السبت 31 يوليو 2021

إستراتيجية السيسى

مقالات19-6-2021 | 01:55

رسائل كثيرة ومهمة خرجت من لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى بوزراء الإعلام العرب شملت كل القضايا والتحديات التى تواجه أمة العرب وثوابت السياسة المصرية، وأيضاً روشتة وخارطة طريق للإعلام العربى للحفاظ على الدول وشعوبها وتوفير الأمن والاستقرار للبناء والتنمية.

فى اعتقادى أن حديث الرئيس السيسى الشامل خلال استقباله وزراء الإعلام العرب أمس الأول، كشف عن استراتيجية عبقرية تتضمن العديد من الأبعاد والمحاور والقضايا وتحتوى على الكثير من الأهداف القابلة للتطبيق على أرض الواقع، وأيضاً تمثل خارطة طريق على كافة المستويات الأمنية والتنموية والإعلامية والعلاقات الدولية.

ومن أهم ما جاء فى لقاء الرئيس، حديثه عن أهمية وحتمية إعلاء منطق ومفهوم الدولة الوطنية لتحقيق مصالح الشعوب، حديث الرئيس فى هذا الصدد والمجال لا ينقطع ويكشف عن قناعة وإيمان بالدولة الوطنية وأهمية الحفاظ عليها ودعمها على كافة المستويات لأنها السبيل الوحيد للنجاة من طوفان الفتن والاستهداف والمؤامرات والمخططات ومحاولات تغييب وتزييف وعى الشعوب، لأن قوة الدولة الوطنية ومؤسساتها تستطيع مجابهة كل التحديات والتهديدات والمخاطر، وهى الضمان الوحيد لترسيخ الأمن والأمان والاستقرار والقدرة على التصدى لمحاولات زرع الفتنة ونشر الفوضى والانفلات، وقوة الدولة الوطنية وتماسكها أيضاً هو السبيل الأمثل لتحقيق آمال وتطلعات الشعوب ومطالبهم فى التنمية والبناء والحياة الكريمة والمستقبل الواعد، فسقوط الدولة الوطنية يعنى انقطاع شريان الحياة بالنسبة للدولة، ولنا فيما حدث فى ثورات الخراب العربى المثل والقدوة والنموذج، فيما آلت إليه الأوضاع فى الدول التى سقطت فيها الدولة الوطنية وتمكنت منها ميليشيات وتنظيمات الإرهاب، فلم تعد تمتلك الأمن والاستقرار، ولم تستطع البناء والتعمير والتنمية، فأصبحت الشعوب بين شقى رحي، وبين مطرقة الفوضى والانفلات والإرهاب، وسندان الفقر والانهيار الاقتصادى والكساد، ودفعت تكلفة باهظة وأصبح حلم استعادة الأمن والاستقرار والبناء أمراً صعباً.

الرئيس السيسى وضع وحدد ملامح طريق النجاة للدول والشعوب، فالتأكيد المتواصل على أهمية إعلاء مبدأ الدولة الوطنية هو الخلاص الوحيد من كل محاولات الفوضى والإرهاب والتصدى لكل أسباب إسقاط الدولة، فالانتصار دائماً لدولة المؤسسات على حساب كل فكر يهدف لبث الفتنة والفرقة والانقسام بين أهل البلد الواحد.


الحقيقة الثانية التى أكدها الرئيس عبدالفتاح السيسى ولطالما كررها فى العديد من المناسبات، وطابقت الواقع الذى تعيشه بعض الدول العربية التى عانت من أزمات الخراب العربى فى يناير2011 أن قوى الإرهاب والتطرف والميليشيات لا تستطيع أن تقود الدول لأنها غير مسئولة وغير مدركة لمتطلبات الدولة وغير منسجمة مع توجهاتها، وهنا يُكشف الفارق الشاسع بين فكر الدولة وفكر الجماعة التى لا تعترف بالدول أو الأوطان، أو قيم الوطنية والأرض والولاء والانتماء، وتحكمها ثقافة وعقيدة القطيع والسمع والطاعة والهدم، وليس البناء.


استحوذ الحديث فى الإعلام على جزء كبير من كلام الرئيس السيسى وفى اعتقادى أن ما ذكره الرئيس فى هذا الإطار لابد أن يكون أمام المسئولين عن الإعلام فى الوطن العربى لأنه يشكل استراتيجية متكاملة سواء فى الأهداف والمحتوى والمضمون والتطوير والتحديث، ومواكبة التقدم فى هذا المجال على مستوى العالمم فالرئيس أكد حرصه على تعزيز دور الإعلام العربى والوطنى ليواكب الطفرات السريعة التى شهدها مجال الإعلام، وهنا يُكشف سر اهتمام الرئيس خلال الـ7 سنوات الماضية بالإعلام الوطنى ودعمه وتوفير كافة الإمكانات له لإيمانه بدوره الاستراتيجى فى مواجهة التحديات والتهديدات التى تواجه الوطن، ودوره فى بناء الوعى الحقيقى لدى الجماهير فى توقيت بالغ الدقة وكثيف فى تحدياته فى ظل هجمات الأكاذيب والشائعات ومحاولات الإعلام المعادى تغييب وتزييف الوعى والتحريض على الهدم والتخريب.


الإعلام فى رؤية الرئيس السيسى له أهمية استراتيجية فى مساندة جهود الدولة الوطنية فى مختلف مجالات الاستقرار والتنمية وأيضاً المساعدة فى رصد مطالب الجماهير وتوجيه الرأى العام بدعم مؤسسات الدولة وسط هذا الكم الهائل من التحديات والتهديدات والتحذير والتوعية بمخاطر التماشى ومسايرة الدعوات الهدامة التى تستهدف نشر الفوضى وكذلك التحذير من الأهداف الخبيثة للجماعات الإرهابية وتفنيد مزاعمها المغلوطة التى تتعارض تماماً وكلياً مع تعاليم الدين الإسلامى وتستهدف بالأساس المساس بكيان الدولة الوطنية، ولا أبالغ إذا قلت إن الإعلام المصرى وفى القلب منه الصحافة القومية تبنت وعملت على تطبيق رؤية الرئيس متعددة الأبعاد والمحاور، ونجحت فى مساندة جهود الدولة، ودحض خطاب الإعلام المعادى وتفنيد أكاذيب ومزاعم الميليشيات والجماعات الإرهابية.

الرئيس أيضاً لديه إيمان عميق بأهمية صياغة وإعداد استراتيجية إعلامية عربية موحدة بالتزامن مع أهمية المواكبة للتقدم فى مجال الإعلام فى ظل بزوغ الإعلام الرقمى والمحتوى الإعلامى العصرى الذى يتضمن الأهداف والقادر على تحقيقها وضرورة الوصول إلى أفضل الآليات للاستفادة من هذا التطور الهائل.. ذلك لأهمية التوعية الإعلامية للأجيال المستقبلية والدور الحيوى للإعلام فى دعم الأمن القومى العربى وتعزيز بناء المؤسسات وترسيخ أواصر الأخوة بين العالم العربى والحفاظ على الهوية العربية والاعتزاز بها بما يدعم الولاء والانتماء لدى كل الشعوب العربية.

الرئيس أيضاً كشف عن أسرار النجاح الذى فاق التوقعات للتجربة المصرية خلال الـ7 سنوات الأخيرة، حيث مضت مصر على مسارين متوازيين؛ الأول: مكافحة الإرهاب أو ما نطلق عليه معركة البقاء، والثاني: مسار البناء والتعمير والتنمية والإصلاح ومواجهة مشاكل مصر بتجرد وشجاعة وثقة فى وعى المصريين وتفهمهم لجدوى وحتمية مسار الإصلاح، مع إدراك حتمية تطوير البنية التحتية على كافة المحاور للارتقاء بتنافسية الاقتصاد الذى قطعت الدولة فيه شوطاً كبيراً.

رغم كل هذه الإنجازات والنجاحات التى تحققت فى مصر إلا أن الرئيس السيسى يعتبر أن مصر فى بداية مشوارها التنموي، حيث تتجاوز طموحات المصريين ما تحقق حتى الآن وهو ما تترجمه إدارة الرئيس التى تواصل العمل على مدار الساعة لتحقيق المزيد من الإنجازات والطفرات.


وتحدث الرئيس السيسى لوزراء الإعلام العرب عن ثوابت السياسة المصرية وأكد أنها ثوابت ونهج استراتيجى وليست مجرد توجهات مرحلية؛ فمصر تعمل على الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة وهذا واضح تماماً فى السياسات والسلوكيات المصرية ولغة الحكمة والسلام رغم ما لديها من قدرات وقوة لكنها رشيدة وحكيمة.

تحدث الرئيس السيسى لوزراء الإعلام العرب عن ثوابت السياسة المصرية وأكد أنها ثوابت ونهج استراتيجى وليست مجرد توجهات مرحلية، فمصر تعمل على الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة وهذا واضح تماماً فى السياسات والسلوكيات المصرية ولغة الحكمة والسلام رغم ما لديها من قدرات وقوة لكنها رشيدة وحكيمة، ومن أهم وأبرز الثوابت المصرية الشريفة، عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول، وهو أمر يحدث على أرض الواقع.. فمصر تحترم كل الدول وليس لديها أطماع فى أحد، تُعلى شأن التعاون والشراكة وتبادل المصالح والخبرات والقدرات لصالح الشعوب وتتعامل مع الجميع بشرف فى زمن «عزَّ فيه الشرف».


لم يخل حديث الرئيس السيسى مع وزراء الإعلام العرب من التأكيد على دور مصر فى دعم العمل العربى المشترك والتضامن العربى والحفاظ على الأمن القومى العربى ومقدماً الشكر للموقف العربى الداعم لمصر فى الحفاظ على أمنها المائى وأيضاً فى دعم الحقوق المصرية والسودانية.


الرئيس تحدث أيضاً عن ملف سد النهضة؛ فمصر تتفاوض على مدار أكثر من 10 سنوات مع الجانب الأثيوبى من أجل الوصول إلى اتفاق قانونى ملزم ومنصف وشامل وعادل حول ملء وتشغيل سد النهضة بما يضمن عدم إلحاق ضرر جسيم بالأمن المائى لمصر والسودان وبما يحقق متطلبات التنمية لإثيوبيا.


الحقيقة أن مصر تتعامل بشرف وصدق وتطرق كل الأبواب الدولية بحثاً عن الحق والعدل والسلام والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة ولا تطلب سوى الحفاظ على أمنها المائى وحقوقها فى مياه النيل الذى تعتبره خطاً أحمر، وقضية «حياة أو موت»، وهى أيضاً قضية «وجودية»، ولا توجد أى مبررات طبيعية للتعنت الإثيوبى الذى يحاول خداع شعبه بشرعنة الباطل الذى يجافى كل الحقائق الدولية ويتعارض مع القوانين الدولية وقانون الأنهار.. وهناك علامات استفهام كثيرة حول الموقف الأثيوبى شديد الصلف والتعنت، وتساؤلات تكشف عن حالة غريبة وشاذة من العداء غير المبرر رغم سماحة واعتدال الخطاب المصرى الذى يجسد عظمة دولة رائدة وعريقة فى حجم مصر.


فى كل الأحوال، ومع كل الاحتمالات والسيناريوهات لا أخشى على حقوق مصر فى مياه النيل على الإطلاق، بل أحترم وأقدر رباطة جأش وثبات صانع القرار المصرى والمفاوض المصري، والذى يمضى فى كافة المسارات ويستوفى كل شروط الشرعية الدولية ولا يؤدى عمله بتوتر على الإطلاق لأن لديه ثقة كبيرة فى قدراته وأنه لن يفرط فى نقطة مياه هى من حق مصر.

الثبات والثقة المصرية، والحرفية والإبداع فى المضى فى كافة المسارات والاتجاهات على الصعيد الدولى والإقليمى والأممى والعربى والأفريقي، يكشف أننا أمام دولة عظيمة تعرف ماذا تريد، وتحقق ما تريده بطريقتها وأسلوبها غير المندفع أو المتهور.. لكنها لا يمكن أن تُستدرج أو تنزلق لما يريده الآخرون، نعرف كيف نأخذ حقوقنا، فأخذ الحق صنعة ومهارة وعظمة دول، والقادر على الفعل والتأثير لا يتحدث كثيراً ولا يميل للغوغائية والعنتريات لأنه واثق ويعرف ويدرك ماذا سيفعل وفى توقيته الصحيح والدقيق والمطابق للمواصفات والإجراءات والشروط والقوانين، حتى يقول الجميع إن «حيطة مصر ليس عليها غبار»، وعدانى العيب وعملت أكثر ما فى طاقاتي، ومن الممكن أن نقول للآخر: «رصيدكم قد نفد.. وصبرنا طال.. ونفد».

لكن المصريين يثقون أن حقهم لن يضيع مع قيادة وطنية اعتادت أو عودت الشعب على هزيمة كل التحديات ودحر كل التهديدات.

تحيا مصر