الإثنين 2 اغسطس 2021

بطاقات ذكية و«روبوتات».. التكنولوجيا تساعد ضيوف الرحمن لأداء مناسك الحج

بطاقات ذكية

تحقيقات21-7-2021 | 20:25

محمد عاشور

استغرق إبراهيم صيام، أحد حجاج المصريين، والذي تجاوز عمره الـ60 عامًا، سبع ساعات ليجد أطفاله الذين فقدوا في الزحام الشديد أثناء أداء فريضة الحج قبل نحو 30 عاماً، بينما تعرض حازم ريحان، طبيب بيطري في بداية العقد الخامس من عمره، إلى موقف مأسوي  خلال أداء شعائر الحج قائلا: "ضعت في منى ولم أتمكن من وصف مكاني، فالمخيمات كلها تشبه بعضها"، قصص كثيرة على هذا النهج وقعت لضيوف الرحمن خلال أداء المناسك، كادت أن تذهب بروحانياتها لديهم.

وفى هذا العام، استحدثت السعودية، بطاقات ذكية تسمح بوصول الحجاج ونقلهم دون تلامس بشري في المناطق المقدسة، كما نشرت روبوتات لتوزيع مياه زمزم، لضمان تطبيق التباعد الاجتماعي والحد من انتقال العدوى.



وتضم البطاقة، بيانات الحجاج الأساسية والصحية ورقم تسجيل الشخص الذي يقوم بالحج، ومكان سكنه بدقة واسم ورقم هاتف منظم رحلته، كما زوّدت البطاقة برمز شريطي يمكن قراءته إلكترونياً.

ومن جانبه، قال أحد الحجاج "نستخدم البطاقة الذكية في كل تحركاتنا، في ركوب الحافلات ودخول المسجد الحرام، وكذا الوصول لمخيمنا ووصولاً إلى السرير".

إدارة حركة الحجاج بلا تلامس
شارك 60 ألفًا من المقيمين الملقحين ضد كورونا في المناسك، وقدموا طلباتهم وتسلموا الموافقات على الحج إلكترونياً.

وحملت البطاقات ألوان الأصفر والأخضر والأحمر والأزرق، ورسمت السلطات مسارات بالألوان نفسها على الأرض لإرشاد الحجاج، وعند إطلاقها، أوضحت وزارة الحج والعمرة أن البطاقة ستساعد في تتبع أي حاج فُقد الاتصال به، إذ يمكن للمنظمين معرفة كافة بيانات الحجاج عبر قراءة الرمز الشريطي في بطاقاتهم بماسح إلكتروني.

وأكد عمرو المداح، وكيل وزارة الحج في تصريحاته، أن إطلاق البطاقة "يؤسس لمرحلة رقمية قادمة ستكون فيها كافة التعاملات مدارة بشكل ذكي ودون تلامس".

وأشار إلى أنها ستكون بمثابة محفظة مالية إلكترونية في المستقبل، بما يغني الحجاج عن حمل أموال نقدية.

ومن جهته، أكد الملك سلمان بن عبد العزيز، العاهل السعودي في كلمة متلفزة أن "نظام الحج الرقمي يهدف إلى التقليل من الكوادر البشرية في إدارة الحشود، وتنظيم الحج لضمان سلامة الحجاج والعاملين في خدمتهم".




وجدير بالذكر أن موسم الحج يتزامن مع ارتفاع في عدد الإصابات بفيروس كورونا في مختلف أرجاء العالم، ولاسيما بسبب انتشار متحورات الفيروس، رغم حملات التلقيح المستمرة منذ أشهر.

وفي نقاط التفتيش في مكة، يصعد عناصر الأمن إلى الحافلات مستخدمين ماسحات ضوئية للتأكد من بيانات الحجاج المسجلة على بطاقاتهم الذكية خلال دقائق قليلة، وساعدت رقمنة الحج السلطات في توجيه آلاف المشاركين في المناسك، التي سبق وشهدت في سنوات ماضية حوادث وتدافعات مميتة.

روبوتات لتوزيع مياه زمزم
توزع مئات الآلاف من زجاجات مياه زمزم موسميًا، والتي عادة ما يتهافت الحجاج على صنابير ومبردات مياه بئرها الواقع في الحرم المكي، وهو ما كان ليشكل وسيلة لانتقال العدوى.




ولمنع ذلك، وزعت السلطات عددًا من الروبوتات باللونين الأسود والأبيض أشبه برفوف متحركة محملة بزجاجات مياه زمزم قادرة على الاقتراب من الزوار الذين يلتقطون زجاجاتهم فقط.

وقالت أنيلا، الأميركية الباكستانية، والبالغة من العمر37 عاما "تجربة تعبئة مياه زمزم في زجاجات أفضل بكثير وأقل زحمة"، مردفة "الآن لا داعي للقلق بشأن الوقوف في طابور" وسط الحجاج.

كما أكد إبراهيم، أحد الحجاج المصريين أن استخدام الوسائل التكنولوجية جعل "الأمور تواكب تطورات ومتطلبات العصر".