|
لا بد من الوقوف على حقيقة هذه الشخصية التي تحدّث عنها القرآن الكريم في سورة الكهف وورد ذكرها في كتب الحديث واقوال الرسول (ص) وفي اخبار الائمة (ع) وفي سير وروايات المؤرخين والمفسرين .
فليس من المعقول ألا يوجد في المكتبة العربية والإسلامية كتاب يبحث في صميم شخصية الخضر (ع) وهي التي ملأت الآفاق بأخبارها ومقاماتها ، ما خلا بعض البحوث التي لم تستطيع الاحاطة بجوانب الخضر المتعددة والمتشابكة في نفس الوقت وما ورد فيها من الجدل القائم على حقيقة نبوّته وحياته (ع) .
نحن لا يمكننا القول بأننا استطعنا في كتابنا هذا ان نكون ملمين بجميع ما ذكر عنه (ع) ولكننا استطعنا وذلك من فضل الله عز وجل ان نؤكد ونثبت حقائقاً ما زالت غامضة على الكثير من القراء ، وجوانباً لم تتطرق لها البحوث السابقة ، وسوف يرى القارئ الكريم هذه الحقائق والجوانب بين يديه في فصول الكتاب المتعددة ، هذا بالاضافة الى اننا قد وضعنا فصولاً قيمة هي من دروسه وعبره وطرائفه التي ذكرها اهل السير والاخبار ، ولم نكن بخلاء على القارئ الكريم عندما حاولنا جمع ادعيته من متون المصادر المختلفة قديمها وحديثها ليكون هذا الكتاب بالشكل الذي يحيط بكل ما يتعلق بشخصية الخضر (ع) وما كتب عنها وفيها .
نعتقد نحن بأن الشكل الذي خرجت به فصول الكتاب هي الفصول المهمة والثابتة في حياة الخضر (ع) ، ولقد قمنا بتقسيم كتابنا هذا الى عدة فصول ، كان اولها الفصل المتعلق باسمه وكنيته ونشأته ، ومن ثم تلاه الفصل الذي تحدثنا به عن نبوّته (ع) ، ونعتقد بل نؤكد على ان هذا الفصل هو من الفصول المهمة في هذا الكتاب لما اثبتناه فيه من حقيقة هذه النبوّة او عدمها .
اما الفصل الثالث ، فهو الفصل المتعلق بعلاقته بموسى (ع) وما ذمره الله عز وجل في سورة الكهف عن لقائهما في مجمع البحرين وما حدث بينهما في ذلك اللقاء ، وسوف ييرى القارئ الكريم بأننا قد اغنينا هذا الفصل ببحث تفسيري هو الاروع والاجمل والاثبت لحوادث القصة القرآنية التي ذكرها الله عز وجل في محكم كتابه ، هذا بالاضافة الى اننا لم ندّخر جهداً في معرفة اسباب النزول القرآني بالإضافة لمحاولتنا تفسير بعض المفردات التي وردت في قصة هذا اللقاء .
اما الفصل الرابع ، فهو الفصل الذي يتعلق بوجوده (ع) وهل هو مازال حياً ؟ أم أنه مات منذ زمن طويل ؟ وهذا الفصل هو من الفصول المهمة ولا بد من التركيز عليه لما له من أثرٍ على الكثير من المعتقدات التي يؤمن بها المسلمون على مختلف مذاهبهم ومشاربهم .
وقد جاء الفصل الخامس متعلقاً بعلاقته بذي القرنين والياس (ع) ، وسوف يرى القارئ الكريم ان الروايات التي ذكرت بهذا الموضوع من الكتاب هي من الروايات النادرة التي لم نجد لها ذكراً إلا في بعض المصادر والمراجع التاريخية .
اما فصول الكتاب الاخرى ، فهي الفصول المتعلقة بحكمه ووصاياه وبما جاء في كتب المؤرخين والمفسرين من الطرائف التي نسبت اليه (ع) ، وقد حاولنا في نهاية الكتاب ذكر المقامات التي توجد في بعض المناطق والبلاد الإسلامية ، ونعتقد نحن بأن هنالك الكثير منها ولم يسعفنا الوقت في العثور عليها ، ونرجو من الله العلي القدير ان نجمع هذه المقامات في اقرب وقت ممكن ليكون القارئ الكريم على دارية تامة بها .
|