الإثنين 21 يونيو 2021

المالية تخضع خدمة التوصيل للقيمة المضافة.. وخبراء: تحقق العدالة الضريببة

خدمات التوصيل عبر الإنترنت

تحقيقات10-6-2021 | 19:32

محمد عاشور

اختلفت ردود خبراء الاقتصاد بعد أن أخضعت وزارة المالية خدمات التوصيل عبر الإنترنت لضريبة القيمة المضافة، بموجب تعديل جديد على قانون الضريبة والذي سيدخل حيز التنفيذ بالفعل في 3 يونيو الجاري، حيث من يرى أنها ستؤدي إلى حالة من الركود الاقتصادي على المدى البعيد، وآخر يرى أنه لا مشكلة فيها على أن تقنن على من هم ليسوا تحت مظلة الاقتصاد الرسمي، وثالث يقول إنها خدمة مثلها مثل باقي الخدمات، ومن العدالة المساواة بين جميع المستثمرين.

ركود اقتصادي
وفي هذا السياق يرى الدكتور أحمد خزيم، الخبير الاقتصادي ورئيس منتدي التنمية والقيمة المُضافة، أن قرار وزارة المالية بإخضاع خدمات التوصيل عبر الإنترنت لضريبة القيمة المضافة، قد تؤدى إلى الركود الاقتصادي.

مدارس إدارة الموارد الاقتصادية
وأضاف الخبير الاقتصادي، في تصريحاته لـ"دار الهلال"، أن هناك مدرستان في إدارة الموارد الاقتصادية في دول العالم بعيدا عن النظريات الاقتصادية، هما الإيرادية "الجباية" والتنمية بالقيمة المضافة.

وأشار إلى أن الفارق بينهما كبير جدا، حيث هناك دول تحاول زيادة مواردها من خلال فرض المزيد من الضرائب فرض الرسوم وغيرها، بينما دول أخرى تحاول تحسين مواردها من خلال حسن استخدام العناصر الموجودة إليها بالقيمة المضافة، أو من خلال عمل مناطق لوجيستية.

وأوضح "خزيم" أنه طالما يتم إدارة اقتصادنا بطريقة المدرسة الإيرادية من خلال القروض ورفع الخدمات ورفع الرسوم بالتالي لا نستغرب من تطبيق قيمة إضافية على خدمة توصيل الطلبات عبر الإنترنت، وأن هذه المدرسة تعتمد على عوائد السياحة أو البترول أو غيرها ولا تعتمد على الإنتاج الزراعي أو الخدمي أو الصناعي، مؤكدا أن منذ عام1991 وهذا الاتجاه في حالة تصاعدية حيث العجز في الموازنة ونسبة القروض على حسب البوابة الرسمية لوزارة المالية.


وأكد خزيم أنه ليس من مؤيدين للمدرسة الإيرادية، وأن تطبيق القيمة المضافة يؤدي إلى الركود، وأن تطبيقها على خدمة توصيل الطلبات عبر الإنترنت سيعمل بطبيعة الحال على ارتفاع الأسعار، وتؤثر على العميل مما يؤدي إلى حالة من الركود الاقتصادي.

زيادة الانكماش
وفي رأى الخبير الاقتصادي أن ما قررته وزارة المالية الآن سيعود بالسلب لأن هذا سيؤدي إلى زيادة الانكماش وتباطؤ حركة الإنتاج ومزيد من البطالة وإسقاط طبقات أخرى من المتوسطة إلى الأقل.


لا داعي لها
ومن جانبها، قالت الدكتورة هدى الملاح، مدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى، إنه لا داعي لفرض ضرائب جديدة هذه الأيام، خاصة في ظل انتشار فيروس كورونا، وما تسبب فيه من حالة ركود، لافتة إلى أن المواطن تحمل كثيرا خلال الفترة الأخيرة، نتيجة الإصلاح الاقتصادي.

وأضافت مدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية في تصريحاتها لـ"دار الهلال" أنه من المفترض على الجهات المختصة عند الشروع في تطبيق قيمة مضافة  تجنب التسبب في إحداث إقرارا ضريبيا تجنبا لإحداث الإزدواج الضريبي على أيا من السلع، موضحة أنه عند تنفيذ تلك الضريبة فيجب أن تكون على من يعملون تحت مظلة الاقتصاد غير الرسمي، لأنهم مكاسبهم لا تدخل ميزانية الدولة ولا يدفعون أي ضرائب وبالتالي يحدث عجز في الناتج المحلي الإجمالي للدولة وعجز في في ميزانية الدولة، مؤكدا أنه من هنا وجب قبل فرض قيمة مضافة أو ضريبة عمل دراسة.

وأوضحت أنه من الضروري توضيح نوعية المنتجات التي ستفرض عليها الضريبة نظرا لعدم إحداث الازدواج الضريبي، وأن هناك الكثيرون من يعملون في توصيل الطلبات عبر موقع التواصل الاجتماعي " الفيس بوك " وهم ليسوا تحت مظلة الاقتصاد الرسمي، كما أن يبيعون بالتقسيط وينتهزون أمية البعض ويجعلونهم يوقعون على إيصالات أمانة.

تطبيق العدالة الضريبية
وفي السياق ذاته أكد الدكتور أحمد سعيد، خبير القانون التجاري الدولي والتشريعات الاقتصادية، أن توصيل الطلبات عبر الإنترنت خدمة مثلها مثل باقي الخدمات، ومن العدالة المساواة بين جميع المستثمرين، لذلك طبقت وزارة المالية عليها لضريبة القيمة المضافة، لافتا إلى أن القيمة المضافة يتم تطبيقها على الأطباء والمهندسين والمحاميين، وعلى كل الخدمات والمنتجات الموجودة في السوق المصري.

وأضاف خبير القانون التجاري الدولي والتشريعات الاقتصادية في تصريحاته لـ "دار الهلال" أن خدمة التوصيل عبر الإنترنت لا يستخدمها محدودي الدخل لذلك لا تأثير لها عليهم، وإنما يستخدمها من هم من الطبقة المتوسطة إن لم يكونوا من الفئات الأعلى من متوسطي الدخل، لافتا أن خدمة التوصيل عبر الانترنت أو من خلال وسيط إلكتروني يستخدمها من يحملون أجهزة محمولة حديثة، وأن القيمة المضافة 14% بمعنى أننا لا نتحدث في شيء كارثي أو شيء يترتب عليه تغيير في طبقات المجتمع أو جباية.

وأوضح أن تطبيق القيمة المضافة موجهة لفئة معينة من المواطنين ممن يستخدمون خدمة التوصيل من خلال وسيط إلكتروني أيا كان نوعه، كما أن قيمتها محدودة، لافتا إلى أنها كباقي الخدمات بالسوق وكان من الضروري ضمها للمنظومة من أجل العدالة الضريبية، وأن توقيتها مناسب بل على العكس نحن متأخرون في تنفيذها وكان يجب أن تدرج بالقانون.

 إلى أين تذهب تلك الضرائب؟
وأكد الخبير الاقتصادى أن الأهم في الموضوع معرفة إلى أين تذهب تلك الضرائب، وأنه علينا تغيير ثقافة أن الضرائب لا تعود علينا بأي إفادة، موضحا أن حصيلة الضرائب ظهرت مؤخرا في كم المدن الجديدة والطرق ومدارس ومستشفيات، وكل هذا نتيجة للحصيلة الضريبية، ومن المفترض أن هذه الضريبة مساهمة من المواطن لخدمة المجتمع.

وتابع: حتى الآن لم نستطع تغيير الموروث الثقافي المرتبط بأن الضريبة في عكس مصلحة المواطن، وهي المشكلة التي نمر بها بشكل جوهري.

وأردف أن المواطن في الولايات المتحدة يدفع ضرائب من دخله ليست أقل من 35% وهو في منتهى الرضى، نتيجة تلقيه خدمات مقابلها، لافتا إلى أنه فى الماضى لم يكن المواطن يتلقى أي خدمات بعكس الحال الآن، ومن هنا وجب تغيير نظرة المجتمع للضريبة.

ويذكر أن وزارة المالية أخضعت خدمات التوصيل عبر الإنترنت التي تقدمها المطاعم والمحال التجارية للسعر العام لضريبة القيمة المضافة البالغ قيمتها 14%، بموجب تعديل جديد على قانون الضريبة على القيمة المضافة نشرته الجريدة الرسمية، ودخل حيز التنفيذ بالفعل في 3 يونيو الجاري.