الأحد 20 يونيو 2021

الأخبار الزائفة.. وآليات مواجهتها

أخرى21-12-2020 | 12:27

الأخبار الزائفة المفهوم والتاريخ:

انتشرت في الآونة الأخير عبارة "الأخبار الزائفة Fake News" وتدل علي "خبر تم تلفيقه" بالنقيض من "معطيات حقيقية".، أو هو شيء اقرب إلى الشائعة منه إلى الخبر الإعلامي المتسم مهنيا بصفات معينة.

وخطورة الشائعات لا تكمن فقط في قوة تأثيرها ولكن في سرعة ومدي انتشارها. فقد كشفت دراسة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا نشرتها »مجلة العلوم» هذا العام، أن الأكاذيب والشائعات أسرع وأوسع انتشارا علي مواقع التواصل الاجتماعي من المعلومات الحقيقية.

ووفقا للدراسة »فإن نسبة إعادة نشر وإرسال القصص الإخبارية الكاذبة من شخص إلى آخر تفوق نسبة تداول الأخبار الحقيقية بـ 70٪. علي سبيل المثال وجدت دراسة باسم «فوزوجي واخرين» انه ما بين عامي 2006 وحتي 2017، انتشرت 126 ألف إشاعة لحوالي 3 ملايين شخص في ساعات قليلة وأن الوقت الذي استغرقته الأخبار الكاذبة للوصول إلى 100 ألف شخص، لم تصل خلالها الأخبار الحقيقية إلى 1000 شخص فقط.

  ومع انتشار وباء »الشائعات» بدأت عدد من دول العالم في التصدي لها بقبضة من حديد من خلال مجموعة من الإجراءات والقوانين الرادعة.

أكدت إحصائية نشرتها مؤسسة "أوبن واي" أن قرابة 42 بالمائة من الأشخاص قد أكدوا علي أنهم يولون جانبا من المصداقية إلى الإشاعات التي قد تظهر. وفي هذا السياق، أشارت الخبيرة في علم الإنسان، فيرونيك كمبيون-فنسان، إلى أن "نسق تبادل الإشاعات قد تغير، حيث أصبحت تنتشر بصفة مكثفة وسريعة".

من الضروري للغاية أن نستفيد من المعلومات التي نتداولها  فيما بيننا، ولكن الجانب السلبي بشأن هذا الأمر أنه لدينا نزعة عفوية لتصديق  معظم المعلومات التي لا يمكننا التأكد من صحتها بسرعة، بكل سذاجة. وفي هذا الصدد، أورد الأستاذ في العلوم المعرفية بجامعة نيوشاتل السويسرية، فابريس كليمون، أنه "من المهم أن نتمتع بالقابلية لتصديق كل ما نتلقاه من معلومات...في المقابل، تتنامي قدرتنا علي الشك في سن مبكرة وتحديدا منذ الطفولة، وبالتالي، نواجه كل ما نتلقاه من خلال المعلومات التي نمتلكها مسبقا أو إدراكنا الخاص للأمور".

كل فرد منا معرض إلى تصديق الإشاعات في حال رُويت بطريقة متقنة... وحتي تكون القصة مقنعة وجب توحيد سلسلة من العناصر والأحداث التي لا تربط بينها أي علاقة، لتعطي لإشاعة معن

وفي شأن ذي صلة، أجرت الأستاذة في جامعة ستانفورد الأمريكية، جنيفر أنكر، جملة من الأبحاث أثبتت أن الإنسان معرض إلى تصديق الإشاعات 22 مرة أكثر في حال اعتمد صاحبها رواية تتخللها العواطف. ففي الواقع، يعد الحديث عن أسباب وفاة طفلة في مدينة ألعاب بعد أن لدغها ثعبان، أهم بكثير من التركيز علي فكرة وجود وحوش برية خطرة خارج الكوكب.

الإشاعة هي عبارة عن مرآة عاكسة لمدي خوفنا وحجم آمالنا

الإشاعة تعد بمثابة مرآة عاكسة لمدي خوفنا وحجم آمالنا

الأخصائي البريطاني في علم الإنسان، روبين دونبار، يؤكد أن "60٪ من محادثاتنا ترد في شكل نميمة وشائعات". من جهته، أشار الأستاذ الباحث في المعلوماتية والتواصل، باسكال فروسار، إلى أن "الإشاعات ليست سوي عنصر ثقافي شعبي يقع تبادله بين الأشخاص علي اعتباره مجرد مزحة أو وصفة طعام". عموما، تساهم الإشاعات في خلق روابط اجتماعية مبنية علي التواطؤ في سبيل نشر الأكاذيب. وفي النهاية، تبقي الحقيقة في زمن الشائعات مجرد عنصر مكمل في حياتنا، فالأشخاص تعشق سرد ورواية القصص قبل كل شيء.

، يعتمد الأشخاص مختلف الحيل والحجج، حتي يتهربوا من حقيقة أنه، ووفقا لرأي علمي مثبت، يعد تناول الأغذية المعدلة جينيا أمرا آمنا. ومن هذا المنطلق، وعندما لا تخدم المعلومات رأيا معينا، يعمد أصحاب هذا الرأي إلى التمسك بعدم مصداقيتها، مهما كانت انتماءاتهم سواء من اليمين أو اليسار.

في الأثناء، تنطبق الآليات والتفاعلات ذاتها فيما يتعلق بتصحيح الشائعات والأخبار الكاذبة. ونتيجة لذلك، يصعب تغيير نظرة الأشخاص لهذا العالم وما يشوبها من أخطاء، في ظل انتشار هذه الشائعات، وبسبب طبيعة العقل البشري في حد ذاته. علي العموم، يتمثل الحل الوحيد حتي تسود الحقيقة وتحل محل الأكاذيب في أن تكون هذه المعلومات والأخبار والحقائق المثبتة ذات بعد عاطفي، حتي تصبح أكثر جاذبية وجمالية. وبالتالي، يمكن في النهاية أن تعود الأكاذيب إلى قبورها وتختفي للأبد.

وتوصلت دراسة، أشرف عليها باحثون من معهد ماساتشوستس للتقنية، إلى أن الأخبار الزائفة تنتشر علي موقع تويتر بشكل أسرع، ويبحث عنها الناس أكثر من الأخبار الحقيقية.

وركزت هذه الدراسة علي نحو 126 ألف إشاعة وخبر كاذب، انتشروا علي موقع تويتر عبر مدة 11 عاما، لتجد أن الأخبار الزائفة جري إعادة تغريدها من جانب البشر أكثر من روبوتات الإنترنت.

وأرجع الباحثون ذلك إلى أن الأخبار الزائفة غالبا ما تكون غير مألوفة.

وكانت أكثر القضايا التي جري تداول أخبار زائفة عنها هي القضايا السياسية، تلتها قضايا أخري مثل المال والأعمال والعلوم والترفيه والكوارث الطبيعية والإرهاب.

ويقول البروفيسور سينان آرال، أحد المشرفين علي الدراسة: "إن الأخبار الزائفة عادة ما تكون غير مألوفة، لذلك يميل الناس لمشاركة المعلومات غير المألوفة".

ولم يؤكد فريق الباحثين أن الغرابة في حد ذاتها تسبب إعادة تغريد الأخبار، لكنهم قالوا إن الأخبار الزائفة غالبا ما تكون مدهشة مقارنة بالأخبار الحقيقية، مما يجعل فرصتها أكثر في المشاركة.

ونشرت نتائج الدراسة في دورية ساينس العلمية، متضمنة ما يلي:

فرصة الأخبار الزائفة في المشاركة أكثر بنسبة 70 في المئة، مقارنة بالأخبار الحقيقية.

تستغرق الأخبار الحقيقية 6 أضعاف المدة التي تستغرقها الزائفة لتصل إلى 1500 شخص.

الأخبار الحقيقية نادرا ما يُشاركها أكثر من 1000 شخص، بينما قد يشارك بعض الأخبار الزائفة أكثر من 100 ألف شخص.

ويقول البروفيسور جيفري بيتي، أستاذ علم النفس من جامعة إيدج هيل في لانكشير: "إن الناس متخمة من الأخبار العادية، لذلك فإن الأشياء يجب أن تكون أكثر إثارة للدهشة أو للاشمئزاز كي تجذب الانتباه".

وكانت دراسة إعلامية صادرة في المملكة المتحدة، قالت إن عبارة “الأخبار الزائفة” هي عبارة ذات تعبيرات متعددة من شأنها أن تهدم دور وسائل الإعلام باعتبارها سلطة رابعة.

وأظهرت الدراسة الصادرة عن جامعة بورنماوث، في مارس الماضي، أن مفهوم الأخبار المزيفة، من الناحية العملية وحتي المصطلحية، ضارّ للغاية.

وسعت الدراسة إلى وضع عدة تعريفات للأخبار الوهمية أو المزيفة، وهي إما الكذب المتعمد لكسب زوار للموقع وإما الأخبار الساخرة التي تكشف صراحة أنها وهمية وبالتالي لا تهدف للتضليل ولكن للضحك، أو الأخبار التي تعتبر كنوع من العلاقات العامة بحيث تظهر تحيّزا يبالغ في بعض الحقائق ويحجب أخري أو نفي تقارير باعتبارها زائفة من قبل شخص أو مؤسسة لأن تلك الأخبار تمثل تحديا لحزبهم أو لما يقولونه.

ولخصت الدراسة تعريف الأخبار المزيفة بأنها “الانتشار المتعمد للتضليل، سواء كان ذلك عبر وسائل الإعلام التقليدية أو من خلال وسائل الإعلام الاجتماعية”.

 

ومشكلة الأخبار الكاذبة باتت أزمة عالمية، تجلت بوضوح بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في العام 2016، ويري بعض الخبراء والمتخصصين أن شبكات التواصل الاجتماعي، وتكنولوجيا الاتصالات الحديثة، والبرمجيات الحديثة، خاصة التي تعتمد علي الذكاء الاصطناعي، ساهمت بشكل كبير في توسعة انتشار الشائعات، وجعلت كشف بعضها أكثر صعوبة، خاصة وأن التزييف وصل إلى مقاطع الفيديو، التي يتم إنتاجها بتقنيات عالية الجودة.

وتشير دراسة أميركية، أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، نشرت مؤخرا، أن فرص انتشار الأخبار الكاذبة تزيد علي فرص مثيلتها الصحيحة بنسبة تتجاوز 70%.

ومن بين العوامل المساعدة التي أشارت إليها الدراسة، هي إعادة إرسال تلك الأخبار بين المستخدمين، وخاصة بين دوائر الأصدقاء والمعارف. وأوضحت الدراسة التي أجريت علي 126 ألف تغريدة نشرت بين عامي 2006 و2017 باللغة الإنجليزية، أن المحتوي السياسي، كان الأوسع انتشار بين الموضوعات التي تناولتها التغريدات.

وما زال الجهات الرسمية والمتخصصون يبذلون جهودا للتصدي لهذه الظاهرة التي تحدث بلبلة في الرأي العام، وقد حاولت شبكات التواصل الاجتماعي، ومنظمات التحقق من الأخبار لعب دور فعال في هذه الأزمة، لكن فيما يبدو فإن اليد العليا ما زالت للشائعات. 

ظاهرة هي الأخطر في تاريخنا الحديث. فما هي الأخبار الزائفة أو الـFake news؟ 

. ليس المصطلح جديدا، وليس الفعل بجديد أيضاً.

فاستخدام الأخبار الزائفة بنية معينة من أجل تحقيق هدف محدد، قديم العهد في الاجتماع السياسي للبشرية. ليست الأخبار الزائفة بعيدة عن "البروباجندا" في كثير من الأحيان، ومن المهم دائماً التوقّف عند النيّة والغاية خلف الأخبار الكاذبة. ذلك أنه في بعض الحالات، ما يبدو أخباراً كاذبة قد يكون في الواقع سخرية إخبارية، وهذا النوع من السخرية يلجأ إلى المبالغة، ويُدخل عناصر غير واقعية، وهدفه التسلية أو إيصال رسالة ما، وليس الخداع.

مجلة «كولومبيا جورناليزيم ريفيو»  التي تعد من أهم المجلات المعنية بالقضايا الإعلامية والصادرة عن كلية الصحافة بجامعة كولومبيا أشارت في تغطية واسعة لها لمشكلة «الأخبار الكاذبة» إلى أن أولي خطوات مناقشة أي قضية، يجب أن يكون التحديد العلمي الدقيق لها عبر «ضبط المصطلح»، وهنا قدمت تمييزاً بين عدة أنواع من الأخبار، التي نحن بصددها، وهي:

1- الأخبار المزيفة: وتأخذ شكلاً مشابهاً جداً لما تبثه المواقع واسعة الانتشار، وتحتوي أحياناً صوراً وعناوين تبدو للوهلة الأولي حقيقية.

2- الأخبار المضللة: وتعد أصعب من سابقتها في كشفها، إذ تضم جزءاً حقيقياً في معظم الأحيان، كحقيقة معينة أو حدث، أو حتي اقتباس، لكنها كلها مقتطعة من سياق معين، وبذلك يختلف معناها ودلالتها.

3- الأخبار المتحيزة: وهي نوع من الأخبار المضللة، التي تسعي لشرح وقائع أو أخبار حقيقية، لكنها متحيزة وتابعة لأجندة معينة بشكل واضح.

4- العناوين المثيرة: وهي تلك المثيرة للدهشة والاستغراب، وتدفع القارئ إلى قراءتها، وأغلبها تكون أخباراً مضللة.

عرّفت صحيفة New York Times الـFake news علي أنها "نوع من الصحافة الصفراء أو الدعاية التي تتكوّن من التضليل المتعمد، أو الخدع المنتشرة عبر وسائل الإعلام المطبوعة والإذاعية التقليدية، أو وسائل الإعلام الاجتماعية علي الإنترنت".

وفي بعض الحالات، فإن ما يبدو أنه أخبار زائفة قد يكون في الواقع "هجاءً إخبارياً، يستعمل المبالغة ويدخل عناصر غير واقعية، ويهدف إلى التسلية، أكثر منه الخداع. والدعاية يمكن أن تكون أيضا في شكل أخبار وهمية".

وتُحدّد الباحثة في علوم الإعلام كلير واردل من First Draft News سبعة أنواع من الأخبار الزائفة:

1. السخرية أو الباروديا ("ليست هناك نية لإلحاق الأذى، إنما إمكان الخداع قائمة")

2. الربط الخاطئ ("العناوين الرئيسة أو المواد البصرية أو العناوين الفرعية وكلام الصور لا تدعم المضمون")

3. المضمون المضلِّل ("استخدام مضلِّل للمعلومات بهدف وضع مسألة أو شخص ما في إطار معيّن")

4. المضمون الخاطئ ("عندما يتم نشر مضمون حقيقي عبر الاستعانة بمعلومات سياقية خاطئة")

5. المضمون التدجيلي ("عند انتحال صفة مصادر حقيقية" عبر اختلاق مصادر كاذبة)

6. المضمون الذي جري التلاعب به ("عندما يتم التلاعب بمعلومات أو صور حقيقية بهدف الخداع"، كما هو الحال عند تعديل الصور والتلاعب بها لأغراض معيّنة)

7. المضمون الملفّق ("المضمون الجديد كاذب مئة في المئة، بهدف الخداع والتسبّب بالأذيّة

ويتنامى قلق عالمي تجاه #الأخبار_الزائفة (Fake_News#) وإمكان تأثيرها علي سلامة الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية. لفهم الوسائل التي تنتشر من خلالها الأخبار الزائفة، استخدم سوروش فوسوغي وديب روي وسنان آرال، وفقا لمقالة نشرتها "#ساينس_ماغازين"، مجموعة بيانات عن شائعات علي "#تويتر" من 2006 إلى 2017.

نحو 126 الف شائعة نشرها 3 ملايين شخص. الأخبار الزائفة تصل إلى الناس أكثر مما تفعله الأخبار الحقيقية، وفقا لما توصل إليه فريق البحث1% من مجموعات الأخبار الزائفة تنتشر من الف إلى 100 الف شخص، في حين أن الحقيقية نادرا ما تصل إلى أكثر من الف شخص. كذلك، تنتشر الأخبار الزائفة في شكل أسرع من الحقيقية. قد تكون درجة الحداثة والتفاعلات العاطفية للمتلقين مسؤولة عن الاختلافات الملاحَظة.

وتحقّق الفريق من الانتشار التفاضلي لجميع الأخبار الصادقة والزائفة الموزعة علي "تويتر" من 2006 حتي 2017. وتشمل بيانات نحو 126 الف القصة غرّدها 3 ملايين شخص أكثر من 4,5 ملايين مرة. كذلك، صنّف الأخبار علي أنها صحيحة أو خاطئة باستخدام معلومات من 6 منظمات مستقلة مختصة بالتدقيق في الحقائق، واتفقت علي 95% إلى 98% من التصنيفات.

وتبيّن أن الأخبار الزائفة انتشرت في شكل أكبر وأسرع وأعمق وأوسع نطاقا من الأخبار الحقيقية في جميع فئات المعلومات. وكانت التأثيرات أكثر وضوحا بالنسبة إلى الأخبار السياسية الزائفة، مما كانت للأخبار الزائفة عن الإرهاب والكوارث الطبيعية والعلوم والأساطير الحضرية أو المعلومات المالية.

كذلك، تبيّن أن الأخبار الزائفة اكثر إبداعا من الأخبار الحقيقية، الأمر الذي يوحي أن الناس كانوا أكثر ميلاً إلى المشاركة في معلومات جديدة. في المقابل، ألهمت القصص الزائفة الخوف والاشمئزاز والمفاجأة وفقا لردود الفعل، بينما ألهمت القصص الحقيقية الترقب والحزن والفرح والثقة.

وبعكس الحكمة التقليدية، سارعت الروبوتات إلى نشر الأخبار الحقيقية والكاذبة بالمعدل نفسه، مما يعني أن الأخبار الزائفة تنتشر أكثر من الحقيقية، لأن البشر، وليس البشر الآليين، هم الأكثر عرضة لنشرها.

المواجهة الإعلامية والإلكترونية للأخبار الزائفة

تحت شعار مواجهة "الأخبار الكاذبة والمفبركة" دشنت غرف الأخبار الحديثة في كبريات المؤسسات الإعلامية صفحات علي مواقعها الإلكترونية، مع أقسام متخصصة للتحقق من مصداقية الأخبار قبل نشرها، وذلك من أجل محاربة الأخبار الكاذبة التي تمثل تحديات وضغوطاً كبيرة علي الصحفيين في ظل الفيض المعلوماتي الذي تبثه يومياً المواقع الإخبارية وشبكات التواصل الاجتماعي، فسارت الدول العربية علي نفس الخطي ودشنت مبادرات للتحقق من الأخبار لتوعية المستخدمين بالتأثيرات السلبية للأخبار الزائفة بحال انتشارها علي نطاق واسع، ولتعزيز ثقة القراء في المؤسسات الإعلامية التي تطبق الضوابط المهنية والأخلاقية في نشر المحتوي الإعلامي.

- صحيفة "لو موند" أنشأت، في الأول من شباط 2017، أداة DECODEX  للمساعدة علي تمييز المعلومات الصحيحة من تلك الكاذبة، ويمكن إدخال المواقع الإلكترونيّة عبر خانة لهذه الخاصّيّة فيعطي "ديكودكس" جواباً عمّا إذا كان الموقع المذكور موثوقاً به أم لا.

- انشاء صفحة "لي ديكودور" بأسلوب مهني محترف علي موقع "لوموند"، وقد استخدمت "لوموند" أساليب تقنية، وفريق من المهندسين لتقصّي أصل الخبر وانتشاره، ولكن وُجهت لها انتقادات وتعالت صيحات لـ"وضع الجريدة نفسها في موقع القاضي والطرف"، أو لـ"تنصيب نفسها حكماً غير متحيز وشفاف".

-  جريدة ليبراسيون (Libération) الباريسية أطلقت Check News، وهو أول موقع للتحقق من الأخبار في خدمة مستخدمي الإنترنت ويمكن تقديم سؤال مباشر لصحفيي خدمة Désintox، لكشف ما هو حقيقي أو زائف.

-"أطلق موقع (النهار) حملة لتقصّي الأخبار الكاذبة الرائجة علي مواقع التواصل الاجتماعي من أجل معرفة أصل التضليل وكشف الحقيقة، فتعاونا مع كبريات الصحف العالمية للاستفادة من تجاربها، وقدّمنا دورات للصحفيين لتدريبهم علي آليات الكشف عن الأخبار الكاذبة وتقديم الحقيقة للجمهور، كما نتلقى أسئلة الجمهور حول الأخبار المنشورة بالموقع، ثم يقوم مراسلنا بتقصي الحقيقة ويجيب عن أسئلة القراء، إلى جانب توعية القارئ بوسائل كشف الأخبار الزائفة وأهدافها".

- أنشات (النهار) في شهر يناير الماضي صفحة علي شبكة الإنترنت بعنوان Lebanonnownews.com ، ونشرت عليها ثلاثة روابط تتضمن أخباراً زائفة، وهي: "الكهرباء 24/24 ساعة في المناطق اللبنانية كافة..إليكم التفاصيل"، و"وباء خطير ينتشر في لبنان... 300 ضحية في شهر واحد"، و"سعر صفيحة البنزين يرتفع إلى 40 ألف ليرة ...إليكم التفاصيل". وقد شمل المضمون عنوان الخبر الزائف، وتحته مباشرة جاء إعلان (النهار) الذي يحذر الشخص من أنه قام بالضغط علي رابط مُضلل لخبر زائف، ويدعوه إلى عدم مشاركة أخبار مماثلة.

كما تم إنشاء صفحة خاصة بالموقع المذكور علي فيسبوك، ونشر عليها الأخبار المذكورة أعلاه، وبعد ثلاثة أيام تفاعل العديد من المستخدمين مع الرسالة التوعوية التي أرادت النهار إيصالهم لهم، وقد انعكس ذلك في مشاركتهم وتعليقاتهم التي وصلت إلى أكثر من 2200 مشاركة، ومئات التعليقات، في حين اهتم بعض المتفاعلين بعنوان الخبر فقط ولم يتبينوا حقيقة الخبر".

-صفحة Check News التي أطلقها موقع ليبراسيون، وهو أول موقع إلكتروني للتحقق من الأخبار، وفي عام 2017 أطلق خدمة "ديزينتوكس"، للإجابة عن أسئلة القراء والكشف عن حقيقة الأخبار، وقام الفريق الذي يعمل بهذه الخدمة بالإجابة عن 1253 سؤال حتي الآن.

وأطلقت أيضاً منظمة "مراسلون بلا حدود" ومؤسسات إعلامية كبري مبادرة لمكافحة الأخبار المضللة والتي تضمنت مجموعة جديدة من معايير الثقة والشفافية للصحفيين. وذلك وفق لما ذكرته سكيني.

- برنامج تلفزيوني يبث من أوكرانيا يدعي StopFake News، مهمته التدقيق في الأخبار ورصد الكاذب منها وفضحه وكشفه أمام المشاهدين.

- فيسبوك أطلق حملة دعائية تهدف إلى تثقيف ما يقدر بـ 6.1 مليون مستخدم علي تحديد الأخبار الوهمية وتقديم أدوات جديدة تساعد علي كشف المحتوي غير الصحيح.

- مؤسس موقع ويكيبيديا الإلكتروني خطط لـ موقع إخباري ممول من الجمهور يقوده 6000 من الكتّاب والمحررين الذين سوف يكتبون، يحررون ويتحققون من المقالات المنشورة حول الأحداث الإخبارية في تصدي لانتشار الأخبار المزيفة.

- دولة الإمارات العربية المتحدة وشركة "فيسبوك"، يتفقان علي تأسيس شراكة تهدف إلى الحد من انتشار الأخبار المضللة والكاذبة.

شركة  "غوغل" في تدوينة لها، قررت مضاعفة خطواتها في منع ما وصفته بالأخبار "الكاذبة"، من خلال مبادرتين جديدتين لدعم الصحافة "الموضوعية"، ومحاربة نشر الأخبار الخاطئة. وتعهدت "غوغل"، باستثمار 300 مليون دولار أميركي في السنوات الثلاث القادمة.

- فريق تصميم ألعاب في الجامعة الأميركية أنشأ لعبة فاكتيشيوس لتقديم نصائح للاعبين تطلعهم علي المقالات الوهمية في المستقبل ويمكن للمستخدم إما الضرب أو النقر، للفصل بين الأخبار الحقيقية والأخبار الوهمية.

- الجيش الصيني أطلق، موقعاً إلكترونياً يدعو المواطنين إلى الإبلاغ عن التسريبات والأخبار الكاذبة، بالإضافة إلى الأنشطة غير المشروعة علي الإنترنت التي يقوم بها أفراد من الجيش.

وأعلنت BBC في يناير/كانون الثاني 2017، تشكيل فريق للتدقيق في الوقائع وفضح زيف الأخبار المضللة التي يتم تناقلها علي أنها صحيحة وذلك من خلال قسم Reality Check.

وسارعت «bbc» لمواجهة الـ«feck news».. «الأخبار الزائفة» بحملة أطلقت عليها «slow news».. «الأخبار البطيئة»، للتأكد من صحتها وفحصها قبل بثها.

كذلك ذهب الدنماركيون لتعليم طلابهم وأبنائهم في مراحل التعليم الابتدائية ما سموه الـ«fact cheek»، التأكد من صحة وحقيقة التدوينات علي «فيسبوك» قبل تداولها وإعادة نشرها علي حساباتهم.

 وكشفت وكالة “أسوشيتد بريس” الأمريكية في يوليو 2018، أن شركة “تويتر” قامت بتعليق ما لا يقل عن 58 مليون حساب خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من سنة 2017، في إطار حملتها ضد الأخبار الزائفة والحسابات المشبوهة.

وأوردت الوكالة أن هذا الرقم يسلط الضوء علي “الموقف الجديد تجاه الحسابات الخبيثة أو المشبوهة في أعقاب جهود التضليل الروسية خلال حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2016″، وفق تعبيرها.

وخلال الأسبوع الماضي، أعلن “تويتر” أنه علق عمل 70 مليون حساب خلال مايو/أيار، ويونيو/حزيران الماضيين، وفق إعلام أمريكي.

وعرفت الولايات المتحدة جدلًا واسعًا بشأن دور مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الأخبار الزائفة، حيث تم الاستماع للمدير التنفيذي لفيسبوك، مارك زوكربرغ، في الكونغرس الأمريكي، بشأن نشر الموقع للأخبار الزائفة وكذا استفادة أطراف من غير فيسبوك من المعطيات الشخصية للمستخدمين، واستعمالها في الانتخابات الرئاسية لسنة 2016.

ويأتي الإعلان عن تعليق تلك الحسابات بعد أيام قليلة من توجيه الإدعاء العام الأمريكي، اتهامه لـ12 ضابطًا من الاستخبارات الروسية، بـ”التورط في قرصنة الانتخابات الرئاسية لعام 2016، ما ساهم بفوز الرئيس دونالد ترامب بالرئاسة.

- برنامج تلفزيوني يبث من أوكرانيا يدعي StopFake News، مهمته التدقيق في الأخبار ورصد الكاذب منها وفضحه وكشفه أمام المشاهدين.

- فيسبوك أطلق حملة دعائية تهدف إلى تثقيف ما يقدر بـ 6.1 مليون مستخدم علي تحديد الأخبار الوهمية وتقديم أدوات جديدة تساعد علي كشف المحتوي غير الصحيح.

- مؤسس موقع ويكيبيديا الإلكتروني خطط لـ موقع إخباري ممول من الجمهور يقوده 6000 من الكتّاب والمحررين الذين سوف يكتبون، يحررون ويتحققون من المقالات المنشورة حول الأحداث الإخبارية في تصدي لانتشار الأخبار المزيفة.

- دولة الإمارات العربية المتحدة وشركة "فيسبوك"، يتفقان علي تأسيس شراكة تهدف إلى الحد من انتشار الأخبار المضللة والكاذبة.

- "غوغل" في تدوينة لها، قررت مضاعفة خطواتها في منع ما وصفته بالأخبار "الكاذبة"، من خلال مبادرتين جديدتين لدعم الصحافة "الموضوعية"، ومحاربة نشر الأخبار الخاطئة. وتعهدت "غوغل"، باستثمار 300 مليون دولار أميركي في السنوات الثلاث القادمة.

- فريق تصميم ألعاب في الجامعة الأميركية أنشأ لعبة فاكتيشيوس لتقديم نصائح للاعبين تطلعهم علي المقالات الوهمية في المستقبل ويمكن للمستخدم إما الضرب أو النقر، للفصل بين الأخبار الحقيقية والأخبار الوهمية.

- الجيش الصيني أطلق، موقعاً إلكترونياً يدعو المواطنين إلى الإبلاغ عن التسريبات والأخبار الكاذبة، بالإضافة إلى الأنشطة غير المشروعة علي الإنترنت التي يقوم بها أفراد من الجيش.

- الرادع القانوني يجب أن يكون حاضراً في مواجهة هذا التحريف من خلال التشريعات واللجان الرقابية المختصة برصد المخالفات والتحريض بوسائل الاتصال مع الجمهور، للإسهام في الحد من هذه الظاهرة الخطيرة وعدم السماح بتناميها.

دليل CNN للتخلص من الأخبار المزيفة

لكن هل نحتاج فعلًا إلى ذلك؟ الأخبار المزيفة سهلة الكشف فعلًا، إن عرفت كيف تفعلها، تقدم لك CNN «الدليل البسيط لكشف التزييف في عصر الميديا الجديد»

أولًا: في البداية هناك عدة أنواع من الأخبار التي تريد أن تنتبه لها:

الأخبار المزيفة: هي الأسهل للتعرف عليها، فهي تأتي بشكلٍ مشابهٍ جدًا للمواقع المحترمة، وتحتوي أحيانًا صورًا وعناوين تبدو للوهلة الأولي حقيقيةً.

الأخبار المُضللة: هذه أصعب من سابقتها في الحكم، فهي تحتوي جزءًا حقيقيًا في معظم الأحيان، كحقيقة معينة أو حدث أو حتي اقتباس، لكن كلّها مأخوذة من سياق معيّن، وبدون هذا السياق يختلف معناها تمامًا.

الأخبار المتحيّزة: وهي نوع من الأخبار المُضللة التي تسعي لشرح وقائع أو أخبار حقيقية لكن بجهة متحيّزة وتابعة لأجندة معيّنة بشكلٍ واضح.

العناوين المثيرة: وهي عناوين مثيرة للدهشة أو الاستغراب، تدفعك للضغط عليها للاستزادة من المعلومات، قد تكون حقيقيةً أو كاذبة.

السخرية: هذه المواقع تحاول إعطاء الخبر صيغة كوميدية وهي مواقع تهكمية، لكن عندما لا يعلم القارئ ذلك، فإنه يقوم بنشر هذه المعلومات ومشاركتها كأنها أخبار حقيقية.

ثانيًا : عليك أن تصقل مهارة التحقق الخاصة بك، أي ليس عليك مشاركة كلّ ما تقرأه مباشرةً، عليك أن تتأكد من صحة التغريدة التي تعيد تغريدها أو ذلك المنشور الموجود علي فيسبوك والذي قمت بمشاركته. وحسب الخبراء فحتي أولئك الذين يقضون الكثير من وقتهم علي الإنترنت غير محميين بشكلٍ كامل من الوقوع في فخ المحتوي المزيف.

وقد يعتقد البعض أنّ هذه المشكلة تحدث مع الأشخاص الأكبر سنًا لكن هذه تحدث أيضًا مع الأشخاص الأصغر سنًا، بل يجب علينا أن نعلم هذا الأمر – التفريق بين الأخبار الكاذبة والحقيقية والتعامل مع وسائط الإعلام الجديد – في مناهج التعليم.

عشرة أسئلة يجب أن تطرحها علي نفسك للتأكد من صحة المقال الذي تقرأه.

السؤال الأول: الرابط URL

هل الرابط، رابط صفحة الخبر علي الإنترنت، هل هو غريب؟ هل ينتهي ب .co أو .su، هل هو موقع مستقل أم هو موقع مرفوع علي منصة مثل WordPress، هذه كلها إشارات تعجب يجب الانتباه إليها عند فتح الرابط. بعض المواقع مثل National Report  تبدو رسميةً للغاية، وتحمل اسمًا كبيرًا رغم أنّها مليئة بالأخبار الكاذبة.

السؤال الثاني: التوافق

هل يتوافق العنوان مع محتويات المقال؟ إحدى أسهل الطرق لخداع الأشخاص هي العنوان، فكثير من الأشخاص يقومون بمشاركة المحتوي بمجرد قراءة العنوان ودون حتي عناء ضغط الرابط لقراءة هذا المحتوى.

فمؤخرًا انتشر مقال بعنوان مثير «أسهم بيبسي تنخفض بعد تصريح المدير التنفيذي ضد عملائه المؤيدين لترامب». المقال نفسه لم يحتوِ علي أي أقوال للمدير التنفيذي، ولا حتي معلومات عن أسهم بيبسي، ولكن بالفعل، كان المدير التنفيذي للشركة قد أبدي بعض الملاحظات علي فوز ترامب، لكنه لم يقل أبدًا الكلمات التي كانت موجودةً في العنوان، ولم يتحدث بهذه اللهجة مع مؤيدي ترامب.

السؤال الثالث: زمن النشر

هل القصة الأصلية حديثة النشر؟ أم هي قصة قديمة تم إعادة نشرها؟

في كثير من الأحيان يمكن تعديل بعض القصص القديمة وإعادة نشرها بشكل ملتوٍ، بعد خلق تعارض وإدخال بعض المعلومات الخاطئة فيها.

علي سبيل المثال، قامت مدونة بعنوان Viral Liberty بنشر تقرير يتحدث عن نقل شركة فرود لبعض معاملها من المكسيك إلى أوهايو بسبب فوز دونالد ترامب بالانتخابات الأمريكية. انتشر الخبر بصورة كبيرة وهائلة، فهذا يعد فوزًا مهمًا لصناعة السيارات المحليّة، لكن في الواقع كانت فورد قد نقلت بعض معاملها من المكسيك إلى أوهايو فعلًا في 2015، أي أن النقل والانتخابات أمران منفصلان تمامًا.

السؤال الرابع: الوسائط

هل الوسائط والميديا الموجودة في المقال قابلة للتحقق من صحتها؟ أم أنّها مأخوذة من سياق معيّن؟

يمكنك أن تلوي أي نصٍ أو فيديو حتى، عندما تنزعه من سياق معيّن وترميه وحيدًا علي الإنترنت.

السؤال الخامس: المصادر

الأخبار المزيفة ليست محصورة في عالم السياسة، أحد المواقع التي تبدو حقيقيةً ولكنها مليئة بالكذب والتزييف هو Now8News، وهو موقع مختص بنشر الأخبار الغريبة الكاذبة.

إحدى المقالات تتحدث عن استرجاع كوكاكولا لزجاجات المياه الخاصة بها بسبب وجود طفيليات شفافة لا يمكن رؤيتها فيها.

هذه القصة ليست قصةً صغيرة، فهي تتضمن اسم شركةٍ من أكبر الشركات في أميركا والعالم، لكن لم تقم أي شركةٍ أو وسيلة إعلام بالتحدث عن القصة سوي هذا الموقع، لماذا؟ لأنّ هذه القصة كاذبة 100%.

السؤال السادس: الاقتباسات

اقتباس ترامب المزيف

هل يمكن التأكد من صدق وواقعية هذه الاقتباسات؟

إحدى مجموعات فيسبوك نشرت صورةً تحوي اقتباسًا لدونالد ترامب يقول فيه التالي في لقاء في 1998:

إن أردت الترشح لرئاسة الولايات المتحدة، فإنني سأترشح عن الحزب الجمهوري، هم أغبي فئة تصوت في البلاد، هم يصدقون أي شيء تذكره FOX يمكنني الكذب كما أريد وهم يصدقونني، أنا أراهن أنني سأربح بأرقام عالية.

هذه القصة سهلة الكشف إن بحث عنها فعلًا، فموقع People.com يملك أرشيفًا ضخمًا للاقتباسات، ولا يمكننا أن نجد هذا الاقتباس أو أي أثرٍ له في تلك المقابلة.

السؤال السابع: التعدد

هل هذا هو المصدر الوحيد الذي يذكر هذه القصة؟

في موسم الانتخابات، ذكرت ثلاث مصادر، كلها كاذبة، أنّ البابا فرانسيس دعم مرشحًا انتخابيًا، الموقع الأول: USAToday.com.co ادعي أنّ البابا دعم بارني ساندرس، الموقع الثاني WTOE 5 News قال أنّ البابا دعم ترامب، وأخيرًا KYPO6.com  ادعي أن البابا فرانسيس يدعم ويزكي هيلاري كلينتون!

دائمًا حاول العودة إلى المصدر الأساسي، وإن وجدت نفسك في دائرة مغلقة، تعود دومًا إلى المقال الموجود بين يديك، فابدأ بالشك.

السؤال الثامن:  التحيّز

هل يدفعك تحيّزك لجهة معيّنة لقبول صحة مقال ما؟

يعتقد الخبراء أنّ الانحياز التأكيدي Conformation Bias يساهم بشكلٍ كبير في انتشار الأخبار الكاذبة في الشكل الذي نراها. فيسبوك يسألك كلّ فترةً عن الأخبار والمنشورات التي تعجبك، ليظهر لك المزيد منها، لتدخل مرةً أخري إليه وتفرز المزيد من السيروتونين والدوبامين، خوارزمية.

إن كنت مؤيدًا لترامب، ستري أخبارًا تتكلم عن تقدم ترامب واحتمال فوزه، والعكس صحيح. نحن كبشر نرغب بالحصول علي المعلومات التي تأكد صحة معتقداتنا الأصلية، وعندما نري ما يناقضها، نحاول قدر الإمكان إثبات خطأ هذه المعلومات.

في المرة القادمة التي تقرأ فيها خبرًا «جيدًا أكثر من المتوقع»، فهو علي الأغلب كذلك.

السؤال التاسع: الموثوقية

هل تم تأكيد الخبر من إحدي مؤسسات توثيق الحقائق المرموقة؟

هل تعرف أنّ هناك شبكةً عالمية من مؤسسات توثيق وتأكيد الحقائق؟ وهي تتبع نظامًا وتمتلك شفافيةً عالية، وتخضع هذه المؤسسات لهذا النظام، منها: factcheck.org، Snopes  و Politifact، فإن وجدت نقدًا لمقالًا هناك، اعلم أنّك تجد الحقيقة فعًلا.

القائمة الكاملة لهذا المواقع موجودة هنا.

السؤال العاشر: عدم الموثوقية

هل المصدر موجود علي لائحة المواقع غير المعتمد عليها في نقل الأخبار؟

هنا قد تبدو الأمور صعبةً بعض الشيء. هناك فرق كبير بين الأخبار المضللة -المبنية علي أخبار حقيقية- والأخبار المزيفة والتي هي تزييف واضح للحقيقة. هناك قائمة تغطي النوعين، إضافةً للمواقع الساخرة والأخري التي تعتمد علي العناوين المثيرة. موقع Snopes يقدم قائمةً أخري أيضًا.

هذه كانت الخطوات العشرة التي نصح بها الخبراء قراء CNN للتحقق من الأخبار وصحتها قبل نشرها ومشاركتها. لكن السؤال يبقى، هل سيقوم فيسبوك بدوره في حجب أمثال هذه الأخبار؟ وهل يظلّ تأثير الفقاعة  هو المسيطر؟

مواقع وتطبيقات تمكن الصحفي من تقصي الحقيقة:

هنالك مواقع كثيرة علي الشبكة العنكبوتية يمكن للصحفي أو لكل رواد الانترنت الانتفاع منها لمعرفة ما يدور من أحداث وبزاوية أخري غير التي تسوقها الفبركات الإعلامية وتزييف الوقائع ويمكن الولوج لهذه التطبيقات التي نقدم جزءاً منها:

- منصة "تأكد" لتصحيح الأخبار في سوريا.

- مواقع تساعد الصحفيين للتحقق من الصور، هي: موقع Tineye، وموقع izitru، وgoogle images.

- برنامج Jeffrey’s Exif viewer لاستخراج بيانات الصور، عن طريق البدء بتحميل الصورة أو لصق رابطها مباشرة علي الموقع، يستخدم للكشف عن بيانات الصور مثلاً تاريخ التقاطها وحجمها وحتي فتح العدسة المستخدمة ومكان التقاطها.

- موقع fotoforensics يستخدم الأسلوب الحراري في تحديد مجالات التلاعب في الصور ويوضحها من خلال تلوين مناطق التلاعب وهو برنامج سهل الاستعمال.

- موقع watchfra mebyframe لمشاهدة أشرطة الفيديو واليوتيوب بوضوح مع بطء الحركة، وذلك لتفحص بيانات الفيديو وتفاصيله بدقة.

- ميزة يقدمها تطبيق تروبيك، علي آيفون وأندرويد يمكن أن يستخدمه مجاناً الصحفيون وعمال المنظمات غير الحكومية للتحقق من الصور والفيديو.

- موقع Extract Meta Data يقدم معلومات حول تاريخ نشر الفيديو ويقوم باقتطاع وإظهار صور متعددة الجوانب للمحتوي يمكنها المساعدة في البحث عن الصور المطابقة في أي موقع آخر، ومن ثم تتبعها.

- أداة Youtube DataViewer أو (عارض بيانات الفيديو) الذي طورته منظمة العفو الدولية للسماح بالعثور علي جميع المواقع التي يظهر فيها الفيديو الذي أنت بصدد التقصي فيه.

وأخيراً إذا كان المرء لا يستطيع التدقيق في كل خبر، فعليه ألا يصدّق كل خبر؛ كي لا يقع ضحية التضليل، ويكون أداة لتمريره للآخرين.

 

إجراءات  موقع واتساب

فرض تطبيق "واتس أب" يوم 20يلويو 2018، قيودا علي نقل الرسائل في الهند في خطوة تهدف إلى كبح ترويج أخبار كاذبة أدت إلى سلسلة أعمال عنف دامية في هذا البلد الواقع في جنوب آسيا.

وأسفرت شائعات عبر الإنترنت بشان مزاعم بوجود خاطفي أطفال عن مقتل 20 شخصا في عمليات ضرب حتي الموت في الهند خلال الشهرين الأخيرين، بحسب إحصاء لوسائل إعلام محلية.

ودفع ذلك الحكومة الهندية إلى التهديد هذا الأسبوع بملاحقة واتس أب التابعة لشركة فيسبوك معتبرة أنه باعتبارها قناة نشر أخبار زائفة "لا يمكنها الإفلات من مسؤوليتها" في الأمر.

وردا علي ذلك أعلنت الشركة أنها ستلغي إمكانية تحويل رسالة إلى عدة نوافذ اتصال في أن واحد، كما ستختبر حد الرسائل الممكن إرسالها في الهند بخمس مقابل 20 في باقي العالم.

كما سيتم إلغاء زر التحويل السريع المرافق لرسائل تحمل صورة أو فيديو أو رابط.

وفي الهند أكثر من 200 مليون مستخدم من 1,25 مليار نسمة، لواتس أب وهي بالتالي أكبر أسواقها.

ويتلقي الهنود يوميا عددا كبيرا من النكات والدعاية السياسية عبر الرسائل والمشاهد، ثم ينقلونها إلى محامل أخرى.

وتحت ضغوط السلطات الهندية كانت الشركة أعلنت أن الرسائل التي يتم تحويلها مع الإشارة إلى عملية التحويل، وكان في السابق من المستحيل معرفة ما إذا المرسل صاحب الرسالة أم مجرد ناقل.

ونفذت حملة عبر الصحافة في الهند وباكستان لتقديم نصائح للمستخدمين بشأن كيفية اكتشاف الأخبار الزائفة.

ومن شعارات الحملة التي استخدمت فيها مساحات واسعة من عدة صحف "كون الرسالة تم تقاسمها عدة مرات، لا يجعلها صحيحة".

ونشر واتساب إعلانات في الصحف الأسبوع الماضي يعلن فيها عن "حملة تعليم" عن كيفية رصد الأخبار الكاذبة وأضاف أنه سيبدأ كذلك في وضع علامات علي الرسائل الذي يجري إعادة إرسالها.

ورفضت متحدثة باسم الشركة لدي الاتصال بها اليوم التعليق علي الفور.

وقال المفتش ساجار إن عشرة ضباط علي الأقل، هو منهم، أصيبوا أثناء محاولتهم السيطرة علي المهاجمين. وأصيب قريب عزام بجروح.

واعتقلت الشرطة كذلك المشرف علي مجموعة علي واتساب نشرت الرسائل الكاذبة.

في 7 يوليو 2018أعلن تطبيق التراسل الفوري الأشهر  واتساب whatsapp، تقديم منح مالية تصل قيمتها إلى 50 ألف دولار لأي باحث يقدم اقتراحات وحلول لإيقاف انتشار المعلومات المضللة عبر التطبيق.

وكانت وزارة تكنولوجيا المعلومات في الهند قد طلبت من واتساب اتخاذ التدابير اللازمة لمنع انتشار الرسائل المزيفة.

وتتيح خدمة واتساب ميزة تشفير كل الرسائل المرسلة عبر منصتها، وهو ما يعني عدم تمكن الشركة من قراءة محتويات الرسائل أثناء تبادلها عبر خوادمها، وعليه فإنه من المستحيل مراقبة هذه المحادثات والتحكم بها دون كسر إحدي أهم ميزات الخدمة.

وفي 14 يوليو 2018 أكدت شركة “فيسبوك”، أنها لن تحذف الأخبار الزائفة من منصتها، معتبرة أنها لا تنتهك معايير منصتها للتواصل الاجتماعي، لافتة إلى أنها ستخفض رتبتها في خاصية تغذية الأخبار (نيوزفيد).

وأوضحت “فيسبوك” أن الناشرين “لديهم وجهات نظر مختلفة”، وأشارت إلى أن حذف المنشورات المفبركة “سيتعارض مع المبادئ الأساسية لحرية التعبير”.

وبدلاً من الحذف، أفادت “فيسبوك” أنها ستخفض مرتبة الأخبار الزائفة في خاصية تغذية الأخبار (نيوزفيد).

تجدر الإشارة إلى أن المنصة الاجتماعية الأكبر تواجه انتقادات شديدة وتدقيقا في دورها في انتشار الأخبار الزائفة، بعد ظهور أدلة علي محاولة روسيا التأثير في الناخبين الأميركيين، خلال الانتخابات الرئاسية في 2016، عبر الموقع. . 

اجراءات موقع فايسبوك

عزز موقع "#فايسبوك"في اوائل يوليو 2018  من حملته لمنع استخدام منصة التواصل الاجتماعي بهدف نشر #معلومات_مضللة خطيرة، مؤكدا أنه سيحذف "#الرسائل_الزائفة" المحتمل أن تثير أعمال عنف.

وتم اختبار الاجراءات الجديدة في سري لانكا التي شهدت أخيرا أحداثا طائفية علي خلفية معلومات مضللة نشرت علي الشبكة الاجتماعية الاكبر في العالم.

وقال متحدث باسم "فيسبوك"، بعد مؤتمر صحافي بشأن سياسة الشركة، في مقرها في سيليكون فالي: "هناك بعض اشكال المعلومات المضللة التي ساهمت في التسبب بأذي جسدي، وندخل تعديلات علي السياسة ستمكننا من ازالة ذلك النوع من المحتوى". وأضاف: "سنبدأ تطبيق هذه السياسة في الأشهر المقبلة".

ويمكن "فايسبوك" مثلا أن يزيل محتويات غير دقيقة أو مضللة، مثل الصور المعدلة، نشرت او تم تشاركها لاشعال أوضاع متفجرة في العالم.

وقال الموقع إنه سيقيم شراكات مع منظمات محلية وسلطات خبيرة في التعرف إلى رسائل "زائفة" ويحتمل ان تثير اعمال عنف.

وتضمنت المعلومات المضللة التي ازيلت في سري لانكا بموجب السياسة الجديدة، تلك التي زعمت ان مسلمين يعمدون إلى تسميم المأكولات المقدمة أو المباعة لبوذيين، وفقا لـ"فايسبوك".

وتقوم السياسة الجديدة بخطوة مقابلة لتزيل محتويات قد لا تكون تدعو إلى العنف في شكل صريح، لكن تشجع علي ما يبدو مثل ذلك التصرف.

ويقول كثيرون إن "فايسبوك" يستخدم اداة لنشر معلومات مضللة في الأعوام الأخيرة.

وقد طبّق سلسلة تغييرات هادفة إلى التصدي لاستخدام منصة التواصل الاجتماعي لنشر المعلومات المضللة، من التلفيقات التي تحرض علي العنف إلى الأكاذيب التي تؤثر علي نتائج الانتخابات.