الجمعة 17 سبتمبر 2021

بعد مقتل «مهندس الدقهلية».. خبراء يشرحون أسباب وقوع جرائم القتل بين الأصدقاء

مهندس الدقهلية

تحقيقات14-9-2021 | 19:27

آلاء محمد

في الآونة الأخيرة تكررت حوادث القتل كان الجاني فيها هو الصديق المقرب، وآخرها حادث مقتل مهندس الدقهلية الذي عثر على جثته في النيل قبل أيام بعد اختفائه عن منزله لمدة 10 أيام، وكشفت التحقيقات أن الجاني فيها هو صديقه المقرب، وذلك بعد مطالبة الضحية له باسترداد مبالغ مالية كانت لديه إلا أن الجاني رفض.

وفسر خبراء اجتماع أن مثل هذه الحوادث هي وقائع فردية يكون السبب ورائها في الغالب خلافات مادية، وتتوقف على سمات الشخصية لذلك يجب الاهتمام بالتربية السليمة التي تعتمد على صحيح الدين والقيم الأخلاقية التي تنشئ شخصية سوية، مشددين على أهمية دور الإعلام والدراما والمؤسسات الدينية والأسرة في هذا الأمر.

ولم تكن واقعة مقتل مهندس الدقهلية هي الأولى، فقد سبقها واقعة مقتل فتاة المول والتي عرفت بأنها نجلاء "ضحية الغدر"، حيث تبين أن الجاني صديقتها المقربة التي قتلتها بمعاونة آخرين لسرقتها، وذلك في أغسطس الماضي، وتم إلقاء القبض عليها وفي تحقيقات النيابة اعترفت بارتكابها الجريمة بدافع السرقة.

حوادث فردية

وعن هذه الوقائع، قال الدكتور فتحي قناوي، أستاذ كشف الجريمة بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، إن وقوع حوادث القتل التي يكون الجاني فيها هو الصديق مثل حادثة مقتل مهندس والعثور على جثته بالنيل، هي حوادث فردية الدافع وراء ارتكابها هي الحاجة المادية، أي الظروف التي تشهدها كل حادثة فقد تكون الأسباب مالية أو خلافات بين الطرفين أو مطالبة أحدهما بحقه وعدم قدرة الآخر على السداد.

وأكد في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن الخلاف قد يتطور ليصبح مشاجرة وتنتهي في النهاية بجريمة قتل، موضحا أن هذا السبب كان في واقعة مقتل فتاة المول والتي عرفت بـ"ضحية الغدر"، حيث قامت صديقتها بالتخطيط للجريمة وتعطيل كاميرات المراقبة، وذلك طمعا في إيراد العيادة وسرقة أموال الفتاة.

وأضاف أن السبب في مثل هذه الحوادث هي السمات الشخصية وفقا لكل شخصية، لأن الإنسان بطبيعته لديه الخير والشر في الوقت نفسه، موضحا أن هناك أسبابا إضافية تدفع لوقوع مثل هذه الحوادث منها الدراما ومواقع التواصل الاجتماعي، واعتقاد البعض أن الجريمة أصبحت أسهل مثلما يراها في السينما أو الدراما.

وأوضح أن الحق دائما في النهاية يظهر وتعمل الظروف على كشف ملابسات الواقعة، مثل آخر ظهور للمجني عليه والاتصالات التي أجراها وغير ذلك من الشواهد، مشددا على أهمية التربية السليمة والتعليم كعوامل أساسية لبناء الشخصية السوية وعدم ارتكاب مثل هذه الحوادث، وكذلك دور الإعلام وتأثيره ومواقع التواصل الاجتماعي والأفلام والدراما.

وأشار إلى أن هذه العوامل كلها تؤثر على الشخصية وتصب في صالح بناء إما شخصية تميل للعنف وارتكاب الجريمة في لحظة ضعف أو شخصية سوية، مطالبا بضرورة عدم نشر الأخبار والتفاصيل المملة في وقوع الحوادث حتى لا يؤدي ذلك إلى تكرارها بشكل كبير.

وطالب أستاذ كشف الجريمة بضرورة التوعية والتربية السليمة القائمة على العلم والأخلاقيات الأساسية التي أمر الله سبحانه وتعالى بها الأديان السماوية.

التربية السليمة

ومن جانبه، قال الدكتور طه أبو الحسن، أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية، إن وقوع بعض حوادث القتل التي يرتكبها الصديق المقرب سببه تحول الحياة في العالم العربي وفي مصر في بعض الحالات من علاقات اجتماعية مبينه على أسس وأخلاق وعلاقات عاطفية وأخلاقية ومبادئ وقيم إلى علاقات مادية يكون التقييم فيها على أساس الجوانب المادية فقط، وما يملكه الشخص.

وأوضح في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن تقييم الأشخاص وفقا للأسس المادية وما يملكه من شهادة علمية أو وظيفة ومنصب وما شابه ذلك هو تقييم خاطئ، مشددا على أن هذا يجعلهم يعتقدون أن المال محرك أساسي في المجتمع، وخاصة إذا كان من يملك هذا المال هو شخص لا أخلاق له ولا دين له ولا مبادئ يتحول هنا المال إلى سلاح قاضي يؤذي المجتمع ويدمره.

وأضاف أن مواجهة مثل هذه الوقائع يتطلب التوعية وإعلاء القيم الدينية والأخلاقية والعامل الأساسي التربية المجتمعية والدينية والأخلاقية، مطالبا بضرورة التركيز على النماذج الإيجابية مثل العلماء والناجحين بدلا من نشر السلبيات، لأن هذا سيجعلهم قدوة حسنة في القيم والأخلاق الصحيحة ويجعل الجميع يرغب في تقليدهم.