الجمعة 23 ابريل 2021

جامعات بعيدة عن الوزير تنادى النواب

أخرى28-1-2021 | 20:17

من قال لك إن مساءلة أي وزير برلمانيا غير ممكنة أو هى تمثيلية هزلية فقد كذب، ومشهد مساءلة بعض الوزراء أمام البرلمان تقف وراءه ملفات وقضايا تشهدها محاكم مصر وننشره فى صحفنا ونناقشه على فضائيات أيضا.


الأمر استدعى حديثي عنه مناقشة حادة مع أحدهم ممن سخروا من مشهد وقوف وزراء أمام النواب لسؤالهم فى طريقة إدارتهم لملفات وزاراتهم، وربما كانت وزارة التعليم العالي لها نصيب خلال المرحلة المقبلة بشكل أكبر إذا ما جرى تفعيل الدور الرقابي للبرلمان بشكل بما يليق بأزمات التعليم، خاصة فى ظل الجائحة الوبائية وتداعياتها على منابر العلم.


أركز هنا مع وزارة التعليم العالي وأسأل معالى الوزير عن طريقة اختيار رؤساء الجامعات، وهى ممنهجة طبقا للقانون لكن يترتب عليها وقوفه مسؤولا عمن يشغلون مناصبهم وقد لا يتخذون قراراتهم الإدارية بما يتفق وصحيح القانون، فتستنزف طاقات الجامعات وأعضاء هيئات التدريس بها ويضار طلاب مصر من سياساتهم.


قس على ذلك نماذج من جامعات تصنف كناشئة وتبدو إداراتها بعيدة عن الوزير وديوان وزارته، ربما وجدت بينها صحيح القانون بعيدا عن قرارات رؤسائها رغم أن لديهم مستشارين من أعضاء مجلس الدولة تكلف أجورهم أو بدلاتهم الجامعات الآلاف عن تفرغهم لمهمة مراجعة القرارات، وأظن أن هناك من يتجاهل عرضها عليهم فتخرج إلى النور لتجد الطعون القضائية عليها فى الإنتظار.


تعالوا نراجع موقف جامعة السادات كمثال لجامعة تلاحق قرارات رئيسها الطعون القضائية، حيث صدرت ثلاثة أحكام قضائية من الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإداري بالمنوفية فى جلسة واحدة بتاريخ 27 ديسمبر 2020 ، الأول منها بإلغاء قرار رئيس الجامعة المتضمن نقل أستاذ مساعد بكلية الطب البيطري بالجامعة إلى قسم علم النفس فى كلية التربية للطفولة المبكرة، وتعيينه رئيسا للقسم ووكيلا للكلية لشؤون التعليم والطلاب، علما بأن رئيس الجامعة من كلية الطب البيطري، وربما كان مشرفا على نفس الدكتور فى أبحاثه العلمية.


وألغت المحكمة القرار لمخالفته قانون تنظيم الجامعات لأن رئيس الجامعة لم يحصل على موافقة اللجنة العلمية لعلم النفس بالمجلس الأعلى للجامعات، كما اعتبرت المحكمة نقل أستاذ مساعد بالطب البيطري إلى قسم علم النفس يضر بمصلحة الطلاب والعملية التعليمية بالكلية نظرا لتنافى وجود علاقة بين التخصصين والتأكد من تخصص الأستاذ المنقول "فى علم الكائنات الحية غير الإنسان"!!.


أما الحكم الثاني والثالث فألغت بهما المحكمة قرارين لرئيس الجامعة نفسها، أولهما خاص بنقل دكتور من قسم العلوم التربوية إلى قسم العلوم الأساسية، والثاني ألغت به المحكمة قرار رئيس الجامعة المتضمن نقل دكتورة من قسم العلوم النفسية إلى قسم العلوم الأساسية، وذلك عقب نقل دكتور الطب البيطري الصادر بشأنه الحكم الأول من الثلاثة مباشرة للكلية، تمهيدا لاستحواذه على المواد التخصصية بالقسمين.


هنا نجد المادة 26 من قانون تنظيم الجامعات تقول إن رئيس الجامعة هو المسؤول عن تنفيذ القوانين واللوائح داخل الجامعة، وبالتالي تظهر هذه الأحكام مدى مخالفة القرارات المطعونة عليها للقانون، وبالتأكيد لم يلجأ أعضاء هيئة التدريس إلى القضاء دون التفكير فى رفع الشكاوى والمذكرات إلى معالي الوزير، فيما يعتبرونه مخالفات تستوجب قيامه بالتحقيق فيها، ثم يتعجب البعض لاجتهاد النواب لمسائلته.


تباعا؛ ترتب على ذلك بخلاف هذه الأحكام الثلاثة بالتأكيد؛ قيام عدد من أساتذة الجامعة برفع قضايا عدة منظورة الآن أمام مجلس الدولة بالمنوفية والقاهرة، أبرزها الطعن على تشكيل اللجنة المختصة بترشيح رئيس جامعة السادات، والذي اشتمل على أعضاء من خارج الجامعة بالمخالفة للقرار الوزاري رقم 5241 لسنة 2016 بشأن تحديد أعضاء اللجنة من داخل الجامعة المعنية.


حيث نتج عن قرار رئيس الجامعة ترشحه واثنين آخرين بعده، رغم أنه يبلغ سن التقاعد فى 8 يناير 2022، ويشكل اختياره من قبل اللجنة ربما مخالفة لمعايير المفاضلة بين المرشحين، وبعضها يقضى بضرورة أن يكون المرشح لتولي رئاسة الجامعة أمامه مدة ثلاث سنوات على الأقل قبل تقاعده حتى يتمكن من تنفيذ رؤيته فى خدمة الجامعة، بحسب الطاعنين على تشكيلها، والحكم هنا للقضاء. 


ربما قرارات أخري لرئيس جامعة كهذه أو غيرها من الجامعات، ودعاوى قضائية ناتجة عنها نتحدث عنها لاحقا، تؤكد أن قرارات لها مردودها السلبي على العملية التعليمية أيضا، يمكن للوزير الانتباه إليها قبل أن يقف موقف المتعجب من مسائلة البرلمان له عما يحدث داخل جامعات مصر، أو هو واقع جامعي ينادي النواب لتشكيل لجان برلمانية لرصده والرقابة عليه والخروج على الشعب بتقارير شفافة نزيهة حول الأزمة.


فى سيرة اختيار رؤساء الجامعات تجد تشكيل اللجنة العلمية التى ترفع أسماء ثلاثة اختارتهم ممن ترشحوا لرئاسة الجامعة، إلى الوزير الذي يرفعها بدوره للرئيس لاختيار أحدهم والتصديق على تعيينه، وبين كل مرحلة تقارير رقابية وإشارات أجهزة هنا وهناك بالتأكيد تسهل مهمة الوزير، بخلاف ما تنشره الصحف عن دعاوى قضائية أو وقائع ترصد قصورا هنا أو مخالفة هناك، وفى النهاية يكون الحساب البرلماني منطقيا، والأهم أن نشهد نتائجه فى أداء الوزراء ذاتهم.


مصر لا تملك رفاهية "تدليع" المسؤولين أو مجاملة أحد على حساب مضارين من شعبها بما يتخذونه من قرارات خاطئة أو يرتكبونه من مخالفات قد تستوجب تحقيق جهات رقابية، ولن تحتمل تقصيرا أيضا من قبل البرلمان الجديد فى الرقابة على الوزراء أو سن تشريعات تلاحقها الطعون القضائية، كحال قرارات رؤساء جامعات أو وزراء لديهم من المستشارين من يسددون لهم أجورا أو بدلات عن عملهم منتدبين وقت الفراغ.