الجمعة 22 اكتوبر 2021

الروائي محمود صلاح: حادثة الساحل هي مشاهد مكررة في الماضي وتحدث في الحاضر (حوار)

الروائي محمود صلاح

ثقافة13-10-2021 | 22:52

بيمن خليل

رواياتي الملعون والكتاب الأعمى رصدوا حادث الساحل من قبل

أعتقد بحقيقة الحادث بالفعل

الحادثة مشاهد مكررة في الماضي تحدث في الحاضر

شهدت مصر منذ أيام قليلة حادثة غريبة من نوعها، كانت حديث الصحف والمواقع الإخبارية والإعلامية، وحديث السوشيال ميديا والناس في شوارع مصر، وهي واقعة سقوط سيارة ميكروباص من أعلى كوبري الساحل، ومصرع مَن فيها في النيل، دون ورود بلاغ حتى الآن من أهالي أي شخص متغيب، مما جعل الموضوع مريب بعض الشيء، وبه ألغاز لا نعلم حلول لها، وتناقلت القصص، وظهرت الشائعات، واجتاحت التخيلات عقول البعض، فالبعض يرى أنها حادثة حقيقية ولكن دون وجود أي دلائل عليها سوى شهود العيان، الذين أبلغوا عن ما رأوه، ولكن الشرطة لم تصل لأي أداة ولم تعثر على الميكروباص ولا على مَن فيه، ولا حتى على بعض من ملابسهم تدلنا عليهم، فلم يحدث ذلك، كأن الموضوع سراب وتخيلات فقط، فأين الحقيقة، هل فعلا يوجد حادث حقيقيّ، أم أنها مجرد شائعات ليست لها أي أساس من الصحة، أم أن الموضوع له أبعاد غامضة وأمور خارقة للطبيعة لم ندركها بعد، لذا تواصلت "بوابة دار الهلال" مع  الكاتب الروائي الدكتور محمود صلاح، الباحث والمتخصص في مثل هذه الظواهر الغريبة، ويقدم برنامج مختص أيضًا بهذه الأمور، والذي كتب أكثر من رواية في أدب الغموض عن حوادث منطقة الساحل.

إلى نص الحوار...

 كتبت في روايتين لك "المعلون، و"الكتاب الأعمى" والتي كانت ترصد في أحداثها الظواهر الغريبة والمرعبة عن منطقة الساحل، فهل يوجد تشابه بين أحداث رواياتك وعن غموض الحادث الأخير؟

صراحةً.. موضوع غريب وظاهرة غريبة، وهي اختفاء ميكروباص بركابه وسقوطه في النيل وتحديدًا بمنطقة الساحل .. في البداية دعني أقول بأنني أتشرف كوني ابن من أبناء منطقة الساحل.. وهذا يجعلنا أن نركز قليلًا في الكلام الذي سيقال...

لو كنت قرأت روايتي "الملعون" أو "الكتاب الأعمى" الذي أنت بصدد الحديث وسؤالي عنهما وعن توافق أو ترابط أو تشابه أحداثها مع الحادث الأخير، فمن المؤكد أنك أخذت بالك من أن بطل الرواية وهو "نادر زهران" يحكي عن منطقة الساحل، وتحديدًا عن الظواهر الغريبة والمرعبة التي تحدث في تلك المنطقة وبالأخص الكورنيش وكوبري الساحل، وهذه حكايات نعلمها جيِّدًا لأننا نسمعها دائمًا من أهلنا ومن سكان القرية، وحكاياتهم عنها وعن حوادث مريبة وغريبة تحدث في تلك المنطقة، وهذا حتى قبل إنشاء كبري الساحل نفسه.

هل يوجد دلائل حقيقية على وقوع الحادثة أم أنها مجرد تخيلات؟ وإذا كانت فما الأسباب؟

بدايةً.. السيارة كسرت الحاجز الحديديّ وسقطت في المياه.. هذا الكلام بناءً على مَن؟ هذا الكلام  حسب ما رأى وقاله ثلاثة شباب أثناء سيرهم على الكوبري، رأوا ضوء أبيض وصوت انفجار مكتوم وشعروا بأن شيء وقع في المياه، دعنا نركز في الكلام جيًّدا.. مع العلم إنه يوجد جزء مكسور من السور من قبل بسبب حادثة توكتوك ارتطم بالسور وهذا الكلام بناء على ما تداولته مواقع الأخبار وتفريغ أقرب كاميرا للمراقبة.

فهذا يا سيدي الفاضل يؤدي بنا أن نعلم أنها في الأساس ليست أول حادثة تحدث في مثل هذا المكان مما يؤكد على أنها ممكن أن تكون حقيقية.. لأنه بالفعل حدثت أكثر من حادثة لسقوط سيارات من أعلى كوبري الساحل من بداية إنشائه مرورًا بالزمن لهذه الحادثة الجديدة والذي نحن بصدد الحديث عنها حاليًا. . أما عن الأسباب فمن الممكن أن تكون بسبب المنحنيات الموجودة على الكوبري أو أن أحيانًا الإضاءة تكون ضعيفة أو بسبب سرعة وتهور سائقي الميكروباص.. فأعتقد أنه توجد حادثة بالفعل.

ما هي الصورة المتكاملة في وجهة نظرك عن هذه الحادثة؟ إذا كانت وقعت بالفعل؟

ميكروباص يحتوي على 14 فرد يختفوا في المياه بهذه البساطة ؟  أين أهالي الركاب الذين من المفروض أنهم يسألوا على أولادهم أو يقدموا بلاغات ؟ لا يوجد.

أين أصحاب السواق في موقف السرفيس الذي يعود من الساحل أو من السوق أو من الوراق أو إمبابة ؟ يا جدعان هل يوجد هناك سواق مختفي بسيارته من أصحابكم السواقين؟ لا يوجد.. إذًا أهالي الركاب ليسوا موجودين ولا يوجد منهم من قدم بلاغات للشرطة والسواقين في المواقف المحيطة بالساحل ليأكدوا أنه لا يوجد سواق متغيب؟؟ فما هي الحكاية؟! وأين اختفت العربية بركابها؟

ما هي الفرضيات التي وضعتها لهذا الموضوع حتى يستطيع القارئ بأن تتسع مدراكه أكثر؟

أول فرضية أن لا يوجد حادث من الأساس، وأن الشاهد الذي قال بأنه رأي الميكروباص يسقط في المياه، قال ذلك بسبب أنه تخيل الموقف.

ثاني فرضية أنه بالفعل يوجد حادثة وأن الميكروباص بالركاب للأسف موجودين في قاع النيل الذي عمقه يقارب حوالي 70 مترًا.

ثالث فرضية أن ما حدث هو محاولة سرقة جزء من الحاجز الحديدي وفشلت، فوقع الحاجز في المياه والشاهد خمن أن ما حدث نتيجة ارتطامة بسيارة.

رابع فرضية وهي الأكوان المتوازية أو الأبعاد المتوازية، وأن الذي حدث هو اختراق لإحدى النقاط اللينة التي تفصل بين البعد الذي نحن نعيش فيه وأبعاد أخرى.

أي دعنا نفسر ببساطة أن هذا الميكروباص وبشكل ما عبر من نقطة تفصل بُعد آخر عن البعد الأرضي الخاص بنا، والنتيجة ستكون عدم ظهور الميكروباص للأبد، وهذا الكلام حقيقيّ وليس خيال علمي على فكرة، وعمومًا انا أستبعد هذه الفرضية لأنه يسبقها عدد من الظواهر غير المتوفرة في منطقة كوبري الساحل .

ما أقرب التفسيرات التي تتوق لها وتتفق معها إلى حدٍّ كبير بشأن هذا الحادث بجانب ما سردته في روايتك وعلمك عن الأمور الغامضة ومعرفتك بالمنطقة كونك أحد قاطنيها؟

يتبقي الشيء الغريب أو التفسير غير المعقول والذي أنا أميل إليه أكثر، وهو أن ما حدث هو تكرار لحادثة حصلت في الماضي .

يوجد ظاهرة غريبة تحدث وهي أننا نرى حادثة بكامل تفاصيلها وكأنها حقيقية نشهدها أمامنا وبعدها كل شيء يختفي، ونكتشف بعدها أن هذه الحادثة حدثت من سنين كثيرة فيما يطلق عليها باسم تكرار مشاهدات الحوادث.

والحقيقة أنا أميل أكثر لهذا التفسير، يمكن لأني عشت في الساحل طوال حياتي وأعرف المنطقة هناك معرفة جيدة، وأعرف أن أكثر من حادثة تمت بالفعل في منطقة كوبري الساحل، وآخرها منذ سنتين أو ثلاثة كان يوجد حادثة مشابهة، ولأن ظاهرة تكرار رؤية الحوادث هي شيء حقيقي وحدث كثيرًا جدًّا في مصر والعالم كله .

ولكن هذه كلها فرضيات ربما لا يصدقها أحد؟

من المحتمل أن يكون كلامي وتفسيري غريب أو صعب، ولكن لو فكرنا قليلًا سنجد أن كل شيء وارد الحدوث، وفي النهاية أتمنى لو كانت حادثة حقيقية أن يتم العثور على السيارة وكل من فيها، ولكن لدي إحساس قوي أن الموضوع سينتهي على ما هو عليه، ولا يوجد سيارة ستظهر أو جثث لمتوفيين ستطفوا على النيل.. لأن ما حدث هو مشاهدة وتكرار لحادثة ما حدثت في الماضي وتم تكرار حدوثها في وقتنا الحالي.. والله أعلم.