الإثنين 2 اغسطس 2021

بدائل الحج والعمرة

مقالات16-7-2021 | 12:58

من الأعمال البديلة للحج والعمرة من حيث الأجر والثواب لا من حيث الإجزاء، ولا تكلف جهداً ولا مالًا ولا سفرًا كالحج، وهذه الأعمال لا تسقط حج الفريضة إذا بلغ حد الاستطاعة، ولنردد فى شوق وحنين: «لبَّيك اللَّهم لبَّيك، لبَّيك لا شريك لك لبَّيك»؛ فمن فاته فى هذا العام القيام بعرفة فليقم لله بحقه الذى عرفه، ومن عجز عن المبيت بمزدلفة، فليُبيِّت عزمه على طاعة الله وقد قرَّبه وأزلفه، ومن لم يقدر على نحر هديه بمنى فليذبح هواه هنا وقد بلغ المُنى، من لم يصل إلى البيت لأنه منه بعيد فليقصد رب البيت فإنه أقرب إلى من دعاه من حبل الوريد.

 

ولهؤلاء الذين يشعرون بالأسى لعدم تمكنهم من زيارة الأماكن المقدسة معتمرين وحجاجًا أقول: لا تحزنوا، فمن رحمة الله بنا أنَّه لم يكلفنا بما لا نستطيع: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا...}؛ حيث انقطعت بكم السبل فلا إثم عليكم؛ فمن رحمة الله بعباده وتيسره عليهم، أن جعل لهم هذه الطاعات ذات الثواب العظيم والمنافع الكثيرة، فى حال فقدها أو فواتها بأن جعل لهم بدائل عنها ولها مثل أجرها، وهذا من حيث الأجر والثواب لا من حيث الإجزاء، فهذه الأعمال لا تسقط حج الفريضة إذا بلغ حد الاستطاعة، ومن هذه البدائل التى يعدل أجرها وثوابها الحج والعمرة ما يلي:

١- النية الصادقة والعزم على الحج والعمرة متى تيسر ذلك:

فكم بلغ القاعدون المعذورون من الثواب مثل ما بلغه العاملون وربَّما سبقوا، وليس ذلك إلا لصدق النيّة وصحة القصد؛ فعن جابر بن عبدالله الأنصارى رضى الله عنهما، قال: كنا مع النبى صلّى اللّه عليه وسلّم فى غزاةٍ، فقال: «إِنَّ بِالمدينة لرجالًا ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا، إلَّا كانوا معكم، حبسهم المرض»، وفى رواية: «إِلَّا شركوكم فى الأجر» [رواه مسلم]، وفى هذا الحديث يبيَّن لنا النبى صلّى اللّه عليه وسلّم أن الإنسان إذا نوى العبادة ولكنه لم يستطع القيام بها لعذرٍ أو حال بينه وبين أدائها حائل؛ فإنه يكتب له أجر ما نوى بنيته الصادقة؛ فقد يحج ولا يقبل منه لسوء نيته، وقد لا يحج ويكتب له أجر حجة تامة لصدق نيته.

 

٢- برُّ الوالدين والإحسان إليهما:

عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه، قال: أتى رجلٌ رسول اللَّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: إنى أشتهى الجِهاد، ولا أقدر عليه، قال: «هل بقى من والديك أحدٌ ؟» قال: أمي، قال: «فأبلِ اللَّه فى برِّها، فإذا فعلت ذلك فأنت حاجٌّ ومعتمرٌ ومجاهدٌ، فإذا دعتك أمك فاتقِ الله وبِرَّها» [أخرجه البيهقى فى شُعب الإيمان].

 

٣- جلسة الضُّحى بعد صلاة الفجر فى جماعة:

عن أنس بن مالك رضى الله عنه، أن النبى صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من صلى الفجر فى جماعةٍ، ثم قعد يذكر اللّه حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين، كانت له كأجر حجةٍ وعمرةٍ تامةٍ، تامةٍ، تامةٍ» [أخرجه الترمذي]، وفى هذا الحديث يبيَّن لنا النبى صلّى اللّه عليه وسلّم، أن ثواب جلسة الذِّكر والقرآن بعد صلاة الفجر فى جماعة، إلى طلوع الشمس ثم صلاة ركعتين، يعدل ثوابها كثواب الحج والعمرة.

 

٤- التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلوات:

عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: جاء الفقراء إلى النبى صلّى اللّه عليه وسلّم، فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلا، والنعيم المقيم يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموالٍ يحجون بها، ويعتمرون، ويجاهدون، وَيتصدقون، قال: «ألَّا أحدثكم إن أخذتم أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلَّا من عمل مثله، تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين» [رواه البخاري]؛ ففى الحديث عندما رأى النبى صلّى اللّه عليه وسلّم، تأسف أصحابه الفقراء وحزنهم على ما فاتهم من إنفاق إخوانهم الأغنياء أموالهم فى سبيل الله تقربًا إليه وابتغاء لمرضاته؛ فطيب قلوبهم ودلهم على عمل يسير يدركون به من سبقهم، ولا يلحقهم معه أحد بعدهم إِلَّا من عمل مثل عملهم وهو الذكر عقب الصلوات المفروضات.

 

٥- أداء الصلاة المكتوبة فى المسجد:

عن أبو أمامة الباهلى رضى الله عنه، أن النبى صلّى اللّه عليه وسلّم، قال: «من خرج من بيتِه متطهرًا إلى صلاةٍ مكتوبةٍ فأجره كأجر الحاج المحرم ومن خرج إلى تسبيح الضحى لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر وصلاة على أَثر صلاةٍ لا لغو بينهما كتابٌ فى عِلِّيِّين» [أخرجه أبو داود]؛ وفى هذا الحديث يبيَّن لنا النبى صلّى اللّه عليه وسلّم، أن ثواب من يحرص على صلاة الجماعة فى المسجد، سيزيد ثوابه إلى ثواب حجة كاملة.

 

فإذا كان الحج قد فاتك فإن أفعال الخير لا تفوتك فلتلحق بركب الحجيج، وأبواب الخير كثيرة ومتعددة؛ فالصلاة باب، والمحافظة على النوافل باب، وصلاة الضحى باب، والإصلاح بين الناس باب، والصدقة باب، والذكر باب، وقراءة القرآن باب، والدعاء باب، وإفطار الصائمين باب، وقضاء حوائج المحتاجين باب، وقيام الليل باب، وإطعام الطعام باب، والإحسان إلى الناس باب، فيجب علينا الانتفاع بشتى هذه الأبواب.. أسأل اللّه أن يرزقنا وإياكم حج بيته الحرام..