السبت 31 يوليو 2021

الإنجاز الاستراتيجى

مقالات16-6-2021 | 20:50

من أهم وأعظم إنجازات الرئيس عبدالفتاح السيسى على الإطلاق خلال الـ7 سنوات الماضية، نجاحه فى إعادة توازن القوى فى المنطقة المضطربة بعد خلل وفجوة عميقة خلال السنوات التى سبقت عهده.. هذا النجاح الفريد يكشف عن قائد عبقرى تحلَّى بالقراءة الاستشرافية لتهديدات المستقبل ومخاطره.. فاستعد لها جيداً، وبكل ما أوتى من قوة وقدرة.. فأعاد لمصر ثقلها ومكانتها ودورها المتوهج، الذى يُعَوِّل عليه العالم.. ويخشاه كل مَن يحاول المساس بمصر وأمتها العربية.. فقد كان قرار تطوير وتحديث الجيش المصري، عملاً وطنياً شريفاً، وفَّر لمصر الحماية والأمن والقوة والقدرة، تطبيقاً لاستراتيجية السيسى «العفى محدش يقدر ياكل لقمته».

أهم وأعظم ما تحقق فى الـ7 سنوات لأنه يتعلق بالبقاء والوجود .. وتهيئة أسباب البناء

الإنجاز الاستراتيجى

الوصول للقمة لا يأتى من فراغ.. والمجد لا يتحقق صدفة.. والإنجاز العظيم لا يكون محدوداً.. بل منظومة تتسع للعديد من المكونات.. وبناء الأوطان وحمايتها لا يتم على أيدى أشخاص عاديين.. والمستشرفون للمستقبل ليسوا أنبياء، ولكنهم امتلكوا طاقة من الذكاء والعبقرية، لا تتوافر للآخرين.. وما حدث فى مصر طيلة 7 سنوات هو الأقرب للمعجزات.. بكل ما تحمله الكلمة من معني، وبمنتهى الحق والموضوعية.. والحديث هنا هو حديث الواقع والحقيقة، وليس حديث الإطراء والمديح.

إذا نظرت إلى حال مصر ـ منذ يناير الخراب فى 2011ـ  وما حدث لها من ضعف وهوان وتراجع وانحسار وسط أمواج عاتية من المخططات والمؤامرات والأطماع من قبل قوى إقليمية استدعت أوهام الماضي.. وأضغاث أحلام إمبراطوريات ونفوذ.. وأدركوا أن هذه الأوهام لن تتحقق إلا بإقصاء مصر وإضعافها وإخراجها من معادلة القوة فى المنطقة.

لن أتحدث فى السطور التالية عن الأوضاع فى مصر سواء من الناحية الاقتصادية أو العلاقات الخارجية والأمن والأمان.. بعدما كانت الفوضى والضعف يخيمان على أرجاء وربوع مصر.. لكننى سأتحدث عن أصل هذه الأشياء.. موازين القوى فى المنطقة.. وكيف اتسعت الفجوة بين الأطراف المعادية وحملة الأوهام، وبين العرب جميعاً.. وحدث خلل واضح وجسيم، وهوة كبيرة.. هددت الأمن القومى العربى وفرضت واقعاً مريراً.. وأفسحت المجال أمام قوى إقليمية سعت للتوسع لتحقق الأطماع والأوهام والنفوذ على حساب مصر والعرب.

إذا كنا نسلم بأن مصر هى قلب وعقل العرب، ومصدر قوتهم، والحصن والسند.. وهى أساس معادلة القوة العربية.. فإن مصر تعرضت بعد يناير 2011 إلى حالة عدم اتزان.. وحدث خلل فى موازين القوي.. وميزان القوة بينها وبين القوى الإقليمية الأخرى التى تحركت بكل ما هو غير مشروع لاستبعاد مصر من المعادلة، تمهيداً لتحقيق المخطط ضد أمة العرب من تقسيم وأطماع ونهب للثروات والمقدرات.. ما بين ولاية الفقيه، وبين أطماع وأوهام السلطان ثالثهما سرقات المنطقة.. ومصدر توترها وصراعاتها.. وأساس المؤامرات على العرب.

من كان يقرأ المشهد يدرك خطورة المستقبل والقادم.. أدرك الرئيس عبدالفتاح السيسى بحكمته وعبقريته ورؤيته الاستشرافية أن مصر تعيش فى منطقة شديدة الاضطرابات وكثيرة الصراعات.. وغزيرة الأوهام والسياسات البربرية والتوسعية.. وأطماع شتى من أكثر من جانب إقليمى ودولي.. ثم إن ميزان القوى لم يعد فى صالح العرب على الأقل ليس مساوياً لخصومهم، بل عملياً وواقعياً لصالح قوى الشر والشيطان والأطماع بعد تداعيات الخراب العربى فى يناير 2011.. وما أصاب البنية العربية من تصدع وسقوط بعد ما أصيبت سوريا بالفوضى والفتنة والصراعات المريرة.. والتدخلات الأجنبية.. وتحولت لملعب يستضيف القوى الدولية المتصارعة والباحثة عن مصالحها والطامعة فى أرض العرب.. نفس الشيء حدث فى ليبيا.. الجار الشقيق على حدودنا الغربية.. الذى يعتبر أمن ليبيا جزءاً من الأمن القومى المصري.. وأن سقوط هذا البلد هو تهديد مباشر للأمن القومى المصري، خاصة بعد أن انتشرت تنظيمات الإرهاب والتدخلات الإقليمية بأطماعها وأوهامها ومزاعمها، ثم سقوط اليمن.. وتأثيرات خطيرة على تونس.. وأيضاً تداعيات كارثية على مصر التى انشغلت بمشاكلها وأزماتها الداخلية فى رحلة البحث عن البقاء وإنقاذ البلاد من السقوط المدوي.. لولا لطف اللَّه.. وشرف الجيش المصرى العظيم، ووطنية رموزه ورجاله وتضحيات أبطاله.

لم يكن الخراب العربى فى يناير 2011 وتداعياته الكارثية على موازين القوى واتساع الفجوة بين العرب وخصومهم وأعدائهم لصالح العرب.. ولم يكن الفارق الشاسع فى ميزان القوى لصالح الدول العربية، بل كان أيضاً لصالح أعدائهم.

لا أبالغ إذا قلت إن بداية كل الإنجازات والنجاحات والقوة والقدرة المصرية والأمن والاستقرار.. والمكانة والثقل المصرى انطلق من نقطة إصلاح الخلل.. وعلاج وسد الفجوة.. وإحداث ــ على الأقل ــ التوازن فى القوى بالمنطقة.. وأن تعود للعرب قوتهم وهيبتهم فى مواجهة طوفان من الأطماع والأوهام.

الحقيقة أن الرئيس عبدالفتاح السيسى امتلك الرؤية الاستشرافية.. وقراءة المستقبل.. واستعد بكل ما أوتى من إرادة وقوة لمواجهة التهديدات المحتملة التى شاهدناها بعيوننا.. وانتصرت فيها مصر.. وصفقنا تحية وإجلالاً وتقديراً لقرارات الرئيس السيسى التاريخية التى وفرت لمصر الحماية والأمن.. وجنبتها ويلات الأطماع والأوهام.

الرئيس السيسى منذ توليه المسئولية الوطنية فى رئاسة مصر أدرك واستشرف كل الاحتمالات والتهديدات وما أكثرها.. ووجد أن مصر دولة مستهدفة بالإرهاب والمؤامرات والمخططات والأطماع فى ثرواتها ومقدراتها ومحاولات سلب حقوقها.. واتحاد قوى إقليمية ودولية وتجنيدها تنظيمات إرهابية بقيادة الإخوان المجرمين.. لذلك كان لابد من امتلاك القوة والقدرة على الردع.. أدركت مصر بعد كبوتها فى يناير 2011 وفى عهد الإخوان المجرمين، وبعد عزل نظامهم الخائن فى يونيو 2013.. أنها تعيش عصر الأقوياء.. ولا مجال للضعفاء.. فنحن فى زمن القوى فيه يأكل الضعيف.. والعفى محدش يقدر ياكل لقمته.. والأسد محدش يقدر ياكل أكله.. هذا هو قاموس العالم.. فما بالنا بوطن تحاصره الأطماع والمؤامرات والمخططات.. لذلك قرر الرئيس السيسى أنه لابد من امتلاك القوة والقدرة بلا حدود لحماية هذا الوطن وشعبه وأرضه وثرواته ومقدراته وحقوقه وأمنه واستقراره.. وأن بناء الوطن لن يتم إلا بامتلاك القوة التى تحمى هذا البناء.. ليتحمل قرار تطوير وتحديث الجيش المصرى العظيم، وتزويده بأحدث منظومات القتال، والتسليح.

العديد من رسائل الشرف والوطنية الخالصة، والمخلصة واستشراف المستقبل وقراءة عبقرية للتحديات والتهديدات المحتملة.. وكان قراراً تاريخياً جسَّد حالة الشموخ والكبرياء الوطنى والسيادة من خلال طموح بلا سقف أو حدود من خلال تنويع حقيقى لمصادر السلاح من العديد من الدول بمنظومات تسليح تخدم الاحتياجات الحقيقية لجيش قوى وصلب وقادر على تنفيذ جميع المهام ومجابهة كافة التحديات والتهديدات.

تطوير وتحديث الجيش المصرى ارتكز على العديد من الاعتبارات أبرزها حجم التهديدات المستجدة والتحديات والمخاطر.. وأيضاً طبيعة المنطقة التى تتواجد بها مصر والمتغيرات والمنعطفات الحادة التى تشهدها.. والصراعات والأطماع والأوهام ومحاولات التدخلات الأجنبية والمؤامرات والمخططات التى تستهدف مصر.. كذلك معالجة الخلل والفجوة التى حدثت فى موازين القوى فى المنطقة.. وإدراك خطورة ذلك فى ظل تنامى قوى إقليمية، وسعيها إلى تحقيق أطماعها وأوهامها.. واستهدافها لمصر بشكل مباشر لإخراجها تماماً من المعادلة من خلال الإضعاف والإسقاط والإفشال.

أكبر عملية تطوير وتحديث للجيش المصرى شهدها فى تاريخه فى كافة الأسلحة والتخصصات والأفرع.. فأدركت مصر أنه من المهم أن تطال يدها كافة التهديدات البعيدة التى تشكل خطراً على أمنها القومي.. وأيضاً لضمان حقوقها وتأمين ثرواتها.. وردع كل محاولات المساس.. والاقتراب.. لذلك انسحبت قوى الشر والأطماع والأوهام عندما شعرت بالضعف أمام قوة مصر.

لم يكن هدف تطوير وتحديث الجيش المصرى هو وجود أطماع فى أحد.. أو رغبة فى الاعتداء على أحد.. أو التدخل فى شئون الغير الداخلية، بل كان الهدف نبيلاً وعادلاً، ألا وهو حماية الأمن القومى المصري.. كذلك تقرأ من تصريحات الرئيس السيسي: «الجيش المصرى جيش قوى وصلب لا يعتدى على أحد.. يحمى ولا يعتدي.. جيش رشيد ليس هدفه العدوان.. ولكن حماية أمن وحقوق وثروات ومقدرات وحدود وأرض وسيادة مصر».

تطوير وتحديث الجيش المصرى وتزويده بأحدث منظومات القتال أحدث حالة من الاستقرار الاستراتيجي.. وعالج الخلل والفجوة فى موازين القوى بالمنطقة.. خاصة امتلاك القدرة العسكرية.. والقدرة على الردع، أهم مكونات القدرة الشاملة والمؤثرة التى جعلت من مصر قوة إقليمية عظمى مكنتها من استعادة الثقل والمكانة.. وعدم المساس بأمنها القومي.. فالسلام والأمن والاستقرار والبناء يحتاج قوة تحميه.

جاءت صفقات التسليح المصرية موضوعية وتستند على رؤية واستشراف للمستقبل وقراءة بعيدة النظر للتهديدات والمخاطر.. ولم تكن أحدث منظومات التسليح للشو والاستعراض.. ولكن امتلاك قوة حقيقية قادرة على تنفيذ جميع المهام.. ومجابهة جميع التهديدات.

جاء القرار التاريخى للرئيس السيسى بتطوير وتحديث الجيش المصرى شاملاً ومتضمناً تطوير وتحديث كافة الأفرع والتخصصات فى توقيت واحد، وبشكل متزامن.. وجسَّدت سياسة تنويع مصادر السلاح نموذجاً عبقرياً لا تقدر عليه سوى القوات المسلحة المصرية العظيمة.. فقد تضمنت كافة أنواع التسليح، فعلى سبيل المثال فى القوات الجوية انضمت أحدث المقاتلات من طراز رافال الفرنسية، وأيضاً الميج ــ 29 الروسية، والكاموف «كا ــ 52» الهليوكوبتر الهجومية الروسية.. وغيرها من طائرات النقل والتدريب، التى جعلت من قواتنا الجوية واحدة من الأحدث والأقوى فى العالم.

ونفس الحال بالنسبة لقواتنا البحرية، التى شهدت تطويراً وتحديثاً غير مسبوق، جعلها من أقوى وأحدث البحريات فى العالم، خاصة صفقات الغواصات الألمانية والفرقاطات الفرنسية «فريم» و«جو ويند» وحاملتى الطائرات طراز «ميسترال» جمال عبدالناصر، والسادات.. تحمل الهليوكوبتر الهجومية، وقادرة على الوصول إلى التهديدات البعيدة بما لديها من إمكانيات وقدرات، ولعل تصنيع الوحدات البحرية المقاتلة فى الترسانة المصرية هو تطور فريد.. ونفس الحال بالنسبة لقوات الدفاع الجوي، التى شهدت تطويراً كبيراً بأحدث نظم وأسلحة الدفاع الجوى لتأمين السيادة على سماء مصر وحمايتها من العدائيات المختلفة.

القوات البحرية أيضاً ضمت بعد التطوير الأسطولين الشمالى والجنوبي، وشهد عهد الرئيس السيسى إقامة أكبر القواعد على غرار الجيوش العظمى مثل قاعدتى «برنيس» و«محمد نجيب» العسكريتين، اللتين تضمان أحدث أنواع التسليح والتجهيز لدرء المخاطر والتهديدات وحماية للأمن القومى المصرى وثرواتها ومقدراتها وحقوقها.

إن ما حدث فى القوات المسلحة من تحديث وتطوير غير مسبوق، يعكس عبقرية الفكر الرئاسى واستشرافه للمستقبل ورؤيته للاستعداد لمجابهة التهديدات المحتملة، التى جاءت بالفعل خلال السنوات الماضية، ولكن الاستعداد والتحديث والتطوير للجيش المصرى جعل من مصر قوة قادرة ورادعة، نجحت فى دحر هذه التهديدات، وحمت الأمن القومي، وأمَّنَتْ الثروات والمقدرات والحقوق.

فى اعتقادى أن نجاح الرئيس عبدالفتاح السيسى فى استعادة توازن القوى فى المنطقة، إنجاز استراتيجى تاريخي، له خصوصية شديدة فى عبقريته واستشرافه للمستقبل.

توازن القوى فى المنطقة أو تفوق مصر هو الأقرب بعد سنوات من الخلل والفجوة، جنَّب مصر ويلات خطيرة وتهديدات استثنائية.. لكن قوة مصر وامتلاكها للجيش الأقوى فى المنطقة وإفريقيا، ومن الأقوى فى العالم، أجبرت العديد من القوى الطامعة والمتغطرسة والمتوهمة على التوارى والتراجع، وبزغ نجم مصر، الثقل والمكانة والجدارة، فى قيادة المنطقة وتعويل العالم عليها فى تحقيق الأمن والاستقرار بالشرق الأوسط.

يجب أن تتوقف كثيراً وطويلاً عندما تستمع لحديث الرئيس السيسي، فعندما يقول: «العفى محدش يقدر ياكل لقمته.. واللى عاوز يجرب يجرب».. فتلك هى استراتيجية بناها على أرض الواقع لدولة أصبحت تمتلك مفاتيح القوة ومقومات القدرة، فأعادت توازن القوى فى المنطقة، وحافظت على أمنها القومي، والأمن القومى العربي، وأنقذت الأمة العربية من هجمة شرسة وشيطانية أرادت ابتلاع دول الأمة العربية وثرواتها ووحدتها واختطاف هويتها لصالح أوهام إقليمية لتصبح مصر هى حجر الزاوية وعصب الوجود للأمة بوعى وعبقرية فكر الرئيس السيسي، القائد الذى سبق عصره.. واستشرف المستقبل.

تحيا مصر