الجمعة 17 سبتمبر 2021

نماذج من الابتكار الحكومي في العالم العربي

مقالات14-9-2021 | 12:07

 استكمالاً للمقال السابق حول فرص وتحديات الابتكار الحكومي في العالم العربي، لا يمكن إغفال أن هناك مبادرات في العالم العربي ظهرت ففى دولة الإمارات أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالتعاون مع مركز ستانفورد للتطوير المهني في جامعة ليلند ستانفورد جونيور في الولايات المتحدة الأمريكية، عن إدخال منهاج الابتكار وريادة الأعمال كمساق معتمد وإلزامي وتدريسه في مختلف التخصصات بالمراحل الدراسية الجامعية، وأكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان، أن القرار يأتى فى اطار تطبيق الاستراتيجية الوطنية للابتكار، وتبني مبادئ ريادة الأعمال في العمل الحكومي.

في أبوظبي مثلاً في عام 2014، تم تقديم المحكمة النموذجية المتنقلة التي تُعتبر الأولى من نوعها في العالم، وهى نموذج فريد في تقديم الخدمات القضائية وتطوير مفهوم الخدمات القضائية بأساليب إبداعية توفر وقت وجهد المتعاملين، والوصول بخدماتها إلى جميع فئاتهم في كل وقت وأي مكان من خلال تنقل المحكمة وإنهاء الكثير من الإجراءات بصورة فورية .

مصر لديها تجربة في الابتكار الحكومي والرقمنة على سبيل المثال تعد منصة مصر الرقمية نموذج للجهود المصرية في تحسين الخدمات الحكومية، تقدم المنصة حوالي 100 خدمة خاصة بالمواطن، كما انه سيتم الانتقال إلي العاصمة الإدارية الجديدة، وفي نفس الوقت سيتم إعداد الموظفين على طرق عمل جديدة تشجع على تحسين مستوى الخدمات الحكومية .

في المملكة العربية السعودية تم إطلاق العديد من المبادرات بهدف دعم التحول الرقمي ودعم الابتكار الحكومي وذلك وفق رؤية المملكة 2030 ، كما تم اطلاق وحدة التحول الرقمي عام 2017 كجهة مستقلة تعمل على تسريع التحول الرقمي في المملكة وتحقيق أهداف رؤية 2030 من خلال التوجيه الاستراتيجي وتقديم الخبرة والإشراف عبر التعاون المشترك مع القطاعين العام والخاص وذلك من خلال تنمية اقتصادية مستدامة تعتمد على تعزيز قيم ومفاهيم الابتكار والاستثمار في المواهب الشابة.

" من لا يبتكر يموت فى ظل التقدم التكنولوجى" هي مقولة حقيقية وواقعية، حيث تعد شركة كوداك الأمريكية النموذج الأبرز لضرورة استمرار الابتكار سواء للشركات أو الدول  أو الأشخاص حيث كانت الشركة و لمدة تزيد عن قرن تسيطر على إنتاج الأفلام الفوتوجرافية وأدوات التصوير، قدمت كوداك خدماتها في كل دول العالم تقريبًا حتى أشهرت إفلاسها عام 2012 لأنها لم تتنبأ بثورة التصوير ولم تمتلك القدرة على الابتكار الكافي لمنافسة شركات التصوير الرقمي مثل كانون.

النموذج الآخر الأكثر شهرة هو الشركة الفنلندية نوكيا  الشهيرة في صناعة الهواتف المحمولة انتشرت فى 150 دولة حول العالم تقريبا مع أرباح هائلة، ظلت الشركة تسيطر على سوق الهواتف النقالة لما يقارب 20 عامًا تقريبًا حتي ظهرت شركات مثل آبل مع تقديم ابتكار مختلف فى عالم الهواتف المحمولة بما يسمى الهواتف الذكية فتأخرت نوكيا كثيرًا في مواكبة تطور الهواتف الذكية حتى أعلن رئيس الشركة وهو يبكي في مؤتمر صحفي أنهم فشلوا ولم يستطيعوا مواكبة التطور وفقدت الشركة حصتها المرموقة فى السوق العالمي وحتي أن كانت الشركة لها حصة عالمية حتى الأن ولكنها فقدت حصة كبيرة جداً ولم تستطيع تعويضها حتى الآن .

فلكل دولة خصوصية فى مشاكلها وبالتالى يوجد طبيعة خاصة فى أسلوب معالجة المشاكل الوطنية بطريقة ابتكارية ،في ماليزيا على سبيل المثال بلغت نسب الطلاق في بداية التسعينات مرتفعة للغاية ومن أكبر نسب الطلاق فى العالم  فوجد رئيس الوزراء آنذاك مهاتير محمد أن هذا السبب يشكل عائقاً أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية حيث بلا شك يؤثر استقرار الأسرة على التنمية الاقتصادية فقرر معالجة هذا الوضع بتدشين ما يسمى (رخصة الزواج) وهي عبارة عن دورات تطويرية في الحياة الزوجية تستلزم طالبي الزواج من الجنسين قبل توثيق عقد الزواج بعد تطبيق رخصة الزواج انخفضت نسبة الطلاق في ماليزيا بسبب تلك الرخصة إلى 7%.

وفى البرازيل قامت الدولة بتصميم برنامج لمكافحة الفقر يقوم على إعطاء معونات مالية للأسر الفقيرة لرفع مستواها وتحسين مستوى معيشتها، بشرط  أن يقل دخل الأسرة عن 28 دولارًا شهريًّا، و التزام الأسرة بإرسال أطفالها للتعليم و الحصول على الأمصال واللقاحات للأطفال بشكل منتظم وحقق هذا البرنامج نتائج متميزة خلال العقد الماضي.

 وأشارات دراسان أن أكثر من 30% من الشعب البرازيلي قد استفاد من هذا البرنامج، ولمصر تجربة مشابهه من حيث وضع شروط لبرامج تكافل وكرامة تضمن تحقيق التنمية البشرية في الفئات الأكثر فقراً

في النهاية يجب أن تستفيد الاقتصاديات العربية بما حدث فى العالم من ثورة الصناعية والعلمية لتطوير الخدمات الحكومية فلابد من إنشاء مراكز الأبحاث والمختبرات الحكومية للابتكار وتهيئة البيئة المناسبة للقطاع الخاص والأفراد والمجتمع المدني للتنمية الاقتصاد.