الجمعة 23 ابريل 2021

الرئيس السيسي يصف إثيوبيا بالأشقاء.. وسياسيون التصريحات تؤكد نية مصر لاستمرار التعاون

الرئيس عبدالفتاح السيسي

تحقيقات7-4-2021 | 22:54

محمد عاشور

رغم كل الخلافات الناتجة عن تعنت الحكومة الإثيوبية مع مصر والسودان إزاء رغبة الأولى في بدء المرحلة الثانية من ملء سد النهضة بشكل منفرد دون مراعاة لكم الضرر الناتج عن العملية لدولتي المصب إلا أن الرئيس السيسي تطرق في خطابه اليوم أثناء افتتاح المجمع المتكامل لإصدار الوثائق المؤمنة والذكية واصفا إثيوبيا بالأشقاء.

ومن جانبهم أكد سياسيون أن مصر ليس لديها أي مشاعر سيئة تجاه الشعب الإثيوبي، وفي المقابل تجد الحكومة الإثيوبية تتسم بسوء النية من خلال عرقلة كل المفاوضات كي لا تصل إلى أي نتائج إيجابية، مع استمرار الرئيس السيسي في مد يده لإثيوبيا لإتمام عملية التعاون وتعميم الإفادة من نهر النيل،  وما زالت مصر تمارس الصبر والمرونة بجانب أن من سيتحمل عدم الاستقرار بالمنطقة هي إثيوبيا نتيجة التعنت والمماطلة.



علاقة طيبة
وفي هذا السياق قال الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة إن مصر ليس لديها أي مشاعر سيئة تجاه الشعب الإثيوبي ، لافتا أن هناك علاقة طيبة بين الشعبين المصري والإثيوبي ولكن الحديث على ما يصدر من الحكومة الإثيوبية بشأن مسألة سد النهضة ورغبتها في بدء عملية الملء الثاني للسد بطريقة منفردة دون التوصل لاتفاقيات توضح آلية ملء وتشغيل السد.

 

وأضاف أستاذ العلوم السياسية في تصريحاته لـ" دار الهلال " أن الدولة المصرية تفرق في تعاملها بين الأشقاء من الشعب الإثيوبي وبين الحكومة الإثيوبية نتيجة ما تتخذه من إجراءات فردية بشأن سد النهضة وعدم رغبتها في التوصل لحل يرضي جميع الأطراف من خلال إتباع طريق المماطلة والمراوغة المستمرة لعرقلة التفاوض وكسب الوقت وخاصة ونحن نقترب من الموعد المحدد لعملية الملء الثانية المقررة في شهر يوليو المقبل.

 

سوء نية
وأوضح  "بدر الدين" أن الحكومة الإثيوبية تتسم بسوء النية من خلال عرقلة كل المفاوضات كي لا تصل إلى أي نتائج إيجابية بشأن عملية ملء وتشغيل سد النهضة ، كما أنها تحاول فرض سياسية الأمر الواقع على دولتي المصب مصر والسودان، لافتا إلى  أن الرئيس السيسي عندما وصف الشعب الإثيوبي بالأشقاء ذلك أن النظرة المصرية تختلف تماما بشأن الحكومة لأنها من يتخذ القرارات المعادية، كما أنها من يدير المفاوضات وليس أشقائنا من أبناء الشعب الإثيوبي ، مؤكدا أنه لذلك وجدت التفرقة بين الشعب الإثيوبي الشقيق وبين حكومته.


ونوه " بدر الدين " بأن المماطلة الإثيوبية طوال السنوات الماضية وصلت بنا لهذه التفرقة، مشيرا إلى أن إثيوبيا دائما ما تعرقل كل عمليات الوساطة لحل مشكلة ملء وتشغيل سد النهضة بناء على اتفاقيات بين الدول الثلاث دولة المنبع إثيوبيا ودولتي المصب مصر والسودان.

 

طريق مسدود
وأكد أن أديس أبابا تهين عملية المفاوضات بسوء نية، ولذلك هي من جعلت كل محاولات الوساطة تصل لطريق مسدود وآخرهم مفاوضات كينشاسا، والتي لم تسفر عن أي نتائج إيجابية، لافتا أن الشعب الإثيوبي غير مسئول عن ما آلت إليه الأمور.

 

مصر دولة منفتحة
ومن جانبه قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، إن مصر منفتحة على كل الدول بما فيها إثيوبيا ، وذلك لتحقيق التنمية لدول نهر النيل، لافتا أن مصر تعلي دائما من صور التعاون على حساب احتمالات الخلاف، مؤكدا أنه من هذا المنطلق يستمر الرئيس السيسي في مد يده لإثيوبيا لإتمام عملية التعاون وتعميم الإفادة من نهر النيل.

 

عدالة القضية المصرية

وأضاف أستاذ العلوم السياسية في تصريحاته لـ" دار الهلال "، أن الجزء المهم من وصف السيسي إثيوبيا بالأشقاء أنه يظهر عدالة القضية المصرية وهو ما أكد عليه السيسي في إطار قواعد القانون الدولي، كما أنه إشهاد للمجتمع الدولي على الموقف المتعنت من الجانب الإثيوبي مقابل المرونة والصبر من نظيره المصري، مشيرا إلى أن السيسي يضع إثيوبيا في "خانة اليك " حيث إما أن الاستجابة لفكرة التعاون والوساطة وتحقيق التنمية المشتركة أو التسبب في وضع المنطقة كلها على المحك.

 

الممارسات المصرية مقابل الإثيوبية
وأوضح أنه ما زالت مصر تمارس الصبر والمرونة بجانب أن من سيتحمل عدم الاستقرار بالمنطقة هي إثيوبيا نتيجة التعنت والمماطلة، مشيرا أن السيسي أكد خلال حديثه بالرغم من أنهم أشقاء إلا أن كل الخيارات متاحة دبلوماسيا وغير دبلوماسيا، وأن الإطار الحاكم لكل هذه الخيارات هو عدالة القضية المصرية وقواعد القانون الدولي، بمعنى أن إثيوبيا من خلال سد النهضة والسلوك المنفرد تمارس عدوانا على دولتي المصب وتخرق قواعد القانون الدولي، مؤكدا أنه وجب على دولتي المصب رد هذا العدوان في إطار قواعد القانون الدولي سواء كان الرد دبلوماسيا أو حتى عسكريا.

 

نغمة التصعيد العسكري

وأكد "سلامة"، أن نغمة التصعيد العسكري يجب أن تكون مغلفة في إطار أن كل ما تلجأ إليه مصر سواء دبلوماسيا أو غيرها في إطار القانون الدولي دفاعا عن حقها المشروع، لافتا أنه ردا على العدوان الإثيوبي وليس عدوانا، وأنها كلمة السيسي رسالة للمجتمع الدولي بضرورة اتخاذ موقفا حازما من إثيوبيا عن طريق بعض الدول التي تجمعها علاقات مشتركة مع إثيوبيا وذلك للوصول إلى اتفاق عادل قانوني ملزم لملء وتشغيل السد خاصة وأن الرسائل دائما تأتي مبطنة بأن المساس بنقطة مياه مصرية سيؤدي للعديد من المشكلات لن تكون محصورة في القارة الإفريقية فقط بل ستطال العالم بأثره نتيجة انفتاح العالم على بعضه، مؤكدا أن مصر تقدم يد المرونة والسلام في مقابل لعب إثيوبيا بالنار وتضع المنطقة على المحك.   


 وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد أنه سيظل يستخدم لفظ "الأشقاء" خلال حديثه عن أثيوبيا، متابعا: "كلنا متابعين، ولسه هقول الأشقاء، رد الفعل بتاع الأشقاء وتعنتهم في مفاوضات سد النهضة ، لازم نتعلم من التحديات والمشاكل وشوفنا حجم تكلفة المواجهة، أرجو أنه كلنا في المنطقة ندرك حجم المواجهة، هو انتوا مش شوفتوا مواجهة زي 62 ومواجهة زي 67، ومواجهة الأشقاء في العراق وغيره وغيره، التعاون والاتفاق أفضل كتير من أي حاجة".