الإثنين 2 اغسطس 2021

كنوز تاريخية.. مدينة القصبة "الحصن الحصين"

مدينة القصبة

ثقافة21-7-2021 | 12:53

أبانوب أنور

تقع القصبة على بعد 47 كيلومترا، شرق مدينة موط، بمركز الداخلة، هي مدينة القصبة  ذكرتها المصادر التاريخية القديمة منذ النصف الثاني من القرن الخامس الهجري، وقد وصل تاريخ مدينة القصبة إلى العصر العثماني.

ويغلب على تخطيط المدينة مبانيها وعمارتها النواحي الدفاعية المتمثلة في السور الضخم الذى يحيط بالمدينة، وكذلك سمك الجدران وقلة النوافذ والفتحات الموجودة بها، والممرات المنكسرة داخل المدينة ، وهذا لصد هجمات المعتدين عليها من القبائل الموجودة بالمنطقة في ذلك الوقت.

وحين تنظر إلى المدينة من الأعلى نجد أن المنازل مبنية بطريقة التضام حتي تشكل نظاما دفاعيا مكونة من طابقين، فبناؤه من الطراز الإسلامي العثماني من حيث تصميم المدخل ، وصحن الدار والطابق الأول ، والزخرفة ، وهي عناصر معمارية ذات جودة عالية ميزت العمارة العثمانية ، كل أبنية القصبة على نفس الطراز ، صحن دار مربع وعلى جوانبه غرف الدار ، وفي وسطه بركة ماء تتوسطها ، ثم طابق ثاني فوق الغرف السفلية ، والفسحة السماوية.

وتزخر مدينة القصبة بأطلال العمائر والمنازل التي شيدت من طابقين في أغلب الأحيان، وتبرز بقايا الجدران براعة المعماريين المسلمين في الواحة الداخلة آنذاك، كما تحتوي مدينة القصبة على جبانة خاصة بالمدينة تقع في الشرق، وتحوي دفنات فردية، ويتوسطها ضريح الشيخ عبد الدايم.

ومدينة القصبة فى المصادر التاريخية القديمة تعنى الحصن  منذ النصف الثانى من القرن الخامس الهجرى وقد ذكر البكرى المتوفى سنة  487هجريًا فى كتابه  "المغرب فى ذكر بلاد أفريقية والمغرب"  أن القصبة بلدة كبيرة وأنها هى آخر الواحة الداخلة وأن مصطلح القصبة يعنى مدينة قديمة ذات أصول مغربية إذ أنها فى الاصطلاح المغربى والأندلس تستخدم للدلالة على القلعة أو الحصن الذى يشيد وسط المدينة .

ومدينة القصبة كانت إحدى بوابات العاصمة قديما ، ومسلكا لمرور القوافل التجارية والحجاج ، وهى من ضمن القصبات التي شيدت في أزمنة قديمة على ضفاف الوديان وسط واحات النخيل وأشجار الزيتون المتموقعة وسط بيئة صحراوية جافة.

ويوجد تشابه كبير بينها وبين تجمعات سكانية كانت فى نفس العصر شهدت  تراصا للبيوت وتكاثفات، فالقصبة تميزت منازلها بسمات المعمار التقليدي القديم فيما يختص به الجنوب المغربي والذى  يستخدم في بنائه الطين والخشب وتمتاز بنقوشها وأسوارها العالية ولونها الترابي المائل إلى الحمرة وبتصميم هندسي يراعي البيئة الصحراوية الجافة بحيث تضمن البرودة صيفا والدفء شتاء، وهي حصن حصين مصمم لرد الغزاة ولإيواء العائلات التي تجمعها صلة الدم والقرابة.