الإثنين 10 مايو 2021

«مكرم» والمغتربون.. نموذج لقوة مصر الناعمة

مقالات15-4-2021 | 22:14

بمرور الأيام والسنوات تثبت وزيرة الدولة للهجرة وشئون المصريين بالخارج، السفيرة نبيلة مكرم، نجاحها في إدارة واحدة من أصعب الوزارات وأعقدها شأنًا، لتماسها مع أبناء مصر بالخارج وأسرهم في الداخل، حيث استطاعت بذكاء هي ومعاونيها، إعادة وزارة الهجرة، على خريطة أبناء مصر المغتربين، وباتت محل فخرهم وبؤرة اهتمامهم، وعادت العقول المهاجرة لخدمة وطنها الأم، بفخر واعتزاز، عبر مؤتمرات "مصر.. تستطيع" علي سبيل المثال وليس الحصر.

 

بعد أن ظلت الوزارة طوال عقود طويلة، إحدى وزارات الظل، التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولا تحمي من أزمة أو مأزق يتعرض له المصريون في  غربتهم، سعيًا وراء الرزق، وعودتها بقوة مرة أخرى بقرار من القيادة السياسية، منذ نحو 6 سنوات، لتصبح إحدى أذرع قوة مصر الناعمة، بشهادة القاصي والداني.

 

الأيام الماضية، شهدت موقفين لوزيرة الهجرة، يستحقان التأمل والشكر والثناء على جانب آخر، حيث أجرت اتصالًا هاتفيًا بالمواطن المصري «أحمد شعبان» المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، لتهنئته على احتفاء وسائل الإعلام الأمريكية به، بسبب شجاعته الكبيرة، لمساعدته في القبض على مجرم هارب من العدالة تطارده الشرطة الأمريكية.

 

وقالت وزيرة الهجرة: «فخورون بما فعله شعبان لأنه رسالة كبيرة تؤكد شجاعة المصريين»، وأنهم قوى ناعمة لا يستهان بها، مضيفة أن شعبان نموذج مثالي ومشرف يعكس للمجتمعات الأجنبية قيم الحفاظ على الشهامة والعادات والتقاليد المصرية الراسخة، والتي من خلالها يتعرّف العالم على نقاء المعدن المصري وصلابته في مواجهة الشدائد.

من ناحيته، أوضح شعبان أنه فخور بكونه مصريا، وفخور بما تقوم به الدولة المصرية في شتى المجالات، موضحا أنه تعلم من الجيش المصري الشجاعة وعدم الخوف والتماسك وأن يقوم بدوره على أكمل وجه، مؤكدا حرصه على تعليم أولاده «طارق وزين» اللغة العربية والاعتزاز بهويتهم وحضارتهم وبلدهم الذي سبق العالم في كل العلوم والفنون، مبديًا رغبته في مشاركه أبنائه في المعسكر المقبل للمبادرة الرئاسية «اتكلم عربي».

 

وأطلقت نبيلة مكرم، مبادرة تستحق الثناء عليها، أيضا، بنداء للمصريين في الخارج، من أجل نشر مقاطع فيديو على نطاق واسع، عبر صفحاتهم الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، مترجمة لتسع لغات، لمساندة موقف القاهرة في أزمة سد النهضة الإثيوبي، تحت شعار "ادعم الحياة.. ادعم حق مصر في مياه النيل"، دعما لقضية مصر أمام العالم، واستكمال لدعم المصريين بالخارج لبلدهم في هذا الشأن، اعتمادا على ما لديهم من تأثير كبير داخل المجتمعات الأجنبية المتواجدين بها، حيث تعتبر مصر والسودان، السد الذي يجري بناؤه، تهديدا لمواردهما المائية، وقد حذرا مرارًا إثيوبيا، التي أكدت عزمها على المضي قدما بهذا المشروع رغم الخلاف الحاد، وفشل الوصول لتسوية عادلة بسبب تعنت الجانب الإثيوبي.

 

وقالت السفيرة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة، في بيان للوزارة: نؤمن بشدة بقوة الجاليات المصرية بالخارج وما قد يصنعوه من فارق لصالح مصر، بالتأثير في مجتمعاتهم للتعريف والتأكيد على حقوق وظروف مصر المائية، وهذه الدعوة جاءت تلبية لطلب عدد كبير من المصريين بالخارج لمدهم بالفيديوهات الخاصة بأحقية مصر في مياه النيل، بعد ان استشعر المصريين في هذه المرحلة المهمة من المفاوضات ضرورة استكمال ما بدأوه من حملات دعم واسعة خلال الفترات السابقة دفاعا عن حق مصر والمصريين في مياه النيل.

 

وأعربت عن شكرها للجاليات المصرية بالخارج على كل ما يبذلونه من جهد في سبيل الدفاع عن حقوق مصر في مياه النيل، فقد سبق وأن أطلقت الجالية المصرية بالولايات المتحدة حملة إلكترونية للتوقيع على مذكرة لحث الإدارة الأمريكية لدعم مفاوضات سد النهضة وحماية حقوق مصر المائية في نهر النيل، وتفاعل العديد من المصريين بالخارج والداخل مع تلك الحملة، ووصلت التوقيعات إلكترونيا لـ68.416 توقيعا إلكترونيا وذلك منذ انطلاق الحملة في أقل من أسبوع.

 

كما احتشد عدد من المصريين أمام البيت الأبيض، في مارس من العام الماضي؛ لحث الإدارة الأمريكية والبنك الدولي على بذل المزيد من الجهود لحماية حقوق مصر المائية في نهر النيل.

 

المبادرة التي أطلقتها وزيرة الهجرة، تكشف تفاعل الوزارة غير المحدود، في واحدة من أعقد قضايا الشأن المصري، طوال عقود، وهي الحق في "مياه النيل"، ووقوفها كتفا بكتف مع "الدبلوماسية المصرية- العريقة" في معركة الحق في الحياة أمام دهاء وصلف المناور الإثيوبي، الذي لا يقل مكرا وغرورا عن المناور الإسرئيلي في مفاوضات تحكيم استرداد "طابا" بداية ثمانينيات القرن الماضي، والتي انتهت لصالح مصر، وعودة الأرض الغالية، غير منقوصة، شبرًا واحدًا .. فما ضاع حق وراءه مطالب، ومصر قادرة على حماية أمنها المائي، وصد أي عدوان يمس حق من حقوقها مهما طال الأمد ومناورات وألاعيب الدهاة.