الإثنين 17 مايو 2021

لعبة الموت!

مقالات3-5-2021 | 17:42

الموت يبدأ مع لحظة الميلاد.. لحظة امتلاك الروح جسد.. أداة الحياة.. أداة اللهو واللعب.. متاع الغرور!.. الجسد يموت تدريجيا منذ نشأته الأولى.. خلايا قديمة تموت وتحيا جديدة.. جسد طفولي يفنى، ويستبدل بآخر يصنع كوارث، أو يشارك في إصلاح.. أو لا شىء!.. الروح سرية وغامضة، غير مؤهلة للحياة الدنيا.. سكنت داخل جسد من طين!.. من صنع الأرض.. يمرض بأمراضها.. ينعم بنعيمها.. دخول الروح تلك التجربة القصيرة.. القصيرة جداً.. صنع قصص ممتعة ومخيفة ورهيبة وتافهة.. حتى يفني الجسد.. أداة الحياة.. فتنتهي القصص.. لدى الأموات.. وتبقى لدى الأحياء.. الموت مشكلة الأحياء، وليست قضية الأموات..

الموت هو أكثر وجوه الحياة وضوحاً.. وتجربة حتمية لكل ما له بداية.. نراه تجربة الآخر.. لن يختبر الموت شخص حى.. حقيقة.. تنتهي الحياة وأدواتها بمجرد لقائه.. ويبقى الموت مشكلة الأحياء.. يهربون منه.. هروب مجازي.. غير مباشر.. لكنه مقصود.. الهروب من مواجهة الموت هروب من موجهة الذات..

الموت راحة محسومة في نهاية التجربة القصيرة.. المرض مؤلم.. وجه مظلم للحياة.. صديق للموت.. غير وفي في أحيان كثيرة لأى طرف.. الموت أكثر رحمة من المرض.. أكثر رحمة لمن يشعر بالألم الذي لا يحتمله الجسد.. أداة الحياة.. أداة اللهو واللعب.. متاع الغرور!.. لن يكون الموت رحيماً بالمراقبين أو المقربين.. لن يبقى لهم على حبيب يتألم حانت ساعته.. سيكون أكثر شفقة على المتألمين.. وأكثر راحة للمتعبين.. كما أنه لن يبقيهم أنفسهم في العذاب ذات مرة.. سيكون أكثر رفقة.. قدر محتوم.. الموت لا يأتي فجأة!.. على الإطلاق.. رفيق الحياة.. موجود في نصف الوجه الآخر.. في كل إحتمال هش يسبب الموت.. عدم دخول شهيق إلى الصدر.. أو خروج زفير.. مرة واحدة فقط.. في كل إحتمال ألا ينبض القلب.. مرة واحدة فقط.. لكننا لا نتأمل إيقاع تنفسنا، أو نستمع إلى نبض قلوبنا.. طوال العمر.. ولو مرة واحدة فقط.