الأحد 14 اغسطس 2022

عيد الشرطة الـ70.. أسرة الشهيد محمد خفاجى: ترك لنا نبراسًا من الفخر والعزة

شهيد جمعة الغضب الرائد محمد خفاجى

الجريمة25-1-2022 | 18:49

ابراهيم محمد

وراء كل قصة استشهاد بطل من أبطال وزارة الداخلية، قصة سطرها بدمائه فى صفحة بكتاب ملحمة اﻷوفياء.. نماذج وحكايات نفتخر بها، ويعد الشهيد البطل الرائد محمد عبداللطيف خفاجى أحد الأمثلة التى  سطرت أمجاد الشجاعة  والقوة والجسارة فى الدفاع عن مقر عمله بقسم شرطة روض الفرج، عقب الانفلات الأمنى فى جمعة الغضب فى أحداث يناير 2011، والتى صاحبها اقتحام السجون من قبل اﻹرهابيين وخروج المساجين.

ورفض الشهيد البطل الانسحاب وأبى إﻻ أن يستشهد  مدافعا عن مقر عمله ليقدم روحه الطاهرة إلى بارئها فى 29 يناير2011، ويترك لأهله وأسرته وسامًا سيبقى حيًا باقيًا مدى الحياة.

وقبل حلول ذكرى استشهاده بأيام قليلة، ومع الاحتفال بعيد الشرطة الـ70، حرصت بوابة "دار الهلال"على الحديث مع أسرة البطل لكشف تفاصيل استشهاده وقصة بطولته.

وقالت منى شوقى زوجة الشهيد محمد عبداللطيف، التى بدت متماسكه فى بداية الحديث، قبل أن تتذكر تفاصل استشهاده مؤكدة أنه رفض أن يترك مكان عمله وقت الانفلات الأمني، وبعد أن  تصدرت الفوضى المشهد لتصبح عنوان المرحلة،  مشددة على أنه لم يكن أمامه خيار سوى أن يبقى رجلًا حرًا، لا أن يهرب ليحيا جسدًا وتسلب منه رجولته وشهامته التي تربى عليها وتعلمها طيلة حياته فمنحه الله الشهادة لتكون خير جزاء لما قدمة طيلة عمرة، تاركا أولاده الثلاثة "مريم ومنة وعبد اللطيف".

وأضافت: الشهيد كان أخ لخمسة من الذكور والإناث تولى رعايتهم بعد وفاة والده الذى كان دائما ما يوصيه بتطبيق روح القانون والابتعاد عن ظلم الناس والتعالي عليهم، واحترام مهنته وزيه الميري.

 أشارت إلى أنه كان دائما يلقب بـ «الضابط المثالى المتميز» على مستوى مديرية أمن القاهرة لأعوام، وأوضحت أن مهنته لم تكن  مجرد " لقمة عيش" تمنحه مالًا ويمنحها وقتا يقضيه بها، وإنما كان يعمل وهو يحمل رسالة خاصة وفقًا لقناعاته ومبادئه وكان حريصًا على أن يؤديها كما يجب.

وعن تفاصيل استشهاده، قالت: البداية كانت يوم جمعة الغضب الشهيرة باقتحام السجون وتحطيمها في مختلف أنحاء الجمهورية وقضى الشهيد هذا اليوم العصيب بين محاولات قتل عديدة نجى منها جميعًا وبين محاولاته لإسعاف زملاؤه ممن تم الاعتداء عليهم ونقلهم للمستشفيات، ثم العودة مرة آخرى إلى قسم روض الفرج، لإنقاذ ما يمكن من مساجين أو سلاح حتى انتهى اليوم.

وتابعت: وفى هذا اليوم عاد إلى بيته في ذهول مما رأى وهو يردد ككثيرين من زملائه "ربنا يحمى مصر"، وفى صباح يوم السبت 29 يناير والشهيد لا يعلم ماذا يحمل له اليوم في طياته، فقد بات المشهد غير مطمئنًا والرؤية منعدمة لأي بارقة أمل، وكالعادة لبى استغاثة أهالي دائرته التي باتت تتوالى على هاتفه واحدة  تلو الآخرى لتطلب منه الوقوف في وجه من يسرقون بيوتهم، وما كان منه إلا أن استجاب وتحرك سريعًا ليلبي نداء الواجب ويلبي معه نداء آخر أقوى وأهم وهو نداء القدر.

وبعزيمة وصبر الأتقياء، قالت والدة الشهيد خفاجى: بالرغم من مرارة الفراق وألمه إلا أن ما قدمه البطل سيظل محل فخر ﻷسرته ولأهله ووطنه، ولنا بصفة خاصة بعدما ترك لنا نبراسا كبيرا وسيرة حسنة وروح عظيمة ستبقى خير ميراث لأبنائه طيلة حياتهم.