الإثنين 2 اغسطس 2021

كيف يفكر الرئيس؟

مقالات20-7-2021 | 14:48

أي أب يريد الصلاح والفلاح لأبنائه يكون في مقدمة أولوياته توفير التعليم الجيد والمستقبل المشرق وحمايتهم من أخطار الحياة، فمنهج الأب المسئول الذي يخشى على أبنائه من تقلبات الزمن هو إبعادهم عن العادات الخاطئة وتشجيعهم على ممارسة كل ما هو نافع ومفيد، وهو ما يفعله الرئيس السيسي مع شعبه.

 فمن يلتقط بعض كلمات الرئيس في أحاديثه كمن يلتقط اللؤلؤ من الأصداف، وللأسف الميديا والصحافة لا تلقي الضوء بصورة كافية على ما بين سطور خطابات الرئيس، فالرئيس في أحد خطاباته اعترف بكرهه لعادة التدخين القاتلة وكنت أتمنى أن يلتقط الملتقطون هذا الأمر ويجعلوا منه نواة طيبة لبدء حملة قومية لمحاربة التدخين وتفعيل القانون رقم ١٥٤ لسنة ٢٠٠٧ بتجريمه في المنشآت العامة.

كما أعرب الرئيس في أحد لقاءاته عن بغضه للسمنة حفاظا على صحة المصريين حتى لا تكون أجسادهم مأوى للأمراض القاتلة التي لا ترحم .

 ولكن رد الفعل الرسمي لم يكن بقدر وأهمية الحدث، الرئيس دائما ما يستقل دراجته لتكون رسالة للشعب والشباب بصفة خاصة بالاعتماد على الدراجة في المسافات القصيرة وممارسة هذه الرياضة المنشطة للجسم ولو لمرة أسبوعيا على الأقل، وكنت أتمنى أن يكون ذلك نهج الأندية ومراكز الشباب من خلال عقد مسابقات للدراجات تكون جوائزها مجزية لتعميم الفكرة والترويج لها .

 إن فكر الرئيس يعتمد في المقام الأول على مقولة "الوقاية خير من العلاج" فهي مقولة ذات أبعاد دينية واجتماعية واقتصادية... فالديانات السماوية الثلاث وبصفة خاصة ديننا الإسلامي الحنيف حث على ترك كل ما يهلك النفس والبدن والمال، كما أن المدخن أصبح منبوذا اجتماعيا وممنوع عليه ممارسة عادته القبيحة في أماكن معينة، ولا أبالغ القول إذ قلت إن المدخن أصبح مواطنا من الدرجة الثانية في دول العالم المتقدم، فهناك وظائف يحظر على المدخنين التقدم لها مهما كانت مؤهلاتهم العلمية وخبراتهم الوظيفية، وعلى الجانب الاقتصادي فما يسببه التدخين من أمراض يكلف الدولة سنويا مليارات الجنيهات من خزينتها العامة، إضافة إلى ما قد يلجأ إليه المدخن من وسائل أخرى لإشباع رغباته كالمخدرات الأمر الذي يؤدي إلى تكبد الدولة نفقات أكثر .

 فكر الرئيس يعتمد على المزج ما بين الخبرات والكفاءات، فالاهتمام بالشباب في مقدمة أولوياته، فلهم تعقد المؤتمرات والندوات ومن خلال المحافل الدولية تمتزج الثقافات والحضارات، وجلسات الحوار بينه وبينهم تذوب من خلالها الرهبة من الحاكم فتصبح الأحلام حقيقة وواقع ملموس .

أما الخبرات فلها مكانتها وتقديرها لديه حيث تمتزج بطاقات الشباب في تلاحم فريد لتغير مصرنا إلي الأفضل .

اهتمام الرئيس بأصحاب القدرات الخاصة كان اهتماما مكثفا وخاصا عن سابقيه، كذلك الاهتمام بالمرأة باعتبارها نصف المجتمع فلهن افسح ربع مقاعد البرلمان بتعديل دستوري صريح، إضافة إلي الاهتمام بالعمق الإفريقي والآسيوي - وهذا الأخير - ينافس بشدة الوجود الأمريكي استراتيجيا واقتصاديا، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل إن الرياضة في عهد الرئيس السيسي كان لها نصيب كبير من الاهتمام مما كان له أعظم الأثر في حصد العديد من البطولات التي طالما غابت عن وطننا العزيز ، فصعدت مصر إلى كاس العالم بعد غياب سنوات طويلة، كما فازت مصر ببطولة العالم للناشئين لكرة اليد والمركز الثالث في بطولة العالم للشباب في اللعبة ذاتها وأخيرا دورة الألعاب الأفريقية بالمغرب .

 أما التعليم فقد تبنى الرئيس مبادرة تغيير التعليم الأساسي جذريا والذي يقوم على تطوير شامل للمناهج التي تدرس بداية من الصف الأول الابتدائي مما يخلق جيل قادر علي مواكبة متطلبات العصر ويتماشي مع القفزات الهائلة في نظم التعليم الدولية، إضافة إلى المدارس اليابانية التي إضافة لمسة عالمية للتعليم المصري، أن فكر الرئيس يقوم على وضع ثوابت قليلة التكلفة لبناء عقل سليم في جسم سليم من البداية وقبل الانجراف إلى هاوية الجهل والفقر والمرض المهلك اقتصاديا واجتماعيا حرصا على مقدرات الدولة وحفاظا عليها... ولكن هل نجحت الجهات المعنية في فهم ذلك وتطبيقه تطبيقا احترافيا؟؟ أشك في ذلك.