الثلاثاء 25 يناير 2022

عمرو مصطفى على حافة الخطر

مقالات6-12-2021 | 13:33

الملحن عمرو مصطفى كتب على صفحته بموقع التواصل الإجتماعى "فيس بوك" يقول: "التزمت الصمت كثيرا فيما يحدث فى الوسط الغنائى، أولا نحن أمام واقع أليم فى انحدار الذوق العام، ودا ليس بسبب صانعى المهرجانات ولكن بسبب أن صانعى الموسيقى الراقية لم يقدموا ما ينافس هؤلاء وفشلوا فشلا ذريعا، لم يحللوا أسباب النجاح والآن بعد ثلاث سنوات من فشلهم حان الوقت لأخذ خطوات جدية للمناسبة بدون منع لأن بمجرد نزول الشكل الجديد للموسيقى الحقيقية، وهذا الشكل يكون قريبا من فكر الجيل ويمتعه بشكل يستوعب فكره (ستنتهى هذه الظاهرة) تلقائيا سيخطر على البعض سؤال أنت من الصنّاع، سأرد أنا توقفت تماما عن الإنتاج الموسيقى فى الفترة الماضية لكى أستوعب ما يريد هذا الجيل سماعه وما يحرك مشاعره"، ووعد فى نهاية البوست أنه فى خلال الأسابيع المقبلة هيكون البديل فى السوق - ثم قال- حبيت بس أثبت حالة بالبوست دا عشان أكون ليا الشرف إنى أكون أول واحد فكر فى إنقاذ الصورة العبثية فى الوسط الغنائى بدون هجوم وانتقاد ولكن بشغل وتعب وتفكير فى الخروج من الأزمة.

 

والحقيقة أننى لم أستغرب إحساس "الأنا" الذى سيطر على البوست، لأنها لم تكن المرة الأولى، وكذلك لم أستغرب لغة الصدام مع زملائه، لأنها لغته المعتمدة والمتعمدة لإثارة الجدل كأسلوب ترويجى يجعله مادة إعلامية مرغوبة للإعلام الذى يبحث عن الإثارة، لكنى استغربت أن يختار هذه الطريقة كترويج لعودته بعد انقطاع وللإعلان عن إنتاجه المنتظر بعد أسابيع قليلة، بحسب "البوست" لأنها - بعيدا عن كونها ساذجة- وضعته على حافة الخطر، لأن أحدا لا يستطيع أن يتوقع نجاح عمله الفنى بنسبة مئة فى المئة مهما علت ثقته بنفسه، ثانيا لأنه خلال السنوات التى انتشرت فيها الأغانى المسماة بـ"المهرجانات" كان هو موجودا بالساحة، بل حاز على نصيب الأسد فى المناسبات الرسمية وغير الرسمية حتى بدا وكأن الساحة قد اختزلت فيه، كما أنه حظى باهتمام ورعاية رجل بإمكانيات دولة هو المستشار "تركى آل شيخ" الذى أنتج له ألبوما غنائيا كاملا من ألحانه وغنائه صدر أواخر عام ٢٠١٩ بعنوان "لعبت مع الأسد"، لم يتواز نجاحه مع حجم ما صرف عليه ولم يمنعه من قرار التوقف لمدة عامين.

 

ثالثاً أن الأزمة أصبحت أكبر من أن يتصدى لها فرد دون أن تتضافر جهوده مع جهود زملائه الذين نجحوا وصمدوا بالفعل أمام الظاهرة بقدر ما أتيح لهم من فرص فى ظل قلة الإنتاج وانكماشه لأقل من خمسة فى المئة مما كان يتم إنتاجه فى السابق، ورغم ذلك قدموا فعليا -وليس نظريا- أغنيات تم ترديدها فى الشارع وركوبها "التريند" وحافظت لنجم مثل عمرو دياب على صدارته فى قائمة الأعلى مشاهدات فوق كل هؤلاء، واقتربت بنجم مثل محمد حماقى ونجم مثل تامر حسنى وبالجوار منهم مصطفى حجاج ومصطفى شوقى أحيانا وكذلك مطربات مثل إليسا وأنغام، ومنهم من نجح فى عودة قوية للمطرب محمد ثروت، إلا أن عمرو مصطفى أصبح فى الأعوام الأخيرة لا يرى نجاحات الآخرين ولا يعترف إلا بنجاحاته، وهو ماوضعه أيضا فى منطقة خطر أكبر على موهبته التى لا ينكرها أحد والتى يجب الحفاظ عليها وعلى طاقته الإبداعية التى بات يبددها فى الصدام مع الساحة بمطربيها وملحنيها وأحيانا شعرائها.

 

وكواحد من المؤمنين بموهبة عمرو مصطفى أقول له عد لتصريحك الواعى الذى ذكرته فى شهر رمضان الماضى فى برنامج العرافة حين سألتك المذيعة عن صلحك مع شيرين وبعض تصريحاتك القديمة وقلت: "خلاص كبرنا ولازم نبطل خناق ومشاكسة مصر محتاجانا دلوقت عشان نطلع فن راقى والمفروض إننا كلنا نبطل تصريحات شوية" هذا كان كلامك، وأضفت عليه أن "الشباب اللى هيطلع لازم يتعلم إننا بنعمل مشاكل بدون قيمة واحنا صغيرين ولما بنكبر بنضحك عليها"، وأكرر لعمرو مصطفى أن الأزمة أصبحت أكبر من أن يتصدى لها فرد، وقد قلت هذا للفنان هانى شاكر نفسه، لقد دخل الإعلام على الخط سلباً وليس إيجاباً بترسانات كبرى وتمادى فى دعم هذه الظواهر وسيظل يدعمها طالما كان "ركوب التريند" هو الهم الأكبر، ناهيك عن أغراض أخرى تمس النيل من حجم مصر التى تحبها ونحبها جميعا، المسألة ليست مجرد فرق سرعات فى الإيقاع إبتكرها هؤلاء كما تقول فأغنية "بنت الجيران" صاحبة التريند الصاروخى حتى الآن جاءت على لحن أغنية غناها منذ سنوات المطرب محمد حماقى بعنوان "حاجه مستخبية" كتبها محمد عاطف ولحنها محمد مدين، لذا كنت أتمنى أن تلتزم الصمت حتى تطرح إنتاجك ونعترف نحن لك بأنك قضيت على الأزمة وسوف نصفق لك.