الإثنين 10 مايو 2021

الاختيار2 وفض المرجفين

مقالات18-4-2021 | 15:50

كعادتهم مازال فلول تنظيم الإخوان يتنفسون الكذب ويستغل شياطينهم عناصر فقدت قدرتها على التمييز بين الحق والباطل تحت وطأة الإلحاح فى الكذب حتى تحول فى وجدانهم إلى صدق وعلى الرغم من أن مسلسل الاختيار2 مجرد توثيق لأحداث عاشها المصريون لحظة بلحظة إلا أن عشق الإخوانجية لنظرية المظلومية التى يعيشون بها مستمر ويتعاملون مع المسلسل على أنه تزييف وكأن أحداث رابعة كانت سرية ولم تكن مذاعة على الهواء مباشرة طوال 47 يوما تحدى فيها التنظيم المأجور دوليا إرادة المصريين فى الثلاثين من يونيو يوم أن دعا المصريون جيشهم لإزالة هذا النظام وأصنامه الذين بلغوا سدة الحكم فى ظرف تاريخى ملبد بالغيوم أفقد البعض منا رؤيته ليصوت لمندوب الإخوان رئيسا.

إن هجوم الإخوان ومن لف لفهم للمسلسل ليس من قبيل محاولة تشكيك المصريين فى ما حدث وتحويله من ضرورة قومية للحفاظ على استقلال مصر إلى مجرد مذبحة يستعين بها النظام الفار لمواصلة المعركة على حساب هؤلاء المستغفلين الذين ظنوا أنه بنهاية رابعة نهاية للإسلام وسقوط له.

إنهم يدركون جيدا أن المصريين الذين يشاهدون المسلسل لا يتابعونه ليدركوا ماذا حدث بل لاسترجاع مدى أهمية تلك اللحظة الفارقة التى قرر فيها المصريون ألا يتحول ميدان رابعة إلى ميدان ابتزاز أو مساومة على ما قرروه فى الثلاثين من يونيو بل إن هجوم الإخوان على المسلسل يأتى لحفظ ماء الوجه تجاه هؤلاء البقية الذين دفعوهم باسم الدين والشهادة فى سبيل الله والذين أدركوا اليوم أنهم ما كانوا إلا أرخص ما يملكه التنظيم الفاجر الذى لم يكترث بتحذير الحكومة العلنى لكل المحتشدين بضرورة إخلاء الميدان وإعادة الحياة إلى طبيعتها والانقياد إلى إرادة الأغلبية.

وكان من الذكاء آنذاك نقل عملية الفض عبر الهواء مباشرة وتفويت الفرصة على قناة الجزيرة واخواتها لنسج المزاعم وإظهار المشهد أنها محاولة غدر بمسالمين يعبرون عن رأيهم ليشاهد العالم المسلحبن الذين تستروا خلف الصفوف وفوق أسطح البنايات.

لم يكن هؤلاء المتواجدون فى رابعة متظاهرين أصحاب رأى خاضع للنقاش والصواب والخطأ بل كانوا انتحاريين يحملون قناعة انهم على ضفة الإيمان يقاتلون أئمة الكفر كان المسلحون المندسون يستخدمون المستغفلين كدروع بشرية لحماية حلم كهنة التنظيم الفارين فى البقاء فى السلطة ولو كان الثمن مقتل حلفائهم فذلك أرخص مايقدمونه.

وهنا أتذكر شهادة الكاتب الأشهر عالميا روبرت فيسك الذى قال إن من رافقه فى جولته بميدان رابعة كان مسلحا وهو إثبات لنية أن السعى نحو الدم كان قرارا إخوانيا كان مخططا له تحويل النظر عن خروج المصريين غير المسبوق فى تاريخ البشرية وفق تعبير الأمم المتحدة.

كان قادة الإخوان ومن وراءهم على يقين من أن قدرة الدولة على إخراجهم من الميادين فوق طاقتهم فى الاحتمال فلماذا قرروا أن يدفعوا بهؤلاء المهوسين فى أتون مواجهة خاسرة.. والإجابة ببساطة إنه عشق الدم الذى خططوا لإراقته فى ذلك اليوم فهو فى وجه نظرهم طوق النجاة الوحيد لإسعاف التنظيم الساقط شعبيا لأول مرة بعد ما يقرب من 90 عاما من الخداع.. لقد أرادو المتاجرة بدماء أتباعهم لشهوة الاستمرار فى الاستغفال وتوفير الوقت اللازم لضغط خارجى يفتح لهم أبوابا أغلقت فى الثلاثين من يونيو وإلى الأبد.

وكما يروج التنظيم أن ما جرى مع محمد مرسى انقلابا - وهو كذبة أيضا فقد كانت المرة الأولى التى يخبر فيها المنقلب تحذيرا للمنقلب عليه قبل أن يتحرك بأسبوع كامل – سيستمر التنظيم فى اعتبار رابعة مذبحة وغدرا هكذا يعيشون وسيظلون يعيشون.

لاشك أن الاختيار 2 الذى أتمنى أن يذاع دون فواصل إعلانية تفسد على المشاهد متعته كان صدمة لبقايا التنظيم المتآكل صدمة لا تقل أبدا عن صدمتهم فى الخروج العظيم للمصريين فى إسقاطه وقد كذبوه أيضا لذا أتعامل مع ردود الفعل تجاه المسلسل على انها نوبات صرعية لبؤرة عار نشطة وضاغطة على صدر كل إخوانى وستظل تطارده إلى باب القبر.