الجمعة 17 سبتمبر 2021

عروسة السيرك القومى والرقص العارى.. لماذا انتشرت تقاليع الزفاف الغريبة؟

الزواج

تحقيقات14-9-2021 | 21:47

مروة أحمد

اهتم المصريون بالزواج ووضعوا طقوسًا خاصة للاحتفال به، وذلك من منطلق الإيمان بمقام ذلك الرابط المقدس الذي يجمع بين الزوجين، فسجّلوا طقوس الزواج على جدران المعابد تقديرًا، لذلك الحدث المهم ونجد الكثير من التحضيرات والترتيبات قبل هذا اليوم بفترة كبيرة وبالرغم من أن تقاليد الزفاف معرفة وموروثة، لكن تجد البعض يحب أن يخرج عن المألوف.

وخلال الآونة الأخيرة حدثت بعض الظواهر والتقاليع للاحتفال بالزفاف منها الغريب ومنها المثير للجدل ومنها ما أثار الدهشة لدي كثير من الناس، وعلى غرار أشكال التورتة، أو الرقصة الأولى، وغيرها من "التقاليع " الجديدة التي أثارت جدل كبير علي مواقع التواصل الاجتماعي.

عروسة السيرك القومي

ومن أبرز تقاليع الأفراح التي أثارت جدلًا خلال الأيام الماضية، هو انتشار مقطع فيديو لا يتجاوز 3 دقائق، وقال ناشر الفيديو مُعلقّا على الواقعة: "العروسة خريجة السيرك القومي"، حيث ظهرت فيه عروسًا ترتدي ثيابًا مكشوفةً، وسلكت تصرفًا غريبًا لم يحدث من قبل حقق ملايين المشاهدات وحصد آلاف التعليقات وردود الأفعال على تصرفها الغريب، حيث تسلقت المسرح ورقصت عليه بأسلوب غريب أثار دهشة المتفرجين للفيديو، بشكل منافٍ لأخلاقيات المرأة ونعومتها، حيث هاجم عدد كبير ممن شاهد الفيديو العروس وأهلها لما قامت به ليظل هذا الفيديو محل سخرية وانتقادات كثيرة من هذا الموقف .

شباب عراه يرقصون علي لمبات مكسورة

كما انتشر فيديو لمجموعة من الشباب في مشهد غريب حيث يرقصون متجردين من ثيابهم أثناء نقل (عفش )عروسين في إمبابة، حيث رقصوا عرايا أمام سيارات النقل المحملة بجهاز العروسة علي زجاج مكسور، وبعد انتشار الفيديو تعرض الشباب لكم من التعليقات السلبية، كما عبر كثير من سكان القرية في محافظة الغربية عن استيائهم من انتشار الفيديو وصور الشباب عراة بدون ملابس في صورة مبتذلة وخادشة للحياء متجاهلين الأعراف والتقاليد والأدب التي يحتفظوا بها في القرية.

وبعد انتشار الفيديو، أكدت وزارة الداخلية أنها تولت فحصه وتبين أن أحد الأشخاص شرع بالعزف على طبلة في عرس، وقامت مجموعة من الشباب بالرقص حوله بعد خلع ملابسهم من الجزء العلوى على أرض مغطاة بشظايا مصابيح محطمة، موضحة أنه تم ضبط الشخص العازف على الطبلة، والذي اعترف بحدوث الواقعة منذُ عام بأحد الأعراس.

 

أسباب الظواهر الغربية

وعن هذه الطقوس الغريبة، قال الدكتور عبد الهادي السيد خبير علم الاجتماع، إن انتشار ظاهرة الخروج عن المألوف في حفلات الزفاف هي أشكال سلبية تلاقي انتشارا علي مواقع التواصل الاجتماعي وتؤثر بشكل سلبي على عقلية المتلقي خاصة الشباب في سن المراهقة والأطفال، خاصة أن أغلبهم الآن يحملون هواتفا ذكية بداء من المرحلة العمرية 12 و13 سنة.

وأوضح أن مواقع التواصل اليوم أصبح لها تأثير مباشر على الشباب (جيل الغد والمستقبل) وانتشار هذه الظواهر قد يعمل علي تكوين فكر خاطئ لدي الشباب عن مفهوم الفرحة، لأنه ليس من الطبيعي أن تقوم بأفعال منافية للواقع الأخلاقي لدينا ولا تمت لعادتنا وتقاليدنا المصرية بصلة تحت مسمى السعي للفرحة.

وأكد أن فيديو الشباب المتجردين من ثيابهم أيضا له مدلول علي تأثرهم ببعض الفنانين في الأفلام السنيمائية وتقليدهم لهذه المشاهدة بصورة منافية للخلاق، مشيرا إلى أن هذا الأمر قد يكون منتشرا بسبب فكر غير واع لدي الشباب حيث يعتقدوا أنها طريقة مختلفة لإظهار الفرحة.

هوس السعي وراء "الترند"

ومن جانبه، قال الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة، إن مواقع التواصل الاجتماعي تشهد الكثير من الظواهر التي تعرف بأنها "تريندات" مزيفة لخلق حالة من الجدل حولها وتحقيق الشهرة له وكل هذا وراءه مضامين خافية، "فالترند" اليوم أصبح هوس لدي صانعي حيث أصبح أيضا مصدر التربح منه، موضحا أن هذا يدفعهم إلى فعل أفعال غريبة ومختلقة حتي وإن كانت منافسة للأخلاق والعادات المجتمع وتقاليده لتحقيق الاختلاف الذي في منظورهم سوف يوصلهم إلى الترند.

وأوضح في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن صانعي المحتوى اليوم أصبحوا يقومون بمشاركة حياتهم الشخصية دون حياء علي مواقع التواصل الاجتماعي واختلاق المشاكل المزيفة كل هذا لتصدر الترند فهي أصبحت حالة مرضية يجب الوقوف عندها وإيجاد حل لها، مضيفا أنه الفئات العمرية الصغيرة تسير على نفس هذه الوتيرة مما يؤدي لتأثير سلبي ملحوظ عليهم لأنهم أقل وعيا وخبرة.

وحول ظواهر وتقاليع الزواج الغريبة، أكد فرويز أن الدافع ورائها لحظات اندفاعية نتيجة الرغبة في إظهار الفرحة، مما يجعلهم يقومون بأفعال غريبة مثل ما حدث في مقطع فيديو "عروس السيرك القومي" التي كانت ترقص في حركات غريبة وأثارت حالة من الجدل، مشيرا إلى أنهم قد يندموا على ارتكاب هذا الاندفاع الذي حدث دون تفكير.

وأشار إلى أنه من المهم تناول الجوانب الإيجابية لبناء مجتمع قائم على شباب واع ذو فكر متين، مضيفا أن انسياق بعض الشباب وراء الترندات قد يؤدي إلى نشر أفكار غريبة عن المجتمع ومنافية للأعراف والعادات التي تربينا عليها، مشيرا إلى أن بعض الشباب قد يمر بأزمات نفسية بسبب تعرضه للتنمر على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذه إحدى سلبيات تلك المواقع.

واعتبر أن ما تحاول الأسرة بناؤه من تربيه قويمة تهدمه مواقع التواصل الاجتماعي في بعض الأحيان، موضحا أن يجب التركيز على التوعية السليمة وبناء أجيال قوية وواعية لا تنساق وراء كل ما يقال والحد من التأثير السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي.