الإثنين 4 يوليو 2022

في ذكرى ميلادها.. معارك عزيزة أمير مع اليهودي التركي وداد عرفي

17-12-2018 | 19:01

في أوائل عام 1926 حضر إلى مصر شخص ادعي أنه موفد من قبل شركتان أجنبيتان للسينما؛ لتعليم من يرغب من الأوساط الفنية في مصر صناعة السينما وهو وداد عرفي، وبالطبع مع انخراطه في سهرات الوسط الفني لم يتأكد أحد من هويته أو يرى أوراق إيفاده إلى مصر، بل خدعت وجاهته أهل الفن واستطاع أن يقنع يوسف وهبي بتقديم شخصية الرسول في فيلم سينمائي، وواجه وهبي عاصفة من الانتقادات بسبب تلك الفكرة السيئة وتراجع وهبي واعتذر، أما عما أحدثه عرفي التركي من مشاكل مع أم السينما السيدة عزيزة أمير فسوف نتطرق إليه في ذكرى ميلادها التي تحل اليوم.

 

قد لا يعرف الكثيرون أن السينما المصرية بدأت على عاتق سيدة، وهي عزيزة أميرة التي غامرت بأموالها وعمرها؛ من أجل أن تظهر السينما الروائية في مصر، فهي مفيدة محمد غنيم المولودة بدمياط في 17 ديسمبر 1901، اتقنت العديد من اللغات الأجنبية رغم أنها لم تكمل تعليمها، وفي بداية الشباب تعرفت على أحد الأثرياء وارتبطت به وسافرا معاً إلى أوروبا؛ ولفت انتباهها الصناعة الوليدة للسينما هناك، وكانت لعزيزة أمير ميول فنية أدت إلى انفصالها من عن الثري، ولجأت إلى فرقة رمسيس عام 1924 للعمل بها ثم انتقلت إلى فرقة ترقية التمثيل، ولفتت انتباه أحد الوجهاء الأثرياء وهو أحمد الشريعي، الذي عرض عليها الزواج.

 

كانت عزيزة أمير قد سمعت عن التركي وداد عرفي وما أشيع عنه وخبرته في السينما، ففكرت أن تستعين به؛ لتبدأ عهداً جديداً في مصر وهو صناعة السينما، خصوصاً بعد أن أبدى زوجها الشريعي استعداده لتمويل أول فيلم لها، والتقت مع وداد عرفي الذي عرض عليها إنتاج فيلم بعنوان "نداء الله" كان هو قد كتب قصته، وبالفعل بدأت عزيزة تصوير الفيلم من إخراج التركي وداد عرفي بصحراء الهرم في مارس 1927 وانتهى التصوير بعد شهر تقريباً. وقبل إطلاق الفيلم في دور العرض أقامت عزيزة أمير عرضاً خاصاً للفيلم في دار سينما يونيون مكان سينما كوزموس الآن، وهالها ما رأته فقد وجدت الفيلم عبارة عن مشاهد مفككة وغير مفهومة لا حركة فيها والأغرب أن الفيلم برمته يسئ إلى المصريين وعاداتهم وينشر صورة غير حقيقية عنهم.

 

بدأت سلسلة من الخلافات والاتهامات بين عزيزة أمير ووداد عرفي، بأنه أضاع أموالها في فيلم يسيء إلى مصر، فيما أكد "عرفي" أن عزيزة أمير وزوجها لا يفهمان شيئاً في السينما، وأنها دفعت الكثير ثمناً لملابسها وأثاث لمنزلها كان قد ظهر في الفيلم، وأن ما صرفته كان فقط 250 جنيهاً هي ثمن بوبينات الخام للفيلم وبعض الديكورات. وردت عليه عزيزة أمير في تصريحات لها بمجلة روز اليوسف في 13 اكتوبر 1927 بأنها وجدت وداد عرفي يقيم بأحد الفنادق ولا يقدر على سداد نفقاته، فأسكنته بالدور الأرضي في فيلتها، وتكفلت مصروفات طعامه، علاوة على منحه مصروف خاص لجيبه، وكانت تدفع له ثمن البوبيتة الخام للفيلم 14 جنيهاً وأربعين قرشاً، ومن سوء حظه أنها اشترت مرة بعض الأشرطة من نفس المحل ووجدت ثمن البوبينة 12 جنيها فقط. واستمر التلاسن بينها وبين "عرفي" حتى اتهمته في نفس المجلة بتاريخ 27 أكتوبر 1927 بالشذوذ مع صديقه الممثل اليهودي يوسف ساسون وهو أحد المشاركين في الفيلم قبل أن يتضح لها أن وداد عرفي نفسه يهودي.

 

لم يحبط عزيمة عزيزة أمير ما أفسده وداد عرفي، ولجأت إلى الممثل استيفان روستي لإخراج أول أفلامها وهو فيلم ليلى، وكان "روستي" قد شارك في بعض الأفلام في أوربا ولديه خبرة كبيرة في مجال السينما، وساعدته عزيزة أمير وزوجها الشريعي مع أحمد جلال الذي تحول لصناعة السينما فيما بعد .. وأخرج لها استيفان الفيلم وطلب منها أن يكون العرض الأول للفيلم يوم عيد ميلاده وهو 16 نوفمبر، وبالفعل في 16 نوفمبر 1927 عرض الفيلم بعد أن واجهت عزيزة أمير حرب شرسة من اليهود أصحاب دور السينما، مما اضطرها أن تتفق مع صاحب سينما متروبول على أن يتفاضى 30 بالمائة من إيراد الفيلم .

 

 لم تنته مشاكسات وداد عرفي عند هذا الحد الذي أجبر عزيزة أمير عليه، بل قام بالحجز على إيراد الفيلم مطالبا عزيزة أمير بتعويض قدره 600 جنيه مدعياً أن قصة فيلم ليلى من تأليفه، وهذا حسب ما نشر بمجلة المصور في 9 ديسمبر 1927، أما في عدد المصور الصادر بتاريخ 23 ديسمبر من نفس العام فقد أشارت المصور إلى سحب وداد عرفي دعواه بالحجز على الفيلم بعد أن تم التراضي بيينه وبين عزيزة أمير.