، شبكات الجيل الخامس ، أنظمة الذكاء الاصطناعي الأمن السيبرانى)، إضافة إلى ذلك يتم مناقشة هذا المجال في اطار مجموعة سياقات عامة: مجتمع المعلومات، مجتمع المعرفة، الثورة الصناعية الرابعة، الثورة الرقمية، حروب المعلومات، وتداعياتها المرتبطة بالأخبار الزائفة، والتضليل الإعلامي، والدعاية الدولية المحوسبة، الفوضى المعلوماتية، عصر ما بعد الحقيقة.

وقد قمت بتحليل واقع دراسات تكنولوجيات المعلومات والاتصال وتطبيقاتها خاصة فى المجال الرقمى من خلال تحليل التوجهات البحثية ل 50 عنوان  : 20 رسالة ماجستير ودكتوراه، 20 بحث، 10 عروض مرجعية عامي 12019 و2020لباحثين  من جامعات القاهرة ، عين شمس، الإسكندرية، سوهاج المنصورة، جنوب الوادي، معهد الدراسات العربية ، كلية الفنون التطبيقية ، وتضمن ذلك النقاط التالية: الاهتمامات البحثية الرئيسية والفرعية، المناهج والأدوات البحثية، الاطر المعرفية، الأطر النظرية، مجتمعات الدراسة، المصادر والمراجع ، التوثيق، القيمة المضافة، الإنتاج الفكرى العربى .

وقد أسفرت عملية التحليل عن مجموعة من النتائج تقود إلى المؤشرات التالية:

أولا: بالنسبة للاهتمامات البحثية التى تعكسها موضوعات البحوث:

هناك تركيز على النقاط البحثية التالية:

مواقع التواصل الاجتماعي 77% (الاستخدامات، التأثيرات الاجتماعية، النفسية، السياسية ، القيمية ،المرتبطة بالفرد، المجتمع، الأسرة، الطفل ، واحتلت موضوعات التأثير السياسي 55%  منها) التربية الإعلامية 5%

تأثيرات على أنظمة التحرير والإخراج الصحفي 3%

الإعلان والتسويق الرقمي 3%

تطبيقات تكنولوجيات المعلومات والاتصال في مجالات معينة (السياحة، التعليم، الصحة، البنوك) 3%

الهواتف المحمولة 2%

أخلاقيات وتشريعات 1%

تقنيات الإنتاج التليفزيوني 1%

تقنيات النشر الصحفى1%

الطباعة 1%

الواقع الافتراضي 1%

الواقع المعزز1%

السياسات والأنظمة 1%

وفى المقابل هناك غياب للحديث عن جوانب مهمة تتمثل في النقاط التالية

اقتصاديات وإدارة الوسائط التقنيات الرقمية

السياسات الوطنية

القائم بالاتصال

نظم التأهيل والتدريب والتعليم الإعلامي

التحول الرقمي في المؤسسات الإعلامية

الجوانب الدولية للمجال

اقتصاديات شبكة الإنترنت

حوكمة الإنترنت

تأثيرات تكنولوجيات المعلومات والاتصال وعلاقاتها  بكل من: اللغة ، الأمن القومي، الجوانب الاقتصادية ، والجوانب الصحية والنفسية ، السياسية ، التضليل الإعلامى ، الأخبار الزائفة،  التعليم  ، أنظمة تدقيق الحقائق ، البيانات الضخمة.

تقنيات (أنظمة الذكاء الاصطناعى ، الحوسبة السحابية، إنترنت الأشياء، الأجهزة القابلة للارتداء، سلسلة الكتل البلوك تشاين ، الأمن السيبرانى).

ثانيا بالنسبة للمناهج البحثية المستخدمة :نجد منهج المسح بنسبة  97% ، والمنهج التجريبى 3% ، وحتى الآن لا يوجد  توظيف للبحوث التقييمية، او التطويرية، أو المستقبلية  ، مع غياب للدراسات التأسيسية . 

ثالثا: بالنسبة للأدوات المستخدمة فى جمع البيانات وتحليلها :كانت الأدوات الاكثر استخداما فى جمع البيانات  هى: تحليل المحتوى 30%،الاستبيان 27,5% ، ثم تحليل الاطار 19%المقابلات22,5%، وأخيرا جماعات المناقشة المركزة بنسبة 1%

وهناك توظيف محدود لأدوات مثل: تحليل الشبكات الاجتماعية بحثان فقط ، تحليل المشاعر ، المقابلات المتعمقة المركزة ، التحليل الاثنوجرافى ، وهناك توظيف محدود لقياسات الويب Web analytics ، والاستبيانات والمقابلات عبر شبكة الإنترنت Online questionnaires ,meeting

رابعا: بالنسبة للمداخل والأطر النظرية هناك توظيف متسع للعدد من النظريات الكلاسيكية  مثل الاستخدامات والإشباعات ، ثراء الوسيلة، الاعتماد على وسائل الإعلام ، الغرس الثقافى، الفعل الاجتماعى، وضع الأجندة مع عدم الحرص لدى العديد من الباحثين على متابعة المراجعات والتطويرات الخاصة بتلك النظريات فى ظل تطورات صناعة الإعلام وظهور وسائط جديدة غيرت المشهد الإعلامى، وبعض المداخل النظرية والمفهومات المرتبطة بظهور الوسائط الرقمية الجديدة مثل الحتمية التكنولوجية، تحول الوسائل، الحتمية التكنولوجية، الدراسات الثقافية.

خامسا: مجتمع الدراسة تم التطبيق على عينات محلية مصرية تتراوح العينات من 250 إلى 400 مفردة، و45% منها اعتمدت على طلاب وطالبات الجامعات، 70% منها طلاب وطالبات بكليات وأقسام الصحافة والإعلام والتربية النوعية، و55% منوعة ، مع عدم حرص العديد من الباحثين على

سادسا: الأطر المعرفية : يلاحظ أن هماك تطورا واضحا في أساليب عرض الدراسات السابقة وتحليلها بشكل نقدى كبديل لتقديم ملخصات لها، ومع الجهد المبذول في إعداد الأطر العرفية في تلك البحوث إلا أن بعض من الأطر المعرفية خاصة في البحوث المنشورة معظمها لا يضيف الجديد ولكن يعيد بديهيات ولا يقدم تطورات و مستحدثات

سابعا: القيمة المضافة: معظم البحوث حوالى 97% ذات قيمة معرفية فقط تضاف الى التخصص، والقيمة المضافة التطبيقية محدودة جدا لم تظهر إلا فى 3% فقط من البحوث.

ثامنا: المصادر والمراجع والتوثيق: يلاحظ أن هناك حالة من التقادم حيث يتم استخدام مراجع تعود الى التسعينات ، الى جانب  الاعتماد على الرسائل والبحوث ، وعدم الاهتمام بالعودة لموسوعات ، قواميس ، تقاريردولية مهنية، كتب مرجعية ، فضلا عن الفوضى فى التوثيق

تاسعا: بالنسبة للجوانب الشكلية للبحوث العلمية ( الحجم، التبويب، أسلوب الإخراج والإنتاج ) أي منصف يلاحظ تطورا مهما في الشكل خاصة فيما يتعلق بحجم الرسائل والبحوث حيث بدأت بنسبة كبيرة حوالى 66% تأخذ الشكل المنطقي والتقليدى فيما يتعلق بعدد الصفحات، فضلا عن التبويب .

عاشرا: الإنتاج الفكرى العربى فى تكنولوجيات المعلومات والاتصال بعامة وتطبيقاتها المتمثلة فى شبكة الانترنت والإعلام الرقمى: يلاحظ المتابع لحركة النشر لهذه النوعية من  الفكرى العربى أنه على مستوى الكتب مازال محدودا جدا، ومعظمه كتب مدرسية تركز على الأساسيات وتهمل ولا تتابع المستحدثات، وهناك جهد لا يمكن إنكاره (ولكنه غير مخطط فى الترجمة) يقوم به المركز القومى للترجمة فى مصر، وسلسلة عالم المعرفة فى الكويت.

وفى المقابل هناك ظاهرة ايجابية تتمثل فى عدد وفير من الدوريات العلمية المحكمة التى تصدر عن كليات واقسام الإعلام وجمعيات واتحادات الإعلام المحلية والإقليمية والتى تثير اشكاليات تعلق بأسلوب إدارة النشر ومدى الالتزام بمعايير علمية ومنهجية فى عملية التحكيم ، فضلا عن معايير تقييم هذه الدوريات من قبل اللجان المتخصصة، وبشكل عام هناك تطورات  شديد الايجابىة فى الدوريات العلمية المتخصصة فى مجال الإعلام خاصة فيما بالنشر الرقمى على شبكة لانترنت والادارة الاليكترونية لعملية النشر وووجود هيئات للتحرير ومستشارين لكل دورية..

خلاصات وتوصيات: الوصايا العشر

من خلال ما سبق يمكن القول أن هناك اهتماما وجهدا ومتابعة لتطورات الظاهرة هى تكنولوجيات المعلومات والاتصال وتطبيقاتها الإعلامية ( شبكة الانترنت ووسائط الإعلام الرقمي) من خلال الرسائل العلمية والبحوث المنشورة فى دوريات وكذلك فى الكتب ، وحرص على تطوير أساليب الدراسة ومنهجياتها ، وهناك طفرة كمية ولكنها تحتاج الى المزيد من الترشيد المعرفى والمنهجى والإجرائى وجانب كبير منها قادر على المنافسة والنشر الدولى لو نشر بلغات اخرى، وبعضها قد لا يجد منفذا للنشر بالمعايير الدولية للنشر من حيث المنهجيات واسلوب الاعداد والتبويب، وهناك مجموعة من التوصيات المقترحة لطوير البحوث فى مجال تكنولوجيات المعلومات والاتصال وتطبيقاتها الإعلامية تتمثل فى النقاط التالية:

تطوير برامج الدراسات العليا الحالية والبداية جاءت من كلية الإعلام، حيث تم الانتهاء من اعداد لائحة جديدة وفقا للمعايير المرجعية للجنة قطاع الإعلام بالمجلس الأعلى للجامعات.

تطوير الشكل الحالى لإعداد الرسائل الجامعية (وهناك توجه جديد وهم لجامعة القاهرة فى هذا الصدد تم طرحه بالتوازى مع التوجه التقليدى الحالى وهو يستهدف رفع كفاءة الرسائل من خلال النشر الدولى العلمى لعدة بحوث ) والتوسع فى نظم الاشراف المشترك مع جامعات متميزة فى مجال تقنيات الاتصال والمعلومات .

اطلاق خطط بحثية  مستقبلية.. للأقسام العلمية والكليات

تشجيع  البحوث الجماعية الى جانب الفردية

التعاون مع الجهات المستفيدة.

تشجيع التأليف الجماعى للكتب المرجعية من خلال الاقسام العلمية ، بدلا من الكتب التى يعدها أفراد، وأن تمارس الاقسام العلمية سلطتها فى مراجعة الكتب المقررة.

تشجيع التأليف الفردى والجماعى للقواميس والموسوعات المتخصصة وغيرها من الكتب المرجعية فى فى تقنيات الاتصال كمجال متغير يحتاج الى ضبط .

بحث عودة الكتب المترجمة الى ملف الترقيات

بحث عمل ادلة موحدة للمشروعات البحثية وللرسائل الجامعية ،بحث عمل ادلة موحدة لشكل وتبويب وعدد صفحات الرسالة العلمية ومواصفاتها فى اطار الانظمة الجديدة للدراسات العليا.

تطوير الدوريات العلمية الحالية بالتعاون مع جامعات  ومراكز بحوث ودور نشر دولية ، مع تأهيل الباحثين للتعامل مع النشر الدولى.

الاكثر قراءة