الجمعة 23 ابريل 2021

تنمية الريف المصري.. رؤية للمستقبل

أخرى1-2-2021 | 10:26

«إن هذا المشروع يمثل تحديًا ك

بيرًا؛ لأنه يشمل 55 مليون إنسان».. بهذه الكلمات الموجزة عبر الرئيس عبد الفتاح السيسي عن طبيعة المشروع الوطني لتنمية الريف المصري، ذلك المشروع الذى يعد الأول من نوعه في حياة الدولة المصرية الحديثة، إذ لم يسبق أن طرحت الدولة مشروعا تنمويا شاملا للريف بقراه ونجوعه، وهو ما يكسب هذا المشروع أهمية تاريخية واجبة التسجيل، يضاف إلى ذلك أهمية أخرى تتعلق بضخامة المشروع سواء على المستوى الإنساني أو على المستوى الجغرافي أو على مستوى التكلفة الكلية.

والحقيقة أن طرح هذا المشروع الوطني في هذا التوقيت على وجه التحديد يؤكد على بعدين مهمين: البعد الأول يتعلق بالرؤية المستقبلية للدولة المصرية، إذ كثر الحديث عن اهتمام الدولة بالطرق والتوسعات العمرانية الجديدة، وهو أمر مهم بل بالغ الأهمية في ضوء الزيادة السكانية التي تلتهم كل ثمار التنمية، بما يستوجب فتح منافذ تنموية جديدة سواء على مستوى الإنتاج أو الإسكان.

ولكن هذه الرؤية لم تغفل الواقع المصري الراهن والذي يمثل الريف النصيب الأكبر من مساحاته رغم التجاوزات التي حدثت خلال الفترة الماضية على الأراضي الزراعية، إلا أن الريف ظل يمثل الشريحة الأكبر في التركيبة السكانية من ناحية وفي المساحة الجغرافية من ناحية أخرى، وهو ما استجوب أن تعطيه الدولة اهتماما متميزا.

 أما البعد الثاني يتعلق بادراك الجميع للدور الذي يلعبه الريف في حجم الناتج القومي الإجمالي سواء من حيث المدخلات أو من حيث تقليل النفقات اعتمادا على القدرات الذاتية لأهالي الريف والتي بدأت في ظل الظروف الراهنة في التآكل، فكانت هذه المبادرة الوطنية بهدف الحفاظ على الدور الإنتاجي للريف في الاقتصاد القومي من ناحية، ومنع الهجرات الداخلية التي تمثل عبئا على المجتمعات في المدن من ناحية أخرى من خلال جعل الريف مكانا جاذبا لساكنيه.

ومن هذا المنطلق، جاءت خطة الدولة لتطوير الريف المصري خلال ثلاث سنوات عبر مرحلتين، إضافة إلى اتخاذ قرار بتنمية عاجلة للمراكز الأكثر احتياجا، بما يعني البدء من الآن برؤية متكاملة.

 ولكن كي تنجح الدولة في خطتها يتطلب الأمر تكاتف الجميع مع هذه الجهود الحكومية كما طالب بذلك الرئيس عبد الفتاح السيسي بتأكيده على "أن هذا الأمر يتطلب تكاتف الجميع مع الدولة التي وفرت كل الإمكانيات لإنجاح هذه المبادرة"، فالدولة مسئولة عن التخطيط المحكم وتوفير التمويل اللازم، إلا أن المجتمع ومؤسساته وأفراده مسئولون عن معاونة الدولة في تنفيذ خططها دون إبطاء أو تكاسل أو تراخى أو وضع العراقيل، فالتنمية من أجل المواطن يتطلب نجاحها مشاركة فعالة من المواطن في برامجها وخططها واستراتيجيتها.

نهاية القول إن الريف المصري بقدراته وإمكاناته البشرية والاقتصادية ركيزة أساسية في استكمال بناء الدولة العصرية التي تحقق طموحات أبنائها، شريطة أن يدرك هؤلاء الأبناء حجم التحديات التي تواجه الدولة من ناحية، وحجم الجهود المطلوبة منهم في معاونة الدولة في مواجهة هذه التحديات من ناحية أخرى.